أم سيد «سنانة المدبح».. لا تزال تتذكر صفعة والدها على وجهها لتتعلم «الصنعة».. وعبدالحليم «المدبغجى».. ينصح بـ«معاملة الجلد زى اللحم»

كتب: شيماء جلهوم

أم سيد «سنانة المدبح».. لا تزال تتذكر صفعة والدها على وجهها لتتعلم «الصنعة».. وعبدالحليم «المدبغجى».. ينصح بـ«معاملة الجلد زى اللحم»

أم سيد «سنانة المدبح».. لا تزال تتذكر صفعة والدها على وجهها لتتعلم «الصنعة».. وعبدالحليم «المدبغجى».. ينصح بـ«معاملة الجلد زى اللحم»

مسافة قصيرة تفصل ما بين مدابغ «مجرى العيون» والمدبح القديم. العمل يجرى فيها على قدم وساق، فعند السور يقف عبدالحليم «المدبغجى» فى انتظار أول أيام العيد، وبشائره وفى ورشتها بالمدبح تقف «أم سيد» تسن السكاكين وتلين الساطور فى انتظار رقاب الذبائح، «موسم وكلنا بنرزق»، يقولها الاثنان ككلمة سر فى «عيد الضحية»، أو «الموسم» الذى يعاودان فيه نشاطيهما. مع كل سكينة تسنها «أم سيد» تتذكر سنوات عمرها التى قضتها فى خدمة تلك الصنعة، ولا تزال تتذكر الصفعة الأولى من أبيها، حين جرحت يدها أثناء العمل، وتقول: «كنت عيلة واتعورت لقيت أبويا بدل ما يطبطب علىّ، ضربنى بالقلم وقال لى القلم ده هو اللى هيخليكى ما تسرحيش طول عمرك قصاد الجلخ»، هى أيضاً سليلة عائلة عاشور السنان، عميد سنانى المدبح. ورشة عائلتها القديمة تستقبلها فى موسم الدبح «بيطلعلى يومية 50 جنيه أنا أولى بيها، عشان أعرف أجيب حتة لحمة للعيال». تقف بهمة كأيامها الأولى لا تهزها تلك الشعرات البيضاء تحت طرحتها السوداء، فهى ما زالت قادرة على رفع «المطرقة» وسحب السلاح على «السندان» ونار الكور وفحمه لا تؤثر فيها، ولا ترهبها، بعد أن اعتادت على مر السنين لقاء شظايا «الجلخ» مُنعم السكاكين، وما زال صوت صفعة الأب «يرن» فى أذنيها. «بنصنع فى الورشة السكاكين والكازالك والمستحد، سكينة الشط وسكينة السلخ» 5 أدوات أساسية تُصنع فى ورشة أولاد عاشور السنان، و«لازم على كل حاجة يقف اتنين صنايعية، واحد ماسك السلاح والتانى بيشتغل». «إحنا بنصنع الأدوات البلدى لكن الزبون عايز الأفرنجى اللى ما يصديش وكله بتمنه»، ورغم الحال الواقف وقلة الرزق فإن أم سيد «ما بتشيلش هم، فحسن السوق ولا حسن البضاعة، «إحنا فى موسم وواقفين فى المدبح يعنى اللى ما يقولش الحمد لله يخسر». الساطور البلدى بـ 25 والأفرنجى بـ 60 والكازلك بـ 30 جنيه والعدة على بعضها تعمل 120 جنيه، أسعارها فى متناول الجميع، «فى موسم الضحية فقط» كما تقول «أم سيد» لكن فى أى وقت آخر «صنعتنا هى سن السكاكين وما بنعملش الهلُمة دى كلها». فى مدابغ الجلود تتشابه الوجوه، ويجمعها الشقاء من أجل «لقمة عيش حلوة فى الموسم»، يقف «عبدالحليم حسن» العامل بإحدى مدابغ الجلود بعين الصيرة وحيدا فى المدبغة، فما زال الوقت مبكرا، ينتظر «الصنايعية» الذين اتفق معهم على العمل فى العيد، فهو يحتاج 20 عاملا إضافيا على عمال المدبغة «الشغل كتير ومحتاج عمالة»، «الخرفان والعجول رزقنا فى العيد والجلد ده هبة من عند ربنا». «زكاة جلد العيد دباغته»، حديث شريف لم يكن عبدالحليم متأكدا من صوابه، لكن موسمه فى العيد وإقبال الناس على دبغ جلود الذبائح أكد له معناه، وجلود الأضاحى لديه أهم من لحمها فهو يعرف قيمتها جيدا «الجلد ده بنعمل منه قماش تنجيد وستائر وجلد الأحذية والشنط وكل نوع جلد له صنعته»، كما يعرف قيمة كل نوع جلد، فجلد العجول له نوعان بقرى وجاموسى والجاموسى بيبقى أنشف من البقرى وبيبقى لقماش التنجيد والستائر المضادة للشمس وتنجيد السيارات والأحذية وصناعة السجاد، أما جلد الضانى فغالبا ما يكون للحقائب والملابس. «قائمة الأسعار» يعلقها «عبدالحليم» يوم وقفة عرفات أمام مدخل المدبغة مثلما اعتاد منذ صغره، حين كان يهرب من المدرسة ويأتى إلى المدبغة يمارس المهنة، التى ورثها عن أعمامه «أنا ما بجريش ورا الزبون، زباينى عارفانى وعارفة شغلى، يمكن أنا أغلى شوية من غيرى بس صنعتى ماحدش بيعملها زيى». أجولة الملح تملأ المكان، فالعمل داخل المدبغة لا يتوقف «أهم حاجة هى تحنيط الجلد بالملح والهواء بعيد عن الشمس، كل 4 جلود لعجول بنحطلهم شوال ملح»، بعد أن توضع الجلود على بعضها متعرضة للملح وهواء «المراوح»، يشرح «عبدالحليم» المراحل الأخرى للدباغة «بنحط الجلد بعد تمليحه على ماكينة اسمها القلابة ودى اللى بتنحت الشغل من الدهون والشغت اللى فى الجلد وتهيئه للغسيل»، ثم تأتى المرحلة الأخيرة وهى وضع بعض الكيماويات والأحماض على الجلد، ثم يدخل إلى ماكينة الغسل والدبغ «دى زى الغسالة أوتوماتيك كده بس على كبير». «الناس بتؤذى الجمعيات لما بيودوا الجلود هناك بعد كده الجمعيات بتجيبه هنا عشان يدبغ، بس غالبا بيكون عفن، الجلد ده التعامل معاه لازم يكون زى اللحمة بالظبط، لو مش هتدبغه فى ساعتها يتحفظ فى الفريزر». البركة فى كتمان الرزق، حكمة قديمة تحكم تفكير «عبدالحليم» فهو لا يصرح بسهولة عن مكاسبه فى موسم العيد «كل حاجة ورزقها، ويهرب من السؤال شارحا الفروق بين دباغة كل نوع جلد وآخر، «كل نوع دباغة وله تمن اللى عايز دباغة لسجاد غير اللى بشعر غير جلد الأحذية والشنط وبتتراوح فى البقرى ما بين 100 لحد 250 وفى الضانى بتبدأ من 50 إلى 100. أخبار متعلقة: الشعب يريد.. خروف العيد الخروف يعيش «الأيام الأخيرة» على الأرصفة وأمام محلات الجزارة قبل «سن السكاكين» «الذبح العشوائى» سبب للإصابة بـ60 مرضاً مشتركاً مع الحيوان «الإمام الليثى» أقدم سوق أغنام بالقاهرة تعانى الركود 2000 جنيه سعر خروف الأضحية وسعر الكيلو قبل الذبح 36 جنيهاً المعلم راضى «القبطى» يُسمن ويذبح فى العيد.. «بسم الله.. حلال الله أكبر» «محمود» تاجر الأعلاف: «الخروف الصح ياكل يومياً بـ7 جنيه.. واللى بياكل زبالة يتكلف جنيه واحد» الاسم «غنام».. والمهنة «جزار» واللقب «أمير» ويشكو ضيق الحال: «الدنيا نايمة» مدرس ثانوى راتبه 1000 جنيه أصر على الضحية وعمل لها جمعية.. «ربنا ما يقطعها عادة» "أغنام البرقي".. ثروة "مطروح" مهددة بالانقراض