«عبدالمنعم رياض».. البضائع اختفت والباعة وقفوا فى أماكنهم: «مستعدين لخسائر فى الأرواح بس محدش يقرب من البضاعة»

«عبدالمنعم رياض».. البضائع اختفت والباعة وقفوا فى أماكنهم: «مستعدين لخسائر فى الأرواح بس محدش يقرب من البضاعة»
يعلمون أنها ساعة تنفيذ القرار الحكومى الذى يقضى بنقلهم من أماكنهم إلى الترجمان، القرار الذى لا يروق لهم، وهددوا من قبل بعدم تنفيذه، لذا فإن استعدادهم له كان مختلفاً، فرغم الرفض، وُجد العاملون فى أماكنهم منذ الصباح الباكر قبل بدء أعمال النقل، بعضهم أخفى بضاعته، وآخرون لم يحضروها من الأساس، ليواجهوا الأمن بمفردهم، مفضلين فى حالة الخسائر أن تأتيهم فى الأرواح، ولا تقترب من البضائع التى تمثل لهم «الحياة».
يدعوه الجميع بـ«كبير البياعين» باعتباره الأقدم فى المكان، فلا يوجد بموقف عبدالمنعم رياض «نصبة شاى» أشهر من التى يملكها «محمد حلمى» (43 عاماً)، يتذكر أيامه الأولى على نصبة الشاى التى ورثها أباً عن جد «بشتغل مع أبويا من أيام ما كان عندى 5 سنين، وورثتها بعده، لو مشيت هأكّل عيالى منين؟ أروح مكان فاضى وملاقيش فلوس فأسرّح عيالى يتسولوا بدل مانا مدخّلهم مدارس ومعيّشهم فى نعيم وباعدهم عن الشارع وبلاويه».. تساؤلات تدور فى ذهن البائع الأربعينى الذى استقطع من «لحمه» حتى يستطيع أبناؤه الثلاثة، «فردوس» و«محمود» و«أحمد»، استكمال تعليمهم، وأضاف: «أنا شلت حاجتى وحطيتها فى البيت، ومش هنقل لو على جثتى، ده مش عزال دا قرار بالنفى». أسمر البشرة، تلفح وجهه أشعة الشمس وحرارتها، طوال فترة سفره التى يقطعها يومين أسبوعياً من أسيوط إلى القاهرة، فلكل محافظة منهما يشغل «عيد ثابت» وظيفة مختلفة، ففى بلده يعمل مديراً لإحدى المدارس، لكن راتبه الشهرى لا يغطى مصاريف أبنائه الثمانية وفق قوله، ليأتى حاملاً حاله للقاهرة كى يعمل «بائع سميط وجبنة» داخل موقف عبدالمنعم رياض برفقة أخواته الثلاثة. يحمل كل منهم شهادة أزهرية أو «دبلوم»، لكن ضيق ذات اليد جعلهم يهربون إلى الموقف الذى فتح أمامهم، طوال الـ8 سنوات الماضية، أبواب الرزق والرغد عن ذى قبل وفق قوله. وأضاف الرجل الخمسينى: «بستحمل بهدلة البلدية رغم إنى مركزى فى بلدنا عالى، لكن لو بطلت أطاطى عيالى مش هتاكل، وأنا واحد مينفعش أطلّع كارنيه بائع جائل لأنى مدير مدرسة وده غلط على سمعتى وممكن أطلع من الوظيفة، مين هيدخّلى الترجمان عشان يشترى سميط ولا ياخد جرنال من اخواتى، قالولنا: اطلعوا على الرصيف، قلنا: حاضر، عاوزين مننا إيه تانى؟».
ملف خاص:
محافظ القاهرة لـ«الوطن» من قلب «عملية الترجمان»: المهمة نجحت.. ولن نسمح بعودة الباعة الجائلين
تحرير «وسط البلد».. «الوطن» ترصد نقل الباعة الجائلين لـ«الترجمان»
الحياة داخل موقف الترجمان: شمس حارقة وفضاء قاتل.. وعسكرى «مالوش أى ذنب»
«سلامة» ينصح زملاءه الجائلين من داخل المقر الجديد: «تعالوا.. والزبون جاى جاى»
المواطنون بعد «النقل»: «الشارع رجع تانى لينا»
إخلاء ميدان التحرير من الباعة الجائلين للمرة الأولى منذ ثورة يناير
الأمن ينتشر فى الخامسة فجراً لنقل الباعة الجائلين من 26 يوليو وشوارع العاصمة
خطة «سيد»: الحكومة صادرت البضاعة.. بس المكان موجود وهارجعله
«بائعه جائلة» تتزعم حركة رفض مغادرة الميدان وتؤكد أنه حقها: «بقالى 60 سنة هنا»