حكاية إفّيه| «ده أنا غلبااااااااااااان»

حكاية إفّيه| «ده أنا غلبااااااااااااان»
- مسرحية شاهد ما شافش حاجة
- حكاية إفيه
- رمضان
- رمضان 2019
- جريمة قتل
- الإفيهات الكوميدية
- مسرحية شاهد ما شافش حاجة
- حكاية إفيه
- رمضان
- رمضان 2019
- جريمة قتل
- الإفيهات الكوميدية
يجد «سرحان عبدالبصير» نفسه محاصراً من كل الاتجاهات، منصة قضاء فى قلب المشهد يجلس عليها «سيادة المستشارين»، وعلى اليمين يستقر قفص الاتهام بداخله «المدعَى عليه» مدعوماً من الأستاذ «خليفة خلف خلف الله خِلف خلاف المحامى»، أما اليسار فيشغله وكيل النيابة، وفى وسط كل هؤلاء مطلوب من «سرحان» أن يدلى بشهادته فى جريمة قتل وقعت لجارته «المجنى عليها عنايات أبوسنة»، رغم البراءة التى يغرق فيها نظراً لطبيعة عمله كمقدم لبرامج الأطفال فى التليفزيون، ورغم أنه لم يرَ أى شىء له علاقة بالجريمة، ولا يعرف حتى أن جارته كانت تعمل راقصة، وتحتمى ببلطجى هو نفسه المتهم بقتلها: «لما عرف إنها بتحب مطواة، ضربها بواحد تانى غيره»، يسأله وكيل النيابة عن طبيعة عمل جارته، فيجيب: «فوق إنها كانت رقاصة، إنما الحقيقة كانت بترقص»، يلاحقه المحامى: «ما لاحظتش إنها ماشية على حل شعرها» فيأتى رده: «هى أميرة وطيبة، لكن لما ماتت قالوا لى إنها حلت شعرها»، يطلب منه رئيس المحكمة أن يدقق فى وجه القاتل ليحدد إن كان من النوع المألوف، فيرتد إليه بصره سريعاً: «وده يتشاف من أى ناحية يا بيه؟»، وعندما يعجز عن التجاوب مع كل ما يدور حوله لا يصبح أمامه إلا الاحتماء ببراءته الشديدة فيكاد يبكى وهو يستجدى الجميع: «ده أنا غلباااااان».
واحد من أكثر الإفيهات الكوميدية الضاحكة التى طافت الوطن العربى من مشرقه إلى مغربه، جاء على لسان «شاهد ما شافش حاجة»، أو عادل إمام «الزعيم»، بطل النص الكوميدى الذى كتبه ألفريد فرج، وأخرجه هانى مطاوع عام 1976، تعكس المسرحية صورة الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التى كانت عليها مصر فى تلك الفترة من حكم الرئيس السادات، يتجلى ذلك بوضوح فى تعليق «سرحان» على أداء الحكومة بتهكم ظاهر: «أنا مبسوط من الحكومة قوى قوى الحمد لله، والأسعار رخيصة قوى قوى، والرغيف كبير، والمواصلات فاضية، والشقق كتيرة، وكل شوية تقولوا لنا فكوا الحزام»، وحين يسأله المحامى، كيف وهو إنسان على خلق يرضى أن يقيم فوق راقصة سمعتها «مش ولا بد»، فيرد بعفوية: «يا بيه لو كل واحد عزّل عشان تحتيه واحدة رقاصة، البلد كلها هتبات فى الشارع!».