مرصد «حلوان» الفلكى.. حين تكتشف الأرض أسرار السماء

مرصد «حلوان» الفلكى.. حين تكتشف الأرض أسرار السماء
حلوان، مدينة الاستشفاء والنجوم سابقاً، هكذا يصح لقب المدينة، التى كانت فى الماضى مكاناً يخلو فيه المرضى لينعموا بهدوء التخلص من علتهم، وينعم فيه علماء الفلك، بسكون يعينهم على التطلع إلى السماء، يقول الخالق عز وجل، إن المتدبر فى أمر السماء هو من العاقلين، من يخلو إلى نفسه، ويبدأ فى محاولة لفهم العالم من حوله، بداية الفهم تبدأ بالشخوص إلى السماء، وبداية التركيز يصنع فى الخلاء، ومقر الخلاء حلوان، لكن ذلك كان فى الماضى، حيث باتت الآن مرتعاً للصخب الذى يحول دون التركيز الكامل. التفكير فى إنشاء مرصد فلكى، كان مع أواخر القرن الثامن عشر، أثناء الحملة الفرنسية بقيادة نابليون، حيث فكر فى إنشاء مرصد فلكى بسيط فى القاهرة، وفى عام 1868، بنى مرصداً جديداً فى منطقة العباسية، إذ ابتغى العلماء الفرنسيون استخدامه فى إجراء دراسات على المجال المغناطيسى للأرض، لكن أحلامهم باءت بالفشل، حيث ناءت العباسية بخطوط المترو المحيطة، الأمر الذى يؤثر بالسلب على مغناطيسية المرصد، كما أفضى ازدياد التلوث الضوئى إلى نقل المرصد بشكل نهائى إلى مدينة حلوان عام 1903، ليظل قابعاً هناك منذ ذلك الحين.
المرصد مقام فى طرف المدينة على ربوة عالية، يقول أحمد جودة، رئيس قسم الأمن بالمرصد إنه ينقسم إلى أقسام أربعة: الزلازل، لرصد درجات أى زلزال يقع، ومدى تأثيره، وقسم للفلك يختص بالعلوم الفلكية ورصد الأهلة وتحديد مواقيت الشهور الهجرية، بينما القسم الثالث خاص بالشمس، والقيام بالدراسات العلمية، حول ما تتعرض له من كسوف وإشعاعات، القسم الأخير الذى يحتوى عليه المرصد الفلكى بحلوان، هو القسم المغناطيسى، الذى يختص بالدراسات المغناطيسية للأرض والصخور، المرصد مبنى على شكل نصف دائرة، وموجود به مبانٍ مختلفة التصميم، فما بين قبة دائرية، ومبنى إدارى، ومتحف للمعدات القديمة. القبة الخضراء، أنشئت عام 1930، لرصد النجوم، كما تحتوى على تليسكوب شمسى، لرصد الظواهر الشمسية، إلى جوار مبنى يختص بالزلازل وقياس درجاتها، يقول أحمد جودة إن المكان يرتاده الشغوفون بعلم الفلك، يذهبون إلى مبنى على شكل منارة، يرفرف عليها علم باهت لمصر، ويتضمن مكتبة عامرة بآلاف الكتب العلمية، التى تعد مرجعاً أساسياً للأفلاك. المبانى يقبع بعضها فى مكانها منذ عام 1903، كالمبنى الخاص بالتليسكوب. الواقف فى آخر نقطة فى المكان، يشخص ببصره إلى لون أصفر باهت، لجبال متكسرة، وفضاء شاسع يحيط بالمكان، أما الجهة المقابلة، فوسط ركام من الأتربة، وعواصف الغبار، تربض العمارات الشاهقة، قابعة من حولها يتعالى دخان المصانع، حمل المرصد اسم «الملكى» عام 1946 نسبة للملك فاروق، ثم فى عام 1986، بات اسمه «المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية».
أشهر اكتشافات المرصد، كما تطالعك لوحة مستقرة فى مدخل المكان: رصد مذنب «هالى» عام 1910، ورصد كوكب «بلوتو» عام 1930. انتشار المصانع والبشر، أثر على المكان، خاصةً مترو حلوان، الذى تسبب فى ضعف القسم المغناطيسى الخاص بالقياسات الأرضية، أحمد الخمسينى، قادم من الزقازيق، تدرج فى العمل من فرد أمن بالمكان، إلى رئيس كل أفراد الأمن، فى بداية عمله، كان يداخله إعجاب بالفلك وعلومه، لكن الأمر انقلب ليصبح روتيناً يؤديه، ينظر للسيارات والبشر العابرين، يجيز لهم المرور بعد الاطلاع على صحة هوياتهم، لم يتعرض المكان لأخطار أمنية تذكر، بُعد المكان، وارتفاعه يوطئ له الحماية المرجوة، ويحكى أحمد ما حدث فى استطلاع هلال رمضان المنصرم، حيث كان هناك أكثر من تليسكوب لترقب اللحظة التى يبزغ فيها الهلال لإعلان غرة شهر الصيام، استمر النظر من التليسكوب لفترة، وتمت رؤية الهلال من مراصد أخرى، لكن تليسكوب حلوان لم يستطع أن يرى الهلال، حيث وقف التراب ودخان المصانع كعائق يحجب نقاء الرؤية.
أخبار متعلقة:
«حلوان».. مرثية مدينة
حكاية مدينة .. من "منتجع عالمى" إلى أطلال يسكنها "التلوث"
النهضة الصناعية تمنح حلوان لقب «مدينة السموم الأولى»
كابيرتاج .. الطمى والمياه والشمع أشهر وسائل علاج الروماتيزم
«متحف الشمع» خارج التصنيف العالمى.. والحكومة أغلقته 5 سنين للترميم دون نتيجة
محطة المترو : صراخ الباعة الجائلين .. يرحب بكم
«منصور» الباشا يفقد هيبته بسبب شماعات الملابس الجاهزة ونداءات الباعة الجائلين
«الحديقة اليابانية» و«ركن فاروق».. هنا يلتقط أهالى المدينة أنفاسهم
مخرات السيول.. مقلب للقمامة نهاراً وكر للخارجين على القانون ليلاً