«أيمن نور»: الهربان سكته قطران

«أيمن نور»: الهربان سكته قطران
فى مطلع 2005، وافق الرئيس الأسبق حسنى مبارك على تعديلات دستورية تسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية عن طريق الاقتراع المباشر بين المُرشحين، بعد أن اعتاد المصريون المشاركة فى استفتاء سبقت نتائجه عمليات الاقتراع على «ولاية الرئيس»، فى هذا التوقيت لمع نجم المحامى الوفدى والصحفى أيمن نور للظهور فى طليعة المعارضين. استطاع أيمن نور أن يحصد المركز الثانى من 10 مرشحين بينهم مبارك، بعد أن حصل على عدد أصوات تفوق ضعف الأصوات التى آلت لباقى المرشحين مجتمعين، عدا «حسنى مبارك» الذى فاز بولاية جديدة، وأخيرة، قبل أن يُحاكم نور بتهمة تزوير توكيلات «الغد» ليقبع 4 سنوات فى السجن جزاءً لما اقترفه من منافسة «مبارك». هذه الفترة يصفها «نور» نفسه بأنها كانت «وجعاً فى قلب نخبة حاكمة أرادت أن تباهى بانتخابات حرة داخليا وخارجيا، تؤجل بها استحقاقات الإصلاح والتغيير. وأفقدها استبدادها وعدم احتمالها للمنافسة هذه الفرصة». فى فبراير 2009، عاد «نور» للمشهد السياسى مرة أخرى بعد حصوله على الإفراج لأسباب صحية، بات مهتماً بحشد الشارع المصرى من خلال مقالاته ولقاءاته بما يمكن تسميته «إرهاصات الثورة»، بعد أن باتت الساحة أكثر اشتعالا بوجود حركتى «كفاية» و«6 أبريل» وأصر «مبارك» ونظامه على صم آذانهم.
حرص «نور» آنذاك على توجيه رسائل مباشرة لنظام «مبارك» والقوى السياسية، متوقعاً اندلاع ثورة شعبية.
فى أبريل 2012، أعلن أنه قد أصبح مرشحاً رسمياً للسباق الانتخابى قائلاً، فور خروجه من مقر اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة: «أوراقى والتوكيلات سليمة.. ولا صحة لما تردد عن عدم تمكنى من المنافسة، لعدم إدراج اسمى فى كشوف الناخبين، موقفى القانونى سليم، وسيتم النظر فى الطعن الذى تقدمت به أمام القضاء الإدارى غداً»، لكن الرياح أتت بما لا يشتهى أيمن نور، ورفض القضاء الإدارى طعنه وحرمه من دخول ماراثون الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
بعد نجاح مرشح التنظيم الإخوانى محمد مرسى فى اعتلاء عرش مصر، فضّل «نور» خلع ثوب المعارض أملاً فى الحصول على نصيب من «تورتة الإخوان»، فعكف على رسم مفهوم جديد سماه «الوسطية السياسية»، بمعنى «مهما كانت حماقات النظام لا تصطدم معه، وأينما كانت حماقات المعارضة لا تنفصل عنها»، وحمل «نور» لواء الدفاع عن «شرعية زائفة» وسعى لوساطة بين القوى السياسية المتصارعة أملاً فى تقمص دور «الحكيم»، بعد أن تعمد غض البصر عن تشابه ممارسات نظامين اختارا الديكتاتورية منهجاً وطريقاً (مبارك ومرسى).
بعد أن رفضت قيادات «جبهة الإنقاذ الوطنى» قبول أيمن نور، لم يجد سبيلاً سوى التقرب للنظام الإخوانى، وأجرى «نور» تغييرا بسيطا فى المبادئ والمعتقدات لتلائم الوضع الجديد؛ فلا مانع من حوار مع سلطة تورطت فى إراقة الدماء، والبحث عن حلول لأزمات الأمن القومى التى كشفت عن عجز وفشل النظام الإخوانى، فاقترح حلولاً مبتكرة من وجهة نظره لاحتواء الأزمة «إحنا نطلع إشاعات إن مصر عندها طائرات متطورة علشان إثيوبيا تخاف، وأنا الحقيقة مبسوط جداً عشان أول مرة أعرف قيمة إن يبقى عندنا رئيس مهندس، كان عندى فكرة عن الرئيس القانونى يبقى أفضل..»، ليقاطعه «مرسى» بضحكة واسعة بعد أن أثلج حديث «نور» صدره وأرضى غروره: «القانونى برضه مهم جداً».
رهان «نور» الخاطئ كان كفيلاً بإنهاء تجربته السياسية، بعد أن رفض الاعتراف بمطالب الملايين الذين نجحوا فى إسقاط النظام الإخوانى، واصفاً ثورة المصريين بـ«الغضبة الشعبية»، مؤكداً أنها ليست ثورة شعب، ليقرر الفرار إلى لبنان متعللاً بمرض فى ركبته، بعد أن أعلن الشعب رفضه له ولسان حاله «ارحل.. إن لم تمل ولم تكل فقد استبد بنا الملل والكلل»، فحق عليه العقاب فأصبح مطروداً منبوذاً من جنة الوطن.
اخبار متعلقة
«الوطن» تفتح ملف التحولات الكبرى في مصر
محمد البرادعى: كبيرهم الذى علّمهم «تويتر»
فى مسألة «مين وائل غنيم؟»: ابحث فى «جوجل»
عمرو حمزاوى: على قدّ «ليبراليتك».. مدّ رجليك
«القاف» من «قطر».. و«القاف» من «قرضاوى» و«القاف» من «قتل النفس التى حرم الله»
فهمى هويدى: «الكتابة» فيها سم قاتل
الإخوانى إذا انشق: ساعات «عبدالمُنعم».. وساعة «أبوالفتوح»
طارق «19 مارس» البشرى: لقد هرمنا
عصام شرف: مش كل من ركب «الميدان».. خيال
محمد حسان رجوع الشيخ إلى صباه
عمرو خالد: الداعية والسياسى Don’t Mix
محمد سليم العوا: ادعى ع الإخوان.. وأكره اللى يقول آمين
الخيانة ومشتقاتها: خان.. يخون.. فهو «إخـــــــــــــــــوان»
«الجزيرة»: اكدب الصورة تطلع «ثورة شعب»
الاسم: «حماس».. والفعل: «إسرائـــــــيل»
«المجلس العسكرى»: لكل جوادٍ.. كبوة
«فضيحة فيرمونت».. صفقة مع الشيطان
«الألتراس»: الثورة «طبلة».. والكفاح «شمروخ»
«تيار الاستقلال»: صحيح.. الفاضى يعمل قاضى
«الجماعة الإسلامية»: الدم كله حلال.. إلا من رحم «الأمير»
«الكنبة» فاضية ليه؟.. عشان «حزبها» فى الشارع
اضطهاد الكفاءات وهل لدينا - أصلاً - كفاءات؟
«April 6».. كيلو الوطن بكام؟
آفة حارتنا.. «النخبة»
«الشعب».. هو «القائد الأعلى»
«إسقاط الدولة المصرية» اللى قال «محروسة» ما كدبش
السؤال: من يتكفل بـ«حقوق» منظمات «حقوق الإنسان»؟
«الإسلام السياسى».. كان وهم وراح.
أمريكا والأقباط.. كم من الجرائم تُرتَكب باسم «حماية الأقليات»
التجربة التركية: بخشفان.. جلفدان.. أردوغان.. «طظ فى حظرتكم»
«حياد» الإعلام الغربى: «كل شِىءٍ انكشفن وبان»