«وادى النصب» أول نقطة تتنفس الحرية فى الجنوب

«وادى النصب» أول نقطة تتنفس الحرية فى الجنوب

«وادى النصب» أول نقطة تتنفس الحرية فى الجنوب

قاعدة حجرية مستديرة، وعمود حديدى يأكله الصدأ، وبئر جافة، وعدة مبانٍ تابعة لشركة «سيناء للمنجنيز»، ومبنى صغير كان يستخدم كمدرسة ابتدائية، وبضع عنزات سارحة فوق الرمال، ومجموعة من عشش وخيام يتخذ منها البدو سكناً، هى كل ما تبقى من أول نقطة فى جنوب سيناء تحتضن العَلم المصرى بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلى الذى تواصل لأكثر من 12 سنة. النقطة التى تقع فى وادى النصب فى جنوب سيناء محرومة وسكانها من وجود مياه نظيفة للشرب بعد أن جفت مياه بئرها القديمة، ومحرومة كذلك من وجود مدرسة لأبناء البدو الذين يسكنون مع أهاليهم فى المنطقة، فى حين أن الأهالى أنفسهم محرومون من فرصة عمل بشركة «سيناء للمنجنيز» التى تقبع مبانيها داخل المنطقة. وعلى الرغم من أن وادى النصب يتبع إدارياً مدينة أبوزنيمة بجنوب سيناء، فإن الوادى ينفصل تماماً عن المدينة التى يبعد عنها قرابة 50 كيلومتراً، يتطلب الوصول إليه السير عبر مدقات صخرية وعرة تمتد وسط الجبال، يقطعها معبد سرابيط الخادم الذى شيده الملك سنوسرت الأول من ملوك الأسرة الثانية عشرة قبل آلاف السنين مع بداية تنقيب قدماء المصريين عن الذهب والفيروز فى سيناء، ثم وادى بعبع، فقرية دبى التى لا تشبه دبى المدينة سوى فى الاسم فقط، وفى النهاية يظهر وادى النصب بمبانيه القليلة و«صارى العلم» الخالى من أى «عَلم». «أنا من مواليد سنة 1960، فى وادى النصب، حضرت الاحتلال الإسرائيلى، وحضرت كمان رفع العلم هنا»، يتحدث فتحى سليمان ابن قبيلة الحماضة التى يسكن أفراد منها الوادى، يتذكر سليمان لحظة رفع العلم على الصارى الذى أقيم خصيصاً من أجل تلك اللحظة «ظباط إسرائيليين، قابلوا ظباط مصريين وسلموهم الأرض، وبعد رفع العلم اتعمل احتفال بالمناسبة دى، وبعدها كل واحد راح لحال سبيله، قبلها كان الإسرائيليين قاعدين هنا وماسكين المنطقة»، ثم «فى شهر يوليو سنة 1979 كنا فى رمضان سلموا الأرض للظباط المصريين، ومشيوا من هنا فى نفس اليوم». سنوات طويلة مرت على تلك اللحظة غير أنها لم تفلح فى محو الحدث من ذهن سليمان، وإن كانت تدفع كرم أحمد سليمان «64 سنة»، أحد سكان الوادى، للتحسر على ما آل إليه حال المنطقة، خاصة بعد أن جفت مياه البئر الوحيدة التى كان سكان المنطقة يتزودون منها بالماء بسبب قلة الأمطار، وأصبح الحصول على المياه بوادى النصب صعباً للغاية، يتم فقط كل 15 يوماً من خلال سيارة ترسلها مديرية الرى بجنوب سيناء، يحصل السكان على حصة ضئيلة منها، ويترقبون وصول حمولة المياه الجديدة. الأمر الذى دفع عدداً كبيراً من السكان للهجرة من المنطقة، يقول كرم إن عدد سكان وادى النصب كان نحو 4 آلاف نسمة، وبعد جفاف البئر، وتعذر الحصول على مياه تركوا المكان باحثين عن المياه فى أماكن أخرى، خاصة أن الطعام أيضاً كان يصل إليهم من مدينة السويس، إذ لا يوجد طعام فى وسط سيناء. الأمر نفسه تكرر مع عمال شركة «سيناء للمنجنيز» الذين كان عددهم يقترب من 3 آلاف عامل، سكنوا الوادى منذ عام 1952 تاريخ إنشاء مبانى الشركة، حتى يكونوا قريبين من مصدر المنجنيز الذى يستخرجونه من المنطقة، وبعد هزيمة 67 هجر العمال مبانى الشركة، وتركوها خاوية على عروشها، أما المدرسة التى حملت اسم «مدرسة بير النصب» فكانت إلى وقت قريب عامرة بالطلبة من أبناء الوادى، قبل أن يتم إنشاء مدرسة أخرى فى «سرابيط الخادم» يأتى إليها المدرسون من محافظات الدلتا كالشرقية والغربية، ومع قلة السكان تم إغلاق مدرسة «بير النصب»، والاكتفاء بتلك الموجودة فى «سرابيط الخادم». ومع عدم توفر فرص عمل فى شركات البترول بـ«أبوزنيمة» لسكان الوادى، فإن معظمهم يعملون فى استخراج المنجنيز والفيروز، كما يقول الشيخ عيد سليمان الروبيقى، شيخ قبيلة الحماضة، وقام عدد منهم ببناء مسجد فى الوادى بجهودهم الذاتية لكى يتم ضمه لـ«الأوقاف»، واختيار إمام ومقيم شعائر له من أبناء الوادى، غير أن هذا لم يحدث، ولم يتم ضم المسجد لـ«الأوقاف»، يتخذ الشيخ عيد من عدم توفير فرص عمل لسكان الوادى مثلاً على صعوبة الحياة فى المنطقة التى شهدت رفع أول علم مصرى بجنوب سيناء، ويقول بابتسامة تحتل جزءاً كبيراً من وجهه «الحكومة بتوفر كل شىء هنا بالاسم بس، الكهرباء موجودة بالاسم لكن بتقطع طول اليوم، والميه موجودة بالاسم بس بتوصل كل 15 يوم، وشركات البترول موجودة بالاسم بس ما حدش من البدو بيشتغل فيها»، أما «صارى العلم» الذى يشهد على تحرير جنوب سيناء «موجود برضه بس من غير علم». أخبار متعلقة: صناعة الفشل باسم «المشروع القومى» و«الجهاز الوطنى» سيناء المجنى عليها «وادى النصب» أول نقطة تتنفس الحرية فى الجنوب العميد صفوت الزيات: عمليات تطهير سيناء تستغرق بين 5 و10 سنوات «حازم المصرى» الارتباط موجود بيننا وبين تنظيمات غزة.. ولا نعترف بالحدود «تدويل سيناء».. محاولة إسرائيلية للضغط على مصر سيناء.. للتدهور أسبابه القرش وكبريت وبورتوفيق أماكن شاهدة على بطولات الجندى المصرى مسعد أبوفجر: «حماس» أخطر على سيناء من إسرائيل بضائع وسيارات وأسلحة وأفراد وأموال.. إمبراطورية «الأنفاق» أقوى من الدولة من «البندقية» إلى «الدوشكا».. 4 خطوط لتهريب السلاح خريزة.. مجاهدون فى عشش صفيح وعملاء فى سيارات فارهة خبراء و«ثوار» فى ندوة «الوطن» يجيبون عن السؤال الصعب: هل ضاعت سيناء؟ سيناء ما بين التهميش والبيع رأس العش معركة العزة وعودة الروح