«نعمة» من بنت مسترجلة إلى الشاب «حازم» مدرب وادى دجلة

«نعمة» من بنت مسترجلة إلى الشاب «حازم» مدرب وادى دجلة
«حازم خميس»، إحدى قصص «التحول الجنسى» داخل الوسط الكروى النسائى، فهو ضحية عيب خلقى لم يكتشفه فعلياً إلا بعد مرور أكثر من 20 عاماً على ولادته، مر بمراحل صعبة فى حياته حتى وجد الحل فى عملية «التصحيح الجنسى» ليتحول من «نعمة» إلى «حازم» بعد عشر سنوات قضاها ضمن صفوف الفريق الكروى «النسائى» لنادى وادى دجلة.
واجه «حازم» المجتمع الذى لا يفرق بين عملية «التغيير» و«التصحيح الجنسى»، بين العملية الاختيارية التى يحرمها الشرع، وبين الأمر الخارج على الإرادة والذى يحتاج إلى تدخل جراحى من أجل تعديله، تخوف حازم من نظرة المجتمع الشرقى له بعد إجراء الجراحة ليعيش حياة طبيعية لا يوجد بها خلل نفسى وعصبى، رفض حياة «التمثيل» التى أجبرته على أن يُعامل كـ«فتاة» رغم شعوره بالرجولة الكاملة منذ صغره.
يروى حازم لـ«الوطن» قصة تصحيح وضعه الجنسى ابتداءً من فترة الطفولة مروراً بعشرة أعوام قضاها داخل الساحرة المستديرة وسط الفتيات، انتهاءً بتوديع الملاعب بعد حصوله على لقب «ذكر» بشكل رسمى سواء على الأوراق أو على أرض الواقع.
ويقول حازم: «حسيت إنى لقيت نفسى» بعد لحظات من الخروج من غرفة العمليات، وتابع: «منذ طفولتى وأنا أشعر بميول للرجولة، عمرى ما حسيت إنى بنت، دايما كنت حاسس أن فيه حاجة مش طبيعية».
وأكد حازم أن مرحلة «البلوغ» كانت من أصعب فترات حياته، ولكنه لم يستطع تحديد المشكلة بشكل علمى «الناس كلها كان شايفانى «بنت مسترجلة»، محدش جه فى دماغه إنى أساساً راجل»، وفى السابعة عشرة من عمره، بدأ حازم رحلته مع الساحرة المستديرة بعدما قادته الصدفة لمشاهدة فريق المعادن «دجلة حالياً» للسيدات وهو يؤدى تدريباً بمركز شباب الجزيرة ليقرر الانضمام إلى الفريق، ويشير قائلاً: «مجرد تفكيرى فى إنى عايز ألعب كورة يبقى أكيد فيه حاجة غلط».
ويحكى حازم: «بدأت لاعباً فى الأول، لكن المدرب قرر تحويل مركزى إلى حراسة المرمى علشان كان الاحتكاك باللعيبة أعنف من البنت العادية»، وقابل حازم مشكلات عديدة فى بداية ممارسته للعبة سواء من اعتراضات وشكوك من الحكام أو الفرق الأخرى ولكنها «كانت بتعدى» على حد تعبيره خاصةً أن الفتيات «المسترجلة» أمر طبيعى فى هذا المجال، وأكمل: «كنت دايماً منطوى على نفسى، كنت بغير هدومى لوحدى، مكنتش بحب أسبب حرج لحد، عديت بمراحل إحباط كتير لكن ماسبتش نفسى للاكتئاب وقررت مواجهة مشكلتى وفضلت سنين بلف على الدكاترة لغاية ما عملت العملية».
وأكد حازم أنه لم يستطع مواجهة أحد بمشكلته طوال هذه السنوات، وأن الوضع كان فى غاية الصعوبة ولن يستوعبه أحد، وعن آخر فترة قبل إجراء العملية ومصارحته لمدربه وفريقه قال: «محدش كان فاهم فى الأول، كله كان بيحسسنى إنى بعمل حاجة غلط وحرام»، واختتم اللاعب الذى أصبح مدرباً بأكاديمية وادى دجلة: «أنا دلوقتى بدأت حياتى من جديد، وأتمنى من اللى عنده مشكلة يواجهها وميضيعش حياته علشان خايف من نظرة الناس».
انتهت قصة «نعمة» التى أصبحت «حازم» لتترك خلفها تساؤلاً «كم «نعمة» تشعر بأنها «حازم» داخل ملاعب الكرة النسائية ولكنها لا تملك شجاعة الاعتراف أو المواجهة؟».
أخبار متعلقة:
«فتيات لكن رجال».. مأساة داخل ملاعب الكرة النسائية
نرمين: «الاسترجال» حرية شخصية.. و«كوارشى»: عدم معاملة «البنت زى الولد» وراء الأزمة
بنت مصرية: «حَكَمتُ» للرجال وأتجاهل المعاكسات
لجنة الفتوى بالأزهر: التغيير الجنسى حرام شرعاً والتصحيح «جائز»
لاعبة تلفظ أنوثتها.. وأخرى تلجأ إلى هرمونات الذكورة لتصبح فتاة بـ«دقن وشنب»
«إحسان» لاعبة لم تحاصرها الأزمة: «نعاملهم كأولاد عشان نريحهم نفسياً.. والبنات دى بتصرف على أهاليها»
طب أمراض الذكورة: عمليات التصحيح الجنسى للتعايش فقط
مروة «مالدينى»: لا مكان للاعبة «الراجل» داخل صفوف منتخب «الهوانم»
الطب النفسى: مرض المتحول يسيطر على اللاعبات.. وتأخر العلاج يسبب الانتحار