«وداد».. اختارتها «نيويورك تايمز» ضمن أشجع 150 سيدة فى العالم
«وداد».. اختارتها «نيويورك تايمز» ضمن أشجع 150 سيدة فى العالم
مع لحظة ميلاد فجر جديد يبدأ يومها، عندما يتسرب الضوء الأول من الشمس إلى الأرض، لتكون «وداد» على موعد لم تخلفه يوماً منذ أن بلغت السادسة عشرة من عمرها، إنها شركة المحلة للغزل والنسيج، التى تعد بمثابة منزلها الثانى؛ ففيها قضت وداد الدمرداش عمرها، لم تعرف لها مكاناً غيره، وكأنه البيت الذى ورثته عن أبيها العامل بنفس الشركة.
لم تختلف «وداد» كثيراً عن غيرها من العاملات فى شركة المحلة للغزل والنسيج، لكن تغير الحال انعكس على العاملة التى عشقت حرفتها هى الأخرى؛ فباشتعال انتفاضة عمال المحلة أدركت أن استمرار ماكينتها فى الإنتاج لا يقتصر فقط على وجودها بجوارها، الذى أصبح مهدداً بين لحظة وأخرى، لتتحول اليد العاملة إلى مقاتلة.
اختيار مجلة «نيويورك تايمز» لـ«وداد» ضمن أشجع 150 سيدة فى العالم لم يأتِ من فراغ؛ فقد كان حصيلة لمعارك ضارية، لم يكن سلاح العاملة البسيطة فيها سوى كلمة الحق؛ لذا اعتبرتها المجلة الملهم الأول لثورة 25 يناير، التى بدأت شرارتها الأولى بإضراب عمال المحلة عام 2006 ثم إضراب المحلة 6 أبريل 2008، الذى شاركت فيه «وداد»، وأعقبته سلاسل من الاضطهاد تعرضت لها، بداية من نقلها تعسفياً ودون سابق إنذار من عاملة إنتاج ملابس درجة أولى إلى عاملة نظافة خارج أسوار الشركة.
تقول السيدة الأربعينية: «تعرضتُ للتنكيل والاضطهاد والظلم، وتم نقلى من عاملة إنتاج درجة أولى علشان قلت الحق واعترضت على الوضع الغلط اللى شايفاه فى الشركة، وقلت: لمصلحة مين الخسارة المتعمدة اللى بتتعرض لها الشركة؟ وسألت عن سبب فك وتغيير المكن وهو بيشتغل عشرة على عشرة من غير مشاكل وممكن يعيش سنين كمان، ووقفت أنا وزمايلى العمال ضد محاولات تدمير الشركة وبيع الماكينات، وتفكيك قسم الصوف، تمهيداً لخصخصة الشركة اللى هى ملك بلدنا وملك ولادنا».
تواصل «وداد» بعد صدور قرار بنفيها هى وزملائها خارج الشركة، حسب وصفها، لإبعادهم والانتقام منهم لمطالبتهم بالحصول على حقوقهم فى مرتبات عادلة وتعديل أوضاع الشركة ومحاسبة رؤساء الشركات، لم تستسلم المرأة الحديدية لمحاولة النيل منها وإخماد صوتها، فقررت اللجوء للطرق القانونية، ورفعت دعوى قضائية قضت بعودتها إلى العمل فى الثالث من نوفمبر لعام 2008 وصرف تعويض قدره 600 جنيه، وهو ما لم ينفَّذ، ما دفعها للتفكير فى الاحتكام لرأس الدولة فى ذلك الحين، قائلة: «رفعنا قضية للمطالبة بحقنا واتحكم لصالحنا، ولكن الحكم لم ينفذ، وتعاملنا زى ما نكون حرامية، رغم إننا مظلومين، فقررت أقابل الرئيس مبارك وقتها، وبالفعل ودعت أولادى وأهلى وخرجت يوم 23 يناير 2011 شايلة كفنى على إيدى، وعارفة إنى ممكن ما ارجعش تانى، وأمام القصر تعرضنا للتهديد والعنف، ومنعتنا قوات الأمن، وأمام إصرارنا استدعوا بعض القيادات الأمنية بمكتب الرئاسة، وقالوا لنا: هنكتب مذكرة للعرض على رئيس الجمهورية ونرد عليكم كمان يومين». وتضيف: «قلنا لهم مش هنروّح غير بقرار يا إما تضربونا بالنار، ومش هنرجع بيوتنا، وانتظرنا اليومين فعلاً فى اتحاد عمال مصر».
لم تنحنِ الأم المصرية التى تركت بيتها وأبناءها، مودعة إياهم، مدركة أنها قد تكون المرة الأخيرة لرؤيتهم، فتقول: «مش عارفين نسكت على الظلم، ولا بقينا عارفين نورى وشنا لولادنا، إزاى بعد ما كنا عمال بناكل من عرق جبينّا يشردونا، كل ده عشان اعترضنا على الظلم وخسارة الشركة 144 مليون جنيه.
أخبار متعلقة
«الوطن» فى «زيارة مواجع» إلى المصانع «المغلقة» والمدارس «المتهالكة» والمستشفيات «المريضة» والأراضى «العطشانة»
لا تربية ولا تعليم.. المدارس «خرابات كبيرة».. والمهمة: قتل المستقبل
منهج لكل محافظة يشترك المدرس فى وضعه.. ومدارس بلا أسوار
الداء بلا دواء..مستشفيات الحكومة.. موت وذل على نفقة
الدولة
التأهيل والتدريب وتغيير الثقافة فى مقدمة الاحتياجات
المصانع.. جثث هامدة : «صنع فى مصر».. جملة «تاريخية» فى طريقها إلى زوال
«دمياط» فى قلب المعاناة: مدينة العمل والإبداع تواجه شبح البطالة والأزمات
الأمان المفقود.. إرهاب الإخوان وبؤر البلطجة وانتشار الأسلحة.. إنها الحرب
بعد 3 سنوات من الغياب.. «لجان الرعب» تبحث عن «جنة الأمان»
جيش البطالة.. الأب بلا وظيفة.. والأبناء «2 نايمين وقهوجى وديليفرى»
الفساد حتى النخاع : «التطهير».. الحاضر الغائب فى ثورة الشعب على «النظام»
اختارتها «نيويورك تايمز» ضمن أشجع 150 سيدة فى العالم
الأرض «عطشانة».. الفلاح على الأرض «البور»: الزرع بيموت.. واحنا معاه
«حميدة» أصغر مرشد زراعى فى المحمودية: «الدورة» هى الحل
الدستور يلزم الدولة بتوفير فرص عمل للشباب.. ياالله !