«April 6».. كيلو الوطن بكام؟

«April 6».. كيلو الوطن بكام؟
كان من أبرز نتائج الانتفاضة الشعبية التى شهدتها مدينة المحلة الكبرى فى أبريل 2008 تسليط الضوء على مجموعة من الشباب الذين شاركوا فى الدعوة والحشد لإضراب العمال. مهندس مدنى وفتاة تعمل فى مجال الموارد البشرية تتنازع عليهما القنوات الفضائية للحديث عن ذلك الكيان الجديد «حركة 6 أبريل»، كلما تحركوا فى الشارع بمسيرات أو وقفات بهتافات ضد «مبارك» يلوح لهم المواطن البسيط بـ«إشارة النصر». ثورة تزايدت فيها أسهم الحركة حتى وصلت إلى عقد اجتماعات مغلقة مع المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير، قبل أن يبدأ منحنى الهبوط.
مليونيات متتالية شاركت فيها الحركة تطالب بـ«التطهير والإقصاء»، وهى أول من رفعت شعار «يسقط حكم العسكر» فى 23 يوليو 2011، ولاحقاً دعموا مرشح الإخوان فى جولة الإعادة نكاية فى الفريق أحمد شفيق، بحجة أنه مرشح نظام «مبارك». التقارب بين الإخوان و«6 أبريل» وصل إلى عروض لمنسق الحركة أحمد ماهر بالعمل كمستشار للرئيس المعزول، وهو ما فسر الانضمام المتأخر لحملة تمرد بحجة منح الفرصة كاملة للإخوان، كما أطلقت على «30 يونيو» انقلاباً، وبعدها اعترضت الحركة على أعضاء لجنة الخمسين وأعلنت انسحابها من تأييد خارطة الطريق. كل هذه الأزمات التى خصمت من رصيد الحركة لدى قطاع الشباب خصوصاً، والمصريين عموماً، تزامنت مؤخراً مع الحكم على ثنائى الحركة الأشهر -أحمد ماهر ومحمد عادل- بالسجن 3 سنوات فى قضية أحداث الشغب أمام محكمة عابدين، فضلاً عن ملاحقة عدد من مؤسسيها بتهم تلقى تمويلات خارجية، وهو ما كشفته تسجيلات جرى تسريبها عبر إحدى الفضائيات.
كان لافتاً فى 2008 كيف تحولت دعوة «6 أبريل» لعمال شركة غزل المحلة للتظاهر اعتراضاً على تأخر صرف الأرباح إلى غضب شعبى ضد «رأس السلطة» مبارك، الذى كان يحكم مصر آنذاك منذ 27 عاماً؛ فالغضب الذى كان يحتاج صفوف العمال وتنظيماتهم النقابية ربما تنقصه آلة إعلامية تمارس شحذ همم العمال لتنفيذ الإضراب، وهو ما فطن له مؤسسو «6 أبريل» آنذاك، قبل أن تتحول إلى حركة سياسية، وعملوا عليه، فلاقت دعوتهم صدى كبيراً لدى صفوف العمال، ثم انضموا فيما بعد إلى القوى السياسية المعارضة لـ«مبارك»، ورفعوا شعارات «رفض التوريث».
«أنا أدعو كل مصرى وكل محلاوى، على وجه الخصوص، للمشاركة فى يوم الإضراب العام 6 أبريل، ليكون يوماً أسود على رأس الحكومة. ما تروحش الشغل ولا الجامعة، ما تروحش المصنع ولا الورشة ولا القسم ولا المعسكر. ارفع معنا شعار (عايزين نعيش)».. بهذه الصيغة استقبل أهالى المحلة منشوراً يوزعه شباب لا يحملون أى ملامح سياسية. المنشور نفسه كان مقدمة لصفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» ونجحت فى تجميع 70 ألف عضو قبل يوم الإضراب المشهود بساعات، واستقبلت هواتف المصريين رسائل قصيرة بعنوان «شارك فى الإضراب.. ما تروحش شغلك».
اشتباكات وقنابل مسيلة للدموع وكر وفر فى شوارع المحلة، قطع لطريق السكة الحديد، كانت أبرز ملامح يوم 6 أبريل 2008 بمدينة المحلة. النجاح الكبير للحركة الشعبية أمام داخلية نظام «مبارك» دفع الشباب للإعلان عن تدشين حركة تحمل اسم «6 أبريل»، لتبدأ مشوارها فى مشهد سياسى متخم بالأحزاب الكرتونية وجماعة الإخوان التى تهوى العمل فى الظلام.
الظهور الأول لاسم أحمد ماهر، ذلك المهندس المدنى، كان فى مايو 2008، حينما تعرض للاعتقال من قِبل جهاز أمن الدولة «المنحل» بتهمة الاشتراك فى التخطيط لتظاهرات تهدف لقلب نظام الحكم، ثم أُلقى القبض عليه مرة أخرى خلال مسيرة فى يوليو 2008 على كورنيش الإسكندرية تسببت فى إزعاج النظام، ولاحقا بات أحمد ماهر يُعرف بأنه مؤسس حركة 6 أبريل، بجانب نشطاء تناثرت أسماؤهم مثل أسماء محفوظ وإسراء عبدالفتاح، تلك الفتاة التى تعمل بمجال تنمية الموارد البشرية، التى جرى اعتقالها أيضاً فى توابع إضراب 2008.
صورة خالد سعيد، ذلك الشاب الذى تغطى الدماء وجهه بعد تعرضه لاعتداء وحشى من رجال قسم شرطة سيدى جابر، تسبب فى أن يفارق الحياة فى يونيو 2010، كانت نقطة التحول فى مشوار الحركة؛ حيث تبنت قضية الشاب السكندرى ونظمت، مع نشطاء سكندريين، العديد من الوقفات المناهضة للشرطة على كورنيش الإسكندرية بالملابس السوداء وأخرى فى ميدان لاظوغلى أمام وزارة الداخلية.
ومع هبوب نسائم ثورة الياسمين التونسية على مصر، فى يناير 2011، التقطت الحركة طرف الخيط، ودشنت صفحات على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» تدعو للتظاهر ضد النظام المصرى والغلاء والتعذيب داخل أقسام الشرطة والفساد، فى ذكرى عيد الشرطة، بالتنسيق مع صفحة «كلنا خالد سعيد».
لاقت الدعوة استجابة واسعة بين الشباب حتى اندلعت مظاهرات حاشدة، فاقت التوقعات يوم 25 يناير 2011، حتى أعلن حسنى مبارك تنحيه عن الحكم فى 11 فبراير، وخلال الـ18 يوما، تبلورت فى ميدان التحرير القيادة السياسية للحركة، كما فُتحت استوديوهات البرامج الحوارية لاستضافة شباب الحركة (ماهر وإسراء عبدالفتاح ورفاقهما)، كنماذج لـ«الشباب الثائر فى الميدان»، وربما كان ذلك أحد أخطاء الإعلام الذى ركز الضوء على هذه المجموعة دون غيرها من الشباب فى 2011 واختزل ملايين الشباب الثائرين فيهم.
الأيام الأولى لحكم المجلس العسكرى، فى أعقاب تنحى «مبارك»، كانت بداية لعلاقة الحركة مع القيادات العسكرية يغلفها «الود»؛ فشارك شبابها فى اجتماعات رسمية حضرها المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان ومدير المخابرات الحربية آنذاك اللواء عبدالفتاح السيسى، ونقل شباب الحركة آنذاك للعسكريين مطالب بتطهير وزارة الداخلية وحل جهاز أمن الدولة وإعادة هيكلة وزارة الإعلام.
5 مارس 2011، ذلك التاريخ الذى تجمع فيه مئات الشباب ما بين ثورى وسلفى وإخوانى أمام مبنى جهاز أمن الدولة بمدينة نصر بغرض اقتحامه، ومن بين الجموع كان محمد عادل، ذلك القيادى فى الحركة عضو المكتب السياسى، الذى ظهر فى صور، التُقطت له وهو ينزع شعار الجهاز من على البوابة الرئيسية.
فى شهور المرحلة الانتقالية، ظلت العلاقة بين «6 أبريل» والمجلس العسكرى متوترة؛ فالحركة وصفت إدارة العسكر للحكم بـ«السيئة» وكان رد المجلس العسكرى إطلاق تصريحات عن قضايا تتهم «ماهر» وأعضاء من «6 أبريل» بالتمويل الأجنبى والخيانة والعمالة، أبرزها فى 23 يوليو 2011، حينما قادت الحركة مسيرة من ميدان التحرير إلى وزارة الدفاع بالعباسية تحت شعار «يسقط حكم العسكر». وفى انتخابات الرئاسة خرجت الحركة لتعلن موقفها بمساندة مرشح الإخوان، محمد مرسى، لإسقاط مرشح النظام السابق، الفريق شفيق، وهو موقف تسبب فى توجيه انتقادات لـ«ماهر» والحركة واتهامات لها بكونها «خلايا إخوانية نائمة» وعقدت صفقة مع الإخوان، خاصة بعد اختيار «ماهر» ضمن تشكيل الجمعية التأسيسية، إلا أنه عاد بعد فترة وأعلن انسحابه من الجمعية ورفضه لآليات عملها وأساليب إداراتها وانسحبت الحركة مع غيرها من التيارات المدنية؛ لذا كان من المتوقّع أن يخرج بعدها ليعلن رفضه للدستور وحشد الحركة للتصويت بـ«لا» خلال الاستفتاء عليه.
الهدايا الإخوانية للحركة لم تتوقف؛ فعرض لمنسق الحركة أحمد ماهر بالانضمام للهيئة الاستشارية للرئيس المعزول تارة، وتارة أخرى عرض بشغل منصب مساعد الرئيس لشئون التواصل الاجتماعى، رفضهما المكتب السياسى للحركة بحجة أن هدف «6 أبريل» ليس الحكم.
وبعد انطلاق حركة «تمرد»، التى دعت إلى سحب الثقة من محمد مرسى، فى مايو 2013، ترددت «6 أبريل» فى اللحاق بها، ثم لم تجد مفراً من الانضمام إليها قبل «30 يونيو» بأيام. وبعد «30 يونيو» وخلع «مرسى»، واصلت الحركة تصعيدها واعتبرت ما حدث «انقلاباً عسكرياً»، ما عرّضها للدخول فى مواجهة مع الدولة وتحالف 30 يونيو؛ حيث خرج أحمد ماهر، عبر حسابه الشخصى على «تويتر»، ليقول: «آه انقلاب»، ثم حاول بعدها تبرئة ساحته بحجة أنه كان موقفاً عارضاً لا يمت إلى موقف الحركة بصلة، ورويداً رويداً بدأت الحركة تعبر عن رفضها لخارطة الطريق، وعدم تمثيلها فى لجنة الخمسين، وانتقاد أعضاء اللجنة، حتى وصل موقفها إلى ذروته فى سلسلة فعاليات ومظاهرات، اعتراضاً على قانون التظاهر، ومنها أحداث مجلس الشورى. وكان من نتائج تلك المواجهة التى وضعت «6 أبريل» نفسها فيها: احتجاز 4 من أعضاء الحركة 40 يوماً بسجن العقرب المشدد فى مايو 2013، قبل أن يُحتجز «ماهر» نفسه لمدة 24 ساعة على ذمة قضية التحريض على التظاهر ضد وزير الداخلية. وأخيراً جاءت التسريبات للمحادثات الهاتفية بين القياديين أحمد ماهر ومحمد عادل بشأن الحصول على تمويلات خارجية من دول مثل صربيا والدنمارك، وهى التسريبات التى لم تنفِها الحركة، لكنها اعترضت على تداولها وانتهاك الحريات الشخصية. وتأتى الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير بينما الحركة التى شاركت فى انطلاقها مُتنازعة بين قيادات تقضى عقوبة السجن بتهم التحريض على الشغب، وأخرى تلاحقها تهم الحصول على تمويلات من الخارج، وقيادات وأعضاء يدعون لمظاهرات تُسقط «دولة مبارك الجديدة» بحسب تعبيرهم.
اخبار متعلقة
«الوطن» تفتح ملف التحولات الكبرى في مصر
محمد البرادعى: كبيرهم الذى علّمهم «تويتر»
فى مسألة «مين وائل غنيم؟»: ابحث فى «جوجل»
عمرو حمزاوى: على قدّ «ليبراليتك».. مدّ رجليك
«القاف» من «قطر».. و«القاف» من «قرضاوى» و«القاف» من «قتل النفس التى حرم الله»
فهمى هويدى: «الكتابة» فيها سم قاتل
الإخوانى إذا انشق: ساعات «عبدالمُنعم».. وساعة «أبوالفتوح»
طارق «19 مارس» البشرى: لقد هرمنا
«أيمن نور»: الهربان سكته قطران
عصام شرف: مش كل من ركب «الميدان».. خيال
محمد حسان رجوع الشيخ إلى صباه
عمرو خالد: الداعية والسياسى Don’t Mix
محمد سليم العوا: ادعى ع الإخوان.. وأكره اللى يقول آمين
الخيانة ومشتقاتها: خان.. يخون.. فهو «إخـــــــــــــــــوان»
«الجزيرة»: اكدب الصورة تطلع «ثورة شعب»
الاسم: «حماس».. والفعل: «إسرائـــــــيل»
«المجلس العسكرى»: لكل جوادٍ.. كبوة
«فضيحة فيرمونت».. صفقة مع الشيطان
«الألتراس»: الثورة «طبلة».. والكفاح «شمروخ»
«تيار الاستقلال»: صحيح.. الفاضى يعمل قاضى
«الجماعة الإسلامية»: الدم كله حلال.. إلا من رحم «الأمير»
«الكنبة» فاضية ليه؟.. عشان «حزبها» فى الشارع
اضطهاد الكفاءات وهل لدينا - أصلاً - كفاءات؟
آفة حارتنا.. «النخبة»
«الشعب».. هو «القائد الأعلى»
«إسقاط الدولة المصرية» اللى قال «محروسة» ما كدبش
السؤال: من يتكفل بـ«حقوق» منظمات «حقوق الإنسان»؟
«الإسلام السياسى».. كان وهم وراح.
أمريكا والأقباط.. كم من الجرائم تُرتَكب باسم «حماية الأقليات»
التجربة التركية: بخشفان.. جلفدان.. أردوغان.. «طظ فى حظرتكم»
«حياد» الإعلام الغربى: «كل شِىءٍ انكشفن وبان»