«الإسلام السياسى».. كان وهم وراح

«الإسلام السياسى».. كان وهم وراح
لا يعد سقوط «الإخوان» فشلاً ذريعاً لنظرية الإسلام السياسى فى مصر فحسب، بل أيضاً فى العالم الإسلامى برمته؛ فتلك النظرية تعرضت لهزيمة ساحقة فى بلد المنشأ. كما أن سقوط «النظرية» لم يكن ضربة لجماعات الإسلام السياسى فى المنطقة فقط، بل ضربة للاستراتيجية الأمريكية التى تشكلت بعد أحداث 11 سبتمبر، التى اعتمدت على دعم تلك الجماعات للوصول إلى السلطة باعتبارها ذات ثقل شعبى فى الشارع مقابل التيارات اليسارية والليبرالية التى ستكفل لها الحفاظ على مصالحها وحماية أمن إسرائيل.
وُلدت «نظرية الإسلام السياسى» فى مصر على يد مؤسس الجماعة حسن البنا، الذى عمل، وتنظيمه، طيلة 80 عاماً من الصدام مع النظم المتعاقبة للوصول إلى السلطة لتطبيقها. وبدأ «الإسلام السياسى» كظاهرة سياسية مع صعود الجماعات الإسلامية بعد فشل الخطاب النهضوى الذى جاء كرد فعل للاستعمار، لكنه لم يستطع أن يتحول إلى خطاب «الشارع»، ومن ثم تم اختطاف المشهد من خطاب «الإسلام التقليدى» الذى كانت تعبر عنه المدارس التاريخية الكبرى أنصار المذاهب الفقهية والتيارات السلفية والتصوف وكل مكونات حزمة التنوع الدينى التى وإن كانت تتصارع حول تمثيلها الدينى إلا أنها لا تهدد السلم الاجتماعى. وبعد سقوط النظام فى «25 يناير» تعالت أصوات جماعات الإسلام السياسى التى رددت أنه بات من حقهم الآن اعتلاء السلطة وتجريب نظريتهم فى الحكم، التى ادعوا أنها «الإسلام» بعد فشل النظريات الاشتراكية والرأسمالية فى حكم مصر. وفى لحظة الفراغ التى شهدتها مصر بعد سقوط النظام وهشاشة القوى السياسية غير المتمتعة بالتنظيم، استطاعت جماعة الإخوان وحلفاؤها أن تصعد للسلطة، لكن صدمة المجتمع لم تكن فى فشل نظرية الإسلام السياسى بل فى عدم وجودها من الأساس، وهو ما حاول إثباته المفكرون المصريون والعرب منذ منتصف القرن الماضى من خلال نقد النظرية. إلا أن وصول «الإخوان» إلى السلطة أثبت بشكل سافر عدم وجود النظرية، فضلاً عن وجود البرنامج السياسى «النهضة» الذى يُفترض أنه قائم على أساسها.[FirstQuote]
أخذت شجرة الإسلام السياسى تتساقط ورقة تلو الأخرى أمام ضعف أعاصير الرفض الجماهيرى المليونى ورياحه، فلم يرَ المجتمع من الشجرة سوى ثمار فاسدة تمثلت فى فضائيات التحريض والاستقطاب اللذين تجاوزا مصر إلى المنطقة بأكملها وفق خطة إخوانية دولية تسعى لإعادة تفكيك المنطقة وإشاعة الفوضى على أمل بناء إمبراطورية تحت شعارات براقة خادعة ومضللة. لقد رأت المجتمعات وجه الإسلام السياسى القبيح عندما تكشفت نزعات الإقصاء الكامنة لكل ما هو مغاير وإحلال الموالين فى مفاصل الدولة حتى لا تنجح أى محاولات لاقتلاعه بعد ذلك، رغم ازدياد الفقر والمرض والجهل.
حاول حكم الإسلام السياسى تقسيم الجماهير إلى مؤمنين وكفار، ولم يرَ المجتمع سوى فتاوى التكفير وإطلاق أحكام الحرابة وتقطيع الأيدى والأرجل من خلاف، ثم حاول فرض دستوره الذى لم يراعِ أن الأصل فيه هو عقد بين المجتمع بأكمله والحاكم.[SecondQuote]
يقول أحمد عبدربه، أستاذ النظم السياسية فى جامعتى القاهرة والأمريكية: «من أهم أسباب فشل مشروع الإسلام السياسى أنه ببساطة لم يكن هناك مشروع، بل كانت هناك أفكار وشعارات وأحلام تبشر بدولة الخلافة وبأستاذية العالم حشدت الأصوات والصلوات وأسرت المشاعر وداعبت أحلام البسطاء، متخفية وراء سيل من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة دون أدنى ربط بالواقع وتحدياته.. فلا مشروعا صنع ولا فكرة بقيت». ويضيف: «فشل الإسلام السياسى لعجزه عن فهم طبيعة المصريين وثقافتهم ولغتهم، فخرج عليهم ببشر وخطب وسياسات وليدة بيئات صحراوية، حيث تختلف الثقافة والعادات والتقاليد واللغة دون مراعاة لتدرج أو أولويات، فقدم لنا الإسلام السياسى فى مصر المحاولة الأكثر سذاجة فى التاريخ لتغيير المجتمعات». ويرى «عبدربه» أن الإسلام السياسى تعرض لضربة قوية من مؤسسات الدولة ومن قطاعات شعبية واسعة؛ فالإسلاميون -ممثلين فى جماعة الإخوان وحلفائها- عجزوا عن قيادة وتطويع وهيكلة أجهزة الدولة القوية، كما أنهم زادوا الطين بلة باستعداء قطاعات واسعة ومتنوعة من المصريين بخطب وتصريحات وسياسات فاشلة وضيقة الأفق، فضلاً عن استعداء الثوار والشباب بالهرولة وراء صفقات سياسية.
اخبار متعلقة
«الوطن» تفتح ملف التحولات الكبرى في مصر
محمد البرادعى: كبيرهم الذى علّمهم «تويتر»
فى مسألة «مين وائل غنيم؟»: ابحث فى «جوجل»
عمرو حمزاوى: على قدّ «ليبراليتك».. مدّ رجليك
«القاف» من «قطر».. و«القاف» من «قرضاوى» و«القاف» من «قتل النفس التى حرم الله»
فهمى هويدى: «الكتابة» فيها سم قاتل
الإخوانى إذا انشق: ساعات «عبدالمُنعم».. وساعة «أبوالفتوح»
طارق «19 مارس» البشرى: لقد هرمنا
«أيمن نور»: الهربان سكته قطران
عصام شرف: مش كل من ركب «الميدان».. خيال
محمد حسان رجوع الشيخ إلى صباه
عمرو خالد: الداعية والسياسى Don’t Mix
محمد سليم العوا: ادعى ع الإخوان.. وأكره اللى يقول آمين
الخيانة ومشتقاتها: خان.. يخون.. فهو «إخـــــــــــــــــوان»
«الجزيرة»: اكدب الصورة تطلع «ثورة شعب»
الاسم: «حماس».. والفعل: «إسرائـــــــيل»
«المجلس العسكرى»: لكل جوادٍ.. كبوة
«فضيحة فيرمونت».. صفقة مع الشيطان
«الألتراس»: الثورة «طبلة».. والكفاح «شمروخ»
«تيار الاستقلال»: صحيح.. الفاضى يعمل قاضى
«الجماعة الإسلامية»: الدم كله حلال.. إلا من رحم «الأمير»
«الكنبة» فاضية ليه؟.. عشان «حزبها» فى الشارع
اضطهاد الكفاءات وهل لدينا - أصلاً - كفاءات؟
«April 6».. كيلو الوطن بكام؟
آفة حارتنا.. «النخبة»
«الشعب».. هو «القائد الأعلى»
«إسقاط الدولة المصرية» اللى قال «محروسة» ما كدبش
السؤال: من يتكفل بـ«حقوق» منظمات «حقوق الإنسان»؟
أمريكا والأقباط.. كم من الجرائم تُرتَكب باسم «حماية الأقليات»
التجربة التركية: بخشفان.. جلفدان.. أردوغان.. «طظ فى حظرتكم»
«حياد» الإعلام الغربى: «كل شِىءٍ انكشفن وبان»