محمد حسان رجوع الشيخ إلى صباه

محمد حسان رجوع الشيخ إلى صباه
«أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، ولا يصل أهل الدين إلى السياسة».. قول مأثور عن الشيخ محمد متولى الشعراوى، لم يلتفت إليه الداعية محمد حسان، فكان من الطبيعى توقع مصير الرجل منذ صعد بسرعة الصاروخ فى عهد «مبارك»، وحتى تصريحاته ومواقفه من ثورتى 25 يناير و30 يونيو.
شعبية هائلة بين البسطاء وأهل الريف على وجه الخصوص، مدعومة بقدرة فائقة على الخطابة والاسترسال تميز بها الشيخ الذى تخرج فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، وليس فى أى من كليات الأزهر. وهى الشعبية التى منحته وضعاً خاصاً لدى الدوائر السياسية والأمنية بطبيعة الحال، خصوصاً فى ظل دولة بوليسية تسيطر على جميع المؤسسات، بدءاً من وسائل الإعلام وحتى زوايا الصلاة فى الحوارى والقرى النائية.
جيش من مريديه اعتاد أن يتطوع دفاعاً عن شيخه «بالحق وبالباطل»، والعمل من أجل غسل سمعته دون تدخل مباشر من جانبه فى كل مرة توجه إليه اتهامات بالتربح من الدعوة والانزلاق إلى بلاط السلطة والعمالة لجهاز أمن الدولة.
حملات صحفية للكشف عن كواليس عالم «الدعاة الجدد»، طالت فيمن طالت الشيخ محمد حسان، ونُشر عن امتلاكه فيلات وعمارات سكنية فى دموه وكفر البدماص فى الدقهلية وجمصة و6 أكتوبر والشروق، وكان الرد تكذيب ما نشر إعلامياً بشأن الذمة المالية للشيخ، خوفاً من تأثر سمعته الدعوية بين جيش مريديه الذى يلتف حوله فى كل مسجد و«كأن شيئاً لم ينشر».
فى عهد «مبارك» كان الشيخ السلفى يردد أن الخروج على الحاكم حرام، ومن ثم فالحديث عن السياسة فى قنواته الدينية كان «محرماً ضمناً» طالما كانت لديه القدرة على ملء ساعات البث بأحاديث وفتاوى عن دخول دورة المياه بالقدم اليمنى أو اليسرى، وفضيلة قص الأظافر، وإطلاق حق الرجل فى أكثر من زوجة، وغيرها من الموضوعات التى رآها الشيخ أكثر تأثيراً وأهمية فى دوره الدعوى، طالما ظل لجهاز أمن الدولة اليد العليا فى الكواليس. ومع قيام ثورة 25 يناير، كان الرجل على عهده: «الخروج على حسنى مبارك حرام»، والدعوة إلى مظاهرات «جمعة الغضب» حرام. ومرت جمعة الغضب، وبدأ النظام يتفكك، ومن ثم انتبه الشيخ إلى الوقت المناسب للقفز من المركب الذى أوشك على الغرق، ومحاولة مد اليد لـ«الراكب الجديد»، أما بشأن تطويع الآيات والأحاديث لخدمة الغرض فهذه حرفة ليست عصية على من يتقنها.
عدل الشيخ عن كلامه السابق، وقال إن «التظاهر ضد الظلم حلال»، وطالب الرئيس الأسبق بالتنحى حقناً للدماء. وتنحى «مبارك»، لتبدأ مرحلة جديدة من رحلة سقوط الداعية الشهير. وارتبط الشيخ بعلاقة جديدة مع قادة المجلس العسكرى خلال الفترة الانتقالية الأولى، ظهرت بركاتها مع استعانة المجلس به لإطفاء نيران الفتن الطائفية فى أكثر من مكان، مثل فتنة كنيسة الشهيدين فى أطفيح، وأزمة تعيين مسيحى محافظاً لـ«قنا»، فضلاً عن الترويج لحملة «غامضة» لجمع تبرعات «الغلابة» تحت دعوى الاستغناء عن المعونة الأمريكية، إلى جانب التورط فى دعاية انتخابية لصالح مرشح الإخوان للرئاسة باعتباره «الأتقى والأشرف والأفضل»، بحسب وصفه، ليفتح الشيخ على نفسه باباً لم يسد من اتهامات وأسئلة بلا إجابات شافية حتى الآن.
ظن كثيرون أن الرجل تعلم الدرس وأدرك أن السياسة تضر بمكانة رجل الدين، خصوصاً بعد إعلانه أنه سيكتفى بدوره الدعوى فقط، ولا حديث له فى السياسة من جديد. وصل الإخوان للحكم، وتنصل الشيخ من أى علاقة له بحزب النور السلفى، الذى استغل صورته فى دعايته الانتخابية لمجلسى الشعب والشورى. ومع تصاعد دعوات التظاهر فى 30 يونيو حاول إمساك العصا من المنتصف، ليقوم بدور الناصح الأمين الذى يحذر من سفك الدماء ونشر الفتن، لكنه لم يلبث أن فقد حياده وموضوعيته، واعتلى منصة الإخوان أمام مسجد مصطفى محمود فى المهندسين دفاعاً عن رئيسهم السابق محمد مرسى، معلناً تضامنه مع المعتصمين دفاعاً عن شرعية رئيس انقلبت عليه الجموع التى انتخبته. وعلى الرغم من ذلك اختار الشيخ السلفى الوقوف فى صف جماعة لا ترى غير أعضائها فى ساحة العمل الوطنى، وقال لأنصارها: «إننا استخدمنا كافة السبل لحقن الدماء وحل الأزمة، وجئت اليوم لا لأتكلم، ولكن لأقول لكم: دمائى ليست أغلى من دمائكم». وتأكيداً لعشقه للمناطق الرمادية، عاد الشيخ إلى محاولاته إمساك العصا من المنتصف بعد عزل «مرسى»، وأعلن عن مبادرة لحل الأزمة السياسية بعد 30 يونيو، قوبلت برفض قاطع من جانب أغلبية رموز العمل السياسى، لتنحسر شعبية «حسان» مع انحسار دور زملائه فى معسكر «الإسلام السياسى»، الذين أصروا على خلط النشاط الدعوى بالعمل السياسى فخسروا الاثنين.
اخبار متعلقة
«الوطن» تفتح ملف التحولات الكبرى في مصر
محمد البرادعى: كبيرهم الذى علّمهم «تويتر»
فى مسألة «مين وائل غنيم؟»: ابحث فى «جوجل»
عمرو حمزاوى: على قدّ «ليبراليتك».. مدّ رجليك
«القاف» من «قطر».. و«القاف» من «قرضاوى» و«القاف» من «قتل النفس التى حرم الله»
فهمى هويدى: «الكتابة» فيها سم قاتل
الإخوانى إذا انشق: ساعات «عبدالمُنعم».. وساعة «أبوالفتوح»
طارق «19 مارس» البشرى: لقد هرمنا
«أيمن نور»: الهربان سكته قطران
عصام شرف: مش كل من ركب «الميدان».. خيال
عمرو خالد: الداعية والسياسى Don’t Mix
محمد سليم العوا: ادعى ع الإخوان.. وأكره اللى يقول آمين
الخيانة ومشتقاتها: خان.. يخون.. فهو «إخـــــــــــــــــوان»
«الجزيرة»: اكدب الصورة تطلع «ثورة شعب»
الاسم: «حماس».. والفعل: «إسرائـــــــيل»
«المجلس العسكرى»: لكل جوادٍ.. كبوة
«فضيحة فيرمونت».. صفقة مع الشيطان
«الألتراس»: الثورة «طبلة».. والكفاح «شمروخ»
«تيار الاستقلال»: صحيح.. الفاضى يعمل قاضى
«الجماعة الإسلامية»: الدم كله حلال.. إلا من رحم «الأمير»
«الكنبة» فاضية ليه؟.. عشان «حزبها» فى الشارع
اضطهاد الكفاءات وهل لدينا - أصلاً - كفاءات؟
«April 6».. كيلو الوطن بكام؟
آفة حارتنا.. «النخبة»
«الشعب».. هو «القائد الأعلى»
«إسقاط الدولة المصرية» اللى قال «محروسة» ما كدبش
السؤال: من يتكفل بـ«حقوق» منظمات «حقوق الإنسان»؟
«الإسلام السياسى».. كان وهم وراح.
أمريكا والأقباط.. كم من الجرائم تُرتَكب باسم «حماية الأقليات»
التجربة التركية: بخشفان.. جلفدان.. أردوغان.. «طظ فى حظرتكم»
«حياد» الإعلام الغربى: «كل شِىءٍ انكشفن وبان»