«الوطن» تنشر «الحيثيات الكاملة» لبراءة «مبارك» ونجليه و«العادلى»

كتب: طارق عباس

«الوطن» تنشر «الحيثيات الكاملة» لبراءة «مبارك» ونجليه و«العادلى»

«الوطن» تنشر «الحيثيات الكاملة» لبراءة «مبارك» ونجليه و«العادلى»

تنشر «الوطن» حيثيات الحكم الذى أصدرته أمس محكمة جنايات القاهرة فى «قضية القرن»، وهى عبارة عن 1430 ورقة تحمل فى طياتها أسباب براءة مبارك ونجليه والعادلى ومساعديه ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، فى القضية التى وصلت لمحطتها قبل الأخيرة بتبرئة جميع المتهمين من اتهامات قتل المتظاهرين السلميين إبان أحداث ثورة يناير فى الميادين المختلفة، وأيضاً الفساد المالى فى صفقة تصدير الغاز لإسرائيل. القضية التى أثارت وستثير الكثير من الجدل فى جميع الأوساط، بدأت بسقوط نظام «مبارك» فى فبراير 2011 وانتهت بحكمين أحدهما إدانة مبارك والعادلى بالمؤبد، والثانى براءتهما وجميع المتهمين من كافة الاتهامات، وهو ما احتاج من المحكمة جهداً مضاعفاً لشرح أسباب البراءة فى 7 اتهامات بجنايتين وجنحتين كل على حدة، واضطرت لتأجيل الحكم من سبتمبر الماضى حتى أمس لتتمكن من كتابة تلك الحيثيات. قال القاضى فى صدر الصفحات التى كتبها: تبيان بموجبات القضاء الصادر فى الجنايتين رقمى 1227، 3642 لسنة 2011 قصر النيل باسم الشعب محكمة جنايات شمال القاهرة الدائرة الثانية فى الجلسة العلنية المنعقدة بأكاديمية الشرطة بمحافظة القاهرة فى يوم السبت الموافق 7 من صفر 1436هـ، 29 من نوفمبر 2014م، المؤلفة برئاسة السيد القاضى/ محمود كامل الرشيدى رئيس الدائرة وعضوية السيدين القاضيين إسماعيل عوض إسماعيل، ووجدى محمد عبدالمنعم الرئيسين بمحكمة استئناف القاهرة.[FirstQuote] وحضور السادة الأساتذة وائل حسين محمد (المحامى العام الأول) ومحمد إبراهيم محمد (المحامى العام) وتامر فاروق محمد (رئيس النيابة) وأمينى السر السيدين محمد على سنوسى وصبحى عبدالحميد متولى. أولاً: أسباب الحكم ببراءة كل من «حبيب العادلى، أحمد رمزى، عدلى فايد، حسن عبدالرحمن، إسماعيل الشاعر» عن تهمة الاشتراك بالتحريض والمساعدة ما بين وزير الداخلية ومساعديه الأول للقتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالقتل العمد والشروع فيه (والمعروفة إعلامياً بقتل المتظاهرين). وحيث إنه قد ثبت من خلال مطالعة محكمة الإعادة لأمر الإحالة وقوائم مؤدى أقوال الشهود وأدلة الثبوت فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل والمؤرخ 23/3/2011 إن النيابة العامة أسندت للمتهمين: 1- حبيب إبراهيم حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، وأحمد محمد رمزى عبدالرشيد، مساعد أول وزير الداخلية رئيس قوات الأمن المركزى الأسبق، وعلى مصطفى عبدالرحمن فايد، مساعد أول وزير الداخلية للأمن ومدير مصلحة الأمن العام الأسبق، وحسن محمد عبدالرحمن يوسف مساعد أول وزير الداخلية رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، الاشتراك بطريقى التحريض والمساعدة على القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه للمتظاهرين المبينة أسماؤهم بالتحقيقات، وذلك فى الميادين المختلفة بمحافظات القاهرة والسويس والإسكندرية والبحيرة والغربية والقليوبية والدقهلية والشرقية ودمياط وبنى سويف، فى الفترة من 25 حتى 31/1/2011. 2- إسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر مدير أمن القاهرة الأسبق بالاتهام سالف البيان فى ذات النطاق الزمنى بالميادين المختلفة بمحافظة القاهرة، وكان ذلك الاشتراك من المتهمين الخمسة مبعثه قرار اتخذوه فى لقاء جمعهم قبل الأحداث. أ - بتحريض بعض ضباط وأفراد الشرطة الذين تقرر اشتراكهم فى تأمين تلك المظاهرات على التصدى للمتظاهرين بالقوة والعنف بإطلاق أعيرة نارية ومن بينها المقذوفات الرشية (الخرطوش) عليهم أو استخدام أية وسائل أخرى وصولاً لقتل بعضهم وترويع الباقين لحملهم على التفرق. ب - وساعدوهم على تنفيذ ذلك بأن أمروا بتسليحهم بأسلحة نارية وخرطوشية بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة لتسليح القوات فى مثل هذه الأحوال، وقامت بعض قوات الشرطة بإطلاق أعيرة نارية من أسلحتها على المجنى عليهم ودهس بعضهم بمركبات أثناء مشاركتهم فى المظاهرات بقصد القتل. واستبان للمحكمة من تمحيص واقعة الدعوى والإحاطة بكافة ظروفها ومن الموازنة بين أدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام وأدلة النفى التى أوردها الدفاع، أن الريب والشكوك تحيط بعناصر الاتهام على نحو تصبح معه الأدلة على مقارفة المتهمين من الأول للخامس للجريمة قاصرة على اطمئنان المحكمة واقتناعها لأسباب حاصلها: المنوفية - الغربية - الإسكندرية - الإسماعيلية - أسيوط) كان لعدد 976 وقفة استعين خلالها بـ5108 ضباط + 2851 فرداً + 145665 مجنداً + 1405 تشكيلات + 1658 مج + 131 ميك، وكانت التعليمات فى ذلك الوقت بحظر استخدام الأسلحة النارية أو الخرطوش وزيادة القدرة على التحمل. وإذ جاءت الأوراق خالية من ثمة دليل أو قرينة أو من خلال العلم العام لمحكمة الإعادة المتاح بمجلس القضاء أنه فى خلال عام 2010 قد حدثت واقعة قتل أو إصابة لمواطن فى خلال تلك الوقفات الاحتجاجية بما يستنبط منه أن هؤلاء المتهمين الخمسة كانوا يعلمون أن نتائج التصدى بعنف للمتظاهرين سيترتب عليه حتماً سقوط قتلى أو مصابين، مما يؤجج المشاعر ويتعذر معه السيطرة على الفكر الجمعى للغاضبين.[SecondImage] فضلاً عن أن الذى جرى على أرض الواقع ليرسخ فى وجدان محكمة الإعادة بأن تعليمات المساعدين الأربعة المتهمين كانت واضحة وصريحة للضباط وأفراد الشرطة بالقطر المصرى بالمعاملة الحسنة للمتظاهرين وضبط النفس مع عدم استخدام الأسلحة النارية والخرطوشية والاكتفاء بقذائف الغاز المسيل للدموع والمياه للتعامل مع المتظاهرين. وإذ ثبت فضلاً عما تقدم ومن مطالعة جميع أوامر الخدمة للإدارة العامة لقوات الأمن المركزى يومى 25، 28/1/2011 بلا استثناء بسائر المحافظات الواردة بأمر الإحالة والمنضمة للأوراق، أنها قد عكست توجيهات المتهم أحمد محمد رمزى عبدالرشيد، وآية ذلك ما جمعها من قاسم مشترك تمثل فى ضبط النفس وحسن التصرف ومنع الأسلحة النارية ومن بينها الخرطوش. وسردت المحكمة عدداً من أحكام براءات الضباط فى عدد من المحافظات، وقالت إن كل تلك الأمور محصلتها أنه قد استقر فى عقيدة محكمة الإعادة انتفاء ثمة صنيع للمتهم عدلى مصطفى عبدالرحمن فايد، مساعد أول وزير الداخلية للأمن العام والأمن يمكن أن يستنبط أو يستخلص منه صراحة أو ضمناً أية مظاهر أو دلالات أو علامات أو إشارات للاشتراك المؤثم قانوناً مجتمعاً مع باقى المتهمين أو منفرداً سواء فى صورة تحريض أو مساعدة لبعض الضباط وأفراد الشرطة على نحو ما ورد فى أمر الإحالة. وأوضحت المحكمة أن المتهم حسن محمد عبدالرحمن يوسف، مساعد أول وزير الداخلية، يناط به جهاز مباحث أمن الدولة الذى يعد أكثر القطاعات تخصصاً فى المرفق الأمنى بشأن المعلومات، والذى يضع كافة التقارير الأمنية ولا علاقة به بالتظاهرات. ويعضد هذا النظر للمحكمة ما شهد به اللواء منصور عبدالكريم عيسوى وزير الداخلية الأسبق أمام المحكمة بهيئة سابقة بأن جهاز مباحث أمن الدولة جهاز معلوماتى وليس له دور فى فض التظاهرات. إن المتهم إسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر مدير أمن القاهرة، والذى يعد القائد الميدانى لكافة العمليات الشرطية النظامية والبحثية بمعقل التظاهرات ضد الاستبداد الأمنى والفساد السياسى ألا وهو ميدان التحرير وكافة الميادين بمحافظة القاهرة، وكان يتلقى منفرداً عن باقى مديرى الأمن تعليماته مباشرة من المتهم حبيب العادلى وزير الداخلية وليس من المتهم عدلى فايد مساعد الوزير للأمن العام بحسبانه أقدم منه، وهو الأمر الذى اجتمعت عليه شهادات شهود الإثبات. وما جزم به المتهم أحمد محمد رمزى عبدالرشيد من أن المتهم إسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر القائد الميدانى لمجابهة التظاهرات، وهو ما ردده أيضاً بعده المتهم عدلى مصطفى عبدالرحمن فايد من أن مدير الأمن هو القائد الميدانى حال التظاهرات. وإذا أفصحت التعليمات المكتوبة والشفوية الصادرة من المتهم إسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر لمرؤوسيه من قوات الأمن العام أو البحث الجنائى أو قوات الأمن فى نطاق مديرية أمن القاهرة وأقسامها وإداراتها الأمنية المتعددة، لكاشفة بالاستخلاص السائغ الوجود الميدانى للمتهم ببعض الميادين العامة وتأكيده على المعاملة الحسنة للمتظاهرين وشدة اليقظة وضبط النفس وعدم استخدام الأسلحة النارية والخرطوشية، والاقتصار على قذائف الغاز المسيل للدموع والدفع المائى من القوات الشرطية المكلفة بتأمين التظاهرات، مع إخلاء كافة المنشآت المعين عليها خدمات ثابتة والواقعة بطرق الشغب من السلاح، والمحافظة على المتهمين المحجوزين بالأقسام. وإذ عزز هذا اليقين السالف لمحكمة الإعادة ما استظهرته واقعياً من التحقيقات وما قُدم من أدلة ومستندات ودار بجلسات المحاكمة الحالية الذى أشار بجلاء إلى أن كافة أقسام وبنايات الشرطة التى كانت مسرحاً للأحداث سواء بداخلها أو مجاورة لها، لم يكن أى منها بالميادين العامة أو فى طريق التظاهرات والمسيرات للتعبير عن الرأى أو المعترضة على النظام الحاكم، فصار من المؤكد يقيناً للمحكمة أن الحفنة التى سعت لتلك المقار الأمنية المنشغلة بالضباط والعاملين بها وغيرهم، إنما قصدوها بإعداد مسبق لتنظيم يتستر خلف عباءة الدين من المتربصين بأمن واستقرار البلاد فحملوا أسلحة بيضاء ونارية وزجاجات حارقة «مولوتوف» لهدف محدد تمثل فى إسقاط جهاز الشرطة بحسبانه الخطوة الأولى لهدم الدولة وتفكيكها عبوراً من منحى مهاجمة المبانى المذكورة وحرقها والاستيلاء على ما بها من معدات وأسلحة وذخائر وتهريب المساجين والموقوفين بها والاعتداء على الضباط والجنود الذين يعملون بها والفتك بهم حتى الموت إن استطاعوا.[SecondQuote] ثانياً: أنه باستعراض محكمة الإعادة لمؤدى شهادات شهود الإثبات من الضباط وأفراد الشرطة وشهود العيان المدرجين بقوائم أدلة الثبوت كركيزة لما أسندته النيابة العامة للمتهمين فى مقام الاشتراك بصورتى التحريض والمساعدة.. ليتكشف من القراءة المتأنية لتلك الشهادات بتحقيقات النيابة العامة وما تلاها من تحقيقات للمحكمة السابقة والحالية، أنها خالية مما يمكن محكمة الإعادة أن تستخلص منها أو تستنبط ما ينبئ أو يدلل أو يشير إلى وقوع المتهمين من الأول للخامس فى دائرة الاشتراك سواء بصورة التحريض أو المساعدة على النحو الوارد بأمر الإحالة، بل إن التمعن فى شهادات هذا الفريق من شهود الإثبات ليعضد ما استقر فى عقيدة محكمة الإعادة من غياب ما سمى بقرار جمع المتهمين من الأول للخامس قبل الأحداث لتحريض بعض الضباط وأفراد من الشرطة والمقرر اشتراكهم فى تأمين المظاهرات بالميادين العامة للمحافظات المختلفة بالتصدى بالقوة والعنف بإطلاق أعيرة نارية، ومن بينها مقذوفات رشية «خرطوش» أو استخدام أية وسائل أخرى قتلاً لبعضهم وترويعاً للباقين لحملهم على التفرق، وساعدوهم على تنفيذ ذلك بأن أمروا بتسليحهم بأسلحة نارية ومن بينها المقذوفات الرشية (الخرطوش) بالمخالفة للقواعد والتعليمات المنظمة لتسليح القوات فى مثل هذه الأحوال أو جريان ذلك على أرض الواقع. خامساً: خلت البنود أو حشاها مما تطمئن إليه محكمة الإعادة سواء فى مسيرات النجدة أو دفاتر الأحوال أو تلك المتعلقة بصرف عهد من سلاح أو ذخيرة نارية ومن بينها الخرطوش أو مهمات أو عتاد فى مجال الأمن المركزى أو الأمن العام فى أى من صورتيه الشرطية أو البحثية بما يمكن أن يستخلص منه ثمة توجيهات أو تعليمات أو إشارات صريحة أو ضمنية من المتهم الأول «حبيب العادلى» وزير الداخلية الأسبق أو مساعديه الأول المتهمين «أحمد رمزى - عدلى فايد - إسماعيل الشاعر» لمرؤوسيهم من ضباط أو أفراد الشرطة بإطلاق أعيرة نارية ومن بينها المقذوفات الرشية «الخرطوش» أو حتى استخدام وسائل أخرى قبل المتظاهرين السلميين بالميادين العامة على مستوى أى من المحافظات الواردة بأمر الإحالة وصولاً لقتل بعضهم وترويعاً للباقين ليتفرقوا.[ThirdImage] سادساً: فرغت الأوراق بما تضمنته من مستندات أو أحراز مما تطمئن إليه محكمة الإعادة من أية أدلة كتابية أو شفوية أو تسجيلات مرئية أو صوتية فى الإطار الذى قننه المشرع الجنائى المصرى تحصر أو تحدد أو تشير أو يمكن لمحكمة الإعادة من خلالها استقراء أن الفاعلين الأصليين المجهولين قد ارتكبوا الوقائع الجنائية محل المحاكمة فى زمانها ومكانها المحدد بأمر الإحالة المار بيانه وأنهم ضباط أو أفراد من الشرطة على وجه الجزم واليقين. ثانياً: أسباب الحكم ببراءة كل من «حبيب العادلى، عدلى فايد، حسن عبدالرحمن، إسماعيل الشاعر، أسامة المراسى، عمر فرماوى» من جنحة التسبب بخطئهم فى إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح جهة عملهم وغيرها بإهمالهم بالصور الواردة بأمر الإحالة عملاً بالمادة 116 مكرراً «أ» من قانون العقوبات، فإن الحكمة وما تستوجبه من إعمال مهتدى العقل لتقدير الموقف بين ما يصدره الموظف العام من تعليمات وأفعال مادية فى ظروف اعتيادية مستقرة حال إدارته لأموال ومصالح الجهة التى يعمل بها أو الغير المعهود بها لجهة عمله، وما قد يلجأ لاتخاذه من أوامر وتصرفات تلاحق الزمن السريع لأحداث فرضتها تداعيات طارئة لخطب جلل ينذر بالضرر الجسيم فى حالة التردد ولا يمهل للتدبر، مثل قرار قطع الاتصالات، فإن محكمة الإعادة رغم ذلك لم تجد ما يرتد إلى أصول ثابتة بالتحقيقات من اتجاه إرادة أى من المتهمين الستة إلى صدور سلوك غير معقول يبتعد عن أية دراية أو خبرة شرطية ويدخل أى منهم تحت وصف الخطأ المهنى الجسيم، بما يتحصل منه أن ما سيق للتدليل على الاتهام المسند للمتهمين الستة بصور الخطأ الثلاث المار بيانها قد أقيم على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة التى لا مشاحة فى أن ملاك الأمر فيها يرجع أولاً وأخيراً إلى الواقع وتدقيق البحث لمعرفة الحقيقة، فصور الإهمال كجوهر الخطأ فى هذا المنحى وهى صنوان فى مجال المسئولية الجنائية لم يتوفر بذاته وفقاً لما عاناه المشرع فى المادة 116 مكرراً «أ» من قانون العقوبات كما لم تجد المحكمة ثمة ما يشير أو يقطع لثبوت الاتهام من خلال السلوك الجنائى المقول به كإهمال أى خطأ من أى من المتهمين وبين النتيجة وحاصلها الضرر فانقطعت بذلك رابطة السببية بينهما وهى ركن أساسى أيضاً ولازم فى قيام الجريمة محل المحاكمة، علاوة على أن النيابة العامة لم تقدم أى دليل أو قرينة يستجلى منها ماهية الإضرار بمركز البلاد الاقتصادى أو بمصلحة قومية بها والتى تسبب فيها أى من المتهمين بخطئه إن وُجد. وحيث إن محكمة الإعادة وقد اختتمت أسباب الحكم فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل، وهى تنوء بحمل ثقيل من الحزن على من قُتل أو شُرع فى قتله بالميادين العامة سواء من الثائرين أو رجال الجيش أو الشرطة بالمحافظات المختلفة إبان الثورة الشعبية الأولى فى 25 يناير 2011 دفاعاً عن حقوق مشروعة للوطن، لتدق ناقوس الخطر لتلك المحنة والتى صارت معالجتها بالحمية مع الجهل نازلة تبعدنا عن رد المظالم لأصحابها فى الدنيا قبل أن يضحى القصاص بالحسنات والسيئات، وإيماناً من المحكمة بأن المصلح لن يهلكه الله فإنها تنتقل من حيز الكلام لصدق الأفعال لتحاول أن تنقى بماء السماء الطهور آثام أشرار الأرض فتستدير هذه المحنة لمنحة ربانية، وهو ما لا يتصور إلا من خلال مناشدة السيد رئيس الجمهورية لتعظيم الدور الإيجابى للمجلس القومى لرعاية أسر الشهداء ومصابى الثورة ليفعّل بقوة فى المرحلة المقبلة ليستظل برعايته كل من كان يعال ممن قدموا أرواحهم وينعمون فى الجنان أو من المصابين، خاصة لمن أغدق عليه المولى بنعمة الابتلاء ففقد منفعة عضو أو أكثر بجسمه، على أن يشمل ذلك شتى مناحى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية بصورها المتعددة.. فتهدأ أحوال المصريين.. وتطيب النفوس بعد الرضا بما قدره الرحمن.[ThirdQuote] «2» الجناية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل أولاً: أسباب الحكم بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل بشأن تهمة الاشتراك بالاتفاق ما بين رئيس الجمهورية الأسبق ووزير داخليته للقتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالقتل العمد والشروع فيه «والمعروفة إعلامياً بقتل المتظاهرين» والمقامة قِبَل محمد حسنى السيد مبارك فى 24/5/2011 لسبق صدور أمر ضمنى من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قِبَله فى 23/3/2011. وحيث إنه عن الدفع المبدَى من دفاع المتهم محمد حسنى السيد مبارك بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل بشأن اتهام المتهم بالاشتراك فى الاتفاق مع وزير داخليته الأسبق حبيب العادلى على القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه لسبق صدور أمر ضمنى بألا وجه لإقامة تلك الدعوى الجنائية قِبَله تأسيساً على أن النيابة العامة بعد أن تولت تحقيق الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل بما تحويه من وقائع القتل والشروع فيه والإصابة واستمعت وطالعت ما تضمنته تلك التحقيقات من اتهامات موجهة للمتهم محمد حسنى السيد مبارك كالها له العديد ممن سُمعت أقوالهم حتى اكتظت بتلك الاتهامات، ومع ذلك فإن النيابة العامة أصدرت أمراً فى 23/3/2011 بإحالة الجناية سالفة الإشارة إليها لمحكمة الجنايات قِبَل المتهم حبيب إبراهيم حبيب العادلى وزير الداخلية ومساعديه الأُوَل المتهمين من الثانى للخامس، مسندة الاتهام فيها عن تلك الوقائع دون أن تُدخل محمد حسنى السيد مبارك متهماً فى تلك الوقائع مما ينبئ بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قِبَله، ثم عادت النيابة العامة فى 24/5/2011 وبعد أكثر من شهرين من إصدارها لأمر الإحالة فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل بإصدار أمر آخر بإحالة المتهم محمد حسنى السيد مبارك للمحاكمة الجنائية فى الجناية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل وتضمن من بين التهم المسندة إليه الاتهام بالاشتراك فى القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه، وهى ذات الوقائع محل أمر الإحالة السابق صدوره فى 23/3/2011 والمار بيانه دون تعديل أو تبديل أو إضافة، بما يعنى أن النيابة العامة عندما أصدرت بتاريخ 23/3/2011 أمر الإحالة فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل وجاء خالياً من اسم محمد حسنى السيد مبارك متهم فيها فتكون قد أصدرت فى ذات الوقت أمراً ضمنياً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قِبَله يمنعها من العودة لاتهامه بالاشتراك مع أى متهم فى الجناية الأولى ما دام الأمر بألا وجه لا يزال قائماً ولم يلغه النائب العام طبقاً للحق المخول له فى المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية. وتسطر المحكمة ختاماً تعقيباً على هذا الاتهام لرئيس الجمهورية الأسبق محمد حسنى السيد مبارك، أنه رغم ما جلا للمحكمة من نقاء المطالب المشروعة للمتظاهرين من الشعب المصرى فجر الثورة الشعبية الأولى فى 25 يناير 2011 والتى نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لما اعترى النظام الحاكم من وهن فى سنواته الأخيرة ومثالب كبطء القرار وفسق فرع منه وتهيأ للاستحواذ على مقاليد الحكم، وقرّب الأتباع، ونضب ضخ دماء جديدة على مقاعد صارت حكراً لقيادات تناست دوران عجلة قانون الحياة دوماً للأمام وتصرمت عزيمتهم للاستحداث، وغض الطرف عن الموروثات الشرطية التى جفلت الفكر الأمنى الخلاق، وتقاتل على ثروات مصر زمرة من المنتفعين وأصحاب المصالح والمتسلقين، مع تزييف الإرادة الشعبية واندثار التعليم وإهدار الصحة وتجريف العقول المستشرفة للغد، إلا أنه ما كان يتناسب الولوج لمحاكمة جنائية لرئيس الجمهورية الأسبق عملاً بكود قانون العقوبات واستبدال الأفعال الخاطئة فى نطاق المسئولية السياسية بالجرائم المشار إليها فى منطق الاتهام، أما وقد اجتاز الوطن بمشيئة مالك الملك الحالة الثورية وترسخت المشروعية الدستورية بعد الثورة الشعبية الثانية فى 30 يونيو 2013، ومهما كان الرأى أو الحكم على الفترة التى تسنم فيها حكم البلاد إذ قاربت 36 عاماً ما بين نائب لرئيس الجمهورية ثم رئيس للجمهورية فأصاب ولم يستوصب مثل أى سعى لبشر، فالحكم له أو عليه بعد أن انسلخ منه العمر سيكون للتاريخ، وبالأحرى لقاضى القضاة الحق العدل الذى سيسأله كحاكم عن رعيته. ثانياً: أسباب الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل بمضى المدة للمتهمين حضورياً لمحمد حسنى السيد مبارك وعلاء محمد حسنى السيد مبارك وجمال محمد حسنى السيد مبارك وغيابياً لحسين كمال الدين إبراهيم سالم بشأن تقديم الأخير خمس فيلات كعطية لمحمد حسنى مبارك كرئيس للجمهورية استعمالاً لنفوذه لدى محافظة جنوب سيناء وجنحة قبول نجليه علاء وجمال لها مع علمهم بسببها الأول «والمعروفة إعلامياً بالفيلات الخمس، وتغاير ما سمى إعلامياً بقصور الرئاسة». وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهمين الأول والثالث والرابع من دفع يتعلق بالنظام العام بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة على سند من أن الفيلات الخمس سجلت بالشهر العقارى لجنوب سيناء فى 14/10/2000 فانقضت الدعوى الجنائية فى 15/10/2010 بمضى عشر سنوات منذ هذا التاريخ الأخير باعتبارها جناية للمتهم الأول هدياً بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يتخذ أى إجراء قاطع للتقادم خلال تلك الفترة عملاً بالمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. وأخيراً فإن محكمة الإعادة تود أن تشير فى ختام أسباب هذا الشق من الاتهامات الواردة فى أمر إحالة الدعوى الجنائية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل إلى أنه يجب على القاضى النافذ البصيرة أن يطوع نصوص القانون لمعنى العدالة فى قضاياه، فإذا عصت ولم تطاوعه حكم بمقتضى النص، ونبه إلى ما فيه من ظلم ليكون ذلك سبيلاً لإصلاح القانون، وليبرئ ذمته أمام الله، وليحمل جريرة الضيم مَن سنّه، وسداً لثغرات اتجار الموظف العام بأعمال وظيفته أو استغلال نفوذه ثم الاحتماء بالمدة المسقطة للدعوى الجنائية.. فإن محكمة الإعادة تهيب بالمشرع الجنائى وفى نطاق النهضة التشريعية المقبلة عليها البلاد ضرورة التعجيل بتعديل تشريعى للفقرة الأخيرة من المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية بإضافة الباب الثالث متقدماً للباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات لتبسط العدالة سلطانها على كافة صور الرشوة للموظف العام أو المتاجر بنفوذ حقيقى أو مزعوم. ثالثاً: أسباب الحكم ببراءة محمد حسنى السيد مبارك بشأن تهمتى الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع سامح فهمى وزير البترول الأسبق فى تربيح حسين سالم دون وجه حق والإضرار العمدى بالمال العام والمسندتين له عملاً بالمادتين 115، 116 مكرراً من قانون العقوبات (والمعروفة إعلامياً بتصدير الغاز الطبيعى المصرى لإسرائيل)، أن الرئيس الأسبق محمد حسنى السيد مبارك لم يظهر له ثمة دور بالأوراق إلا فى مرحلتين إحداهما إبان تشجيع بدء المفاوضات مع إسرائيل لاستبدال تصدير النفط المصرى بالغاز الطبيعى المصرى التزاماً بالملحق الثالث من اتفاقية كامب ديفيد، أما المرحلة الأخرى فتمثلت فى الضغط على الجانب الإسرائيلى لقبول وزيادة سعر بيع الغاز وإبرام التعديل الأول للاتفاقية عام 2009 وهو ما تطمئن معه هذه المحكمة لذلك التقرير الأخير الجلى النافى عن المتهم محمد حسنى السيد مبارك رئيس الجمهورية الأسبق اتهامى الاشتراك فى تربيح الغير بدون وجه حق والإضرار العمدى بالمال العام، ولا ينال من ذلك ما أثارته النيابة العامة إبان مرافعتها الشفوية والكتابية أمام محكمة الإعادة حول بعض الملاحظات المار بيانها على تقرير هذه اللجنة الخماسية والتى لا تسايرها المحكمة فيها. ولما استقر ختاماً فى وجدان محكمة الإعادة من ريب وشكوك وعدم اطمئنانها إلى إسناد أى من التهمتين (الاشتراك فى تربيح الغير بغير حق والإضرار العمدى بالمال العام» للمتهم محمد حسنى السيد مبارك فإنه يتعين القضاء ببراءته منهما عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، مع مصادرة كافة المضبوطات فى تلك الجناية. حكمت المحكمة: أولاً: حضورياً لجميع المتهمين فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل أ- ببراءة حبيب إبراهيم حبيب العادلى وأحمد محمد رمزى عبدالرشيد وعدلى مصطفى عبدالرحمن فايد وحسن محمد عبدالرحمن يوسف وإسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر، عما أسند إلى كل منهم من اتهام الاشتراك فى جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه. ب - ببراءة حبيب إبراهيم العادلى وعدلى مصطفى عبدالرحمن فايد وحسن محمد عبدالرحمن يوسف وإسماعيل محمد عبدالجواد الشاعر وأسامة يوسف إسماعيل المراسى وعمر عبدالعزيز فرماوى عفيفى، عما أسند إلى كل منهم من اتهام التسبب بخطئهم فى إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح جهة عملهم وغيرهم بإهمالهم بالصورة الواردة بأمر الإحالة. ثانياً: غيابياً لحسين كمال الدين إبراهيم سالم وحضورياً لباقى المتهمين فى الجناية رقم 3642 لسنة 2011 قصر النيل أ - بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية المقامة قِبَل محمد حسنى السيد مبارك يوم 24/5/2011 بشأن اتهام الاشتراك فى جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترن بالقتل العمد والشروع فيه لسبق صدور أمر ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قِبَله من النيابة العامة يوم 23/3/2011 فى الجناية رقم 1227 لسنة 2011 قصر النيل. ب - بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة قِبَل محمد حسنى السيد مبارك وحسين كمال الدين إبراهيم سالم وعلاء محمد حسنى السيد مبارك وجمال محمد حسنى السيد مبارك بشأن تهم تقديم خمس فيلات كعطية من الثانى للأول ونجليه وقبولها مع علمهم بسببها استعمالاً لنفوذ الأول كرئيس للجمهورية لدى محافظة جنوب سيناء. ج - ببراءة محمد حسنى السيد مبارك عما أسند إليه من اتهامى الاشتراك مع وزير البترول الأسبق فى إسناد أمر بيع وتصدير الغاز الطبيعى المصرى لإسرائيل لشركة حسين سالم وتربيح الأخير دون وجه حق والإضرار العمدى بالمال العام. تغطية خاصة مشاهد ترصد لحظات الترقب قبل وأثناء وبعد النطق بالحكم «مبارك» خلف القضبان: قلق فتوتر فابتسام.. فسعادة رحلات المتهمين من «طرة» إلى المحكمة: 105 رحلات «رايح جاى» بالفيديو|الديب: مبارك بكى وقال: ربنا يعلم أننى لم آمر بقتل المتظاهرين «كامل ورفعت ومحمود».. 3 حكايات من قلب «الفرحة ببراءة مبارك» أنصار «مبارك» يحتفلون أمام «المعادى العسكرى» على أنغام الـ«دى جى» قيادات حزبية وسياسيون: الحكم ينذر بإشعال موجة ثورية جديدة انقسام فى موقف القوى الثورية بعد «البراءة» قانونيون: الحكم استند لخطأ النيابة.. و«النقض» صاحبة الكلمة الأخيرة انقسام بين الأدباء والفنانين حول «البراءة» فى قضية القرن الشارع المصدوم من حكم البراءة: أُمّال مين قتل المتظاهرين؟ المحكمة: البراءات للمتهمين والمناشدات من نصيب الضحايا أهالى الشهداء بعد حكم البراءة لجميع المتهمين: «اتظلمنا مرتين» «محكمة النقض».. هنا المحطة الأخيرة فى قضية «القرن» البراءة لجميع المتهمين.. والصدمة أيضاً لجميع المتابعين مساعدو «العادلى» لـ«الوطن»: «ربنا راضى علينا» براءة «مبارك ونجليه والعادلى ومساعديه وسالم».. والحسم فى «النقض» «مقاصة النيابة» تحدد مصير « آل مبارك» من البقاء أو مغادرة السجن القاضى: «عودوا إلى أماكنكم».. براءة