«الإمام الليثى» أقدم سوق أغنام بالقاهرة تعانى الركود

كتب: عبدالفتاح فرج

«الإمام الليثى» أقدم سوق أغنام بالقاهرة تعانى الركود

«الإمام الليثى» أقدم سوق أغنام بالقاهرة تعانى الركود

قطعان الأغنام تحتل الشوارع وتزاحم المارة، أمتار قليلة تفصل بين كل مجموعة وأخرى، لم يسعَ التجار إلى ذكر الله من يوم الجمعة ولم يذروا البيع وقت الصلاة، يزين مسجد ومقام الإمام الليث بن سعد الأثرى المكان لكن الأغنام أبت أن تتركه هكذا فأغلقت أبوابه، وأغضبت زواره. هذه المنطقة أقدم سوق مواشٍ فى مصر معروفة باسم سوق الإمام الليثى، وهى سوق كبيرة يباع فيها كل البضائع تقريبا، مساحتها ممتدة على حوالى 700 متر، تقام كل يوم جمعة من كل أسبوع. «الوطن» زارت سوق الإمام الليثى باعتبارها الأشهر والأقدم بالقاهرة، ورصدت حالة الركود التى أصابت السوق واستمعت إلى شكاوى تجار المواشى الخاسرين. «خش وصلى على النبى» عبارة ينادى بها سيد عابدين، أحد تجار الأغنام الموجودين بميدان مسجد الكويتى على ناصية الشارع الرئيسى لسوق الأغنام بمنطقة الخليفة وهو الشارع الرئيسى الذى يقودك إلى سوق الأغنام، تنتشر على جوانبه شوادر لتجار جاءوا من كل أنحاء الجمهورية لما يشعرون به من أمان فى هذه السوق، حيث لا توجد شرطة تعكر صفوهم أو صاحب سوق يطلب منهم ثمن الأرضية، فضلا عن أنها قديمة وشهيرة وقريبة من وسط المدينة ويرتادها جميع الفئات تقريبا. فى منتصف الشارع يوجد مسجد الإمام الليث بن سعد، وقد سميت السوق باسمه حسب تأكيدات كبار رواد وتجار السوق. فى نهايته يوجد منتصف السوق وسط المقابر والأحواش. بالطبع الشوارع غير نظيفة على الإطلاق، بل إنها غارقة فى مياه الصرف الصحى التى أقلقت الموتى فى نومهم بعد أن تسربت إلى مقابرهم. وصفى عبدالعزيز سليمان، 60 سنة، أحد أقدم تجار المواشى بالسوق، من محافظة المنوفية، يشكو من تردى حال السوق وانعدام حركة البيع والشراء حاليا نظرا لسوء الأحوال الاقتصادية بعد الثورة، وقال: «العام الماضى شهد رواجا كبيرا بسبب تهريب نسب كبيرة من الخراف المصرية إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، بعد أن قام بشرائها تجار من العريش»، يقول «عبدالعزيز»: «أخرج من بيتى قبل صلاة الفجر مع صبيانى وسيارة نصف نقل تحمل كل المواشى، فالسوق تبدأ بعد صلاة الفجر وحتى العصر، وأحيانا تنتهى بعد صلاة الجمعة، لكن السوق الآن تشهد حالة ركود كبيرة بسبب الوضع الاقتصادى المتردى، مما أدى إلى تراجع حركة بيع وشراء المواشى بجميع أنواعها، وعزف بعض أصحاب المصانع والشركات والورش عن التضحية هذا العام، الجميع يخاف من بكرة، ارتفع سعر الكيلو عن العام الماضى، فسعر الكيلو بالعجول يبدأ من 24 جنيها، وفى هذه الحالة تكون خاسرة لأن سعر الأعلاف والبرسيم والأيدى العاملة أيضاً مرتفع جدا، وسعر الكيلو بالخروف يبدأ من 33 جنيها ويصل حتى 35 جنيها.كما أن قطاع تجارة المواشى فى مصر من أكثر المجالات تأثرا بالثورة. معظم التجار هنا مدينون بشيكات قيمتها كبيرة ويعولون على موسم البيع فى عيد الأضحى، قمت بالتوقيع على شيكات قيمتها 200 ألف جنيه، أدعو ربى أن أستطيع سدادها. إذا ماتت أى ماشية «بيتى هيتخرب»، أقل عجل ثمنه اليوم لا يقل عن 8 آلاف جنيه. الحيوانات تكلف من يتاجر فيها أموالا كثيرة عند عدم بيعها لأوقات طويلة بسبب ما يتم إنفاقه على إطعامها، وهنا تسبب خسارة لنا، لا يشعر التاجر بمكسب إلا إذا تخلص منها فى أسرع وقت، وبذلك نكسب فيها (حسنة).لا أحد هنا يتاجر فى حر ماله، تعرض بعضنا للسجن بسبب نفوق بعض المواشى بالإضافة إلى عدم البيع». يضيف وصفى عبدالعزيز: «أنا ضمن مجموعة المجلس العرفى للسوق باعتبارى من أقدم التجار هنا، نقضى فى المنازعات بين التجار ونحكم فيما بينهم، يصل الحكم أحيانا حتى التغريم بـ100 ألف جنيه إذا كان هناك إصابة ناتجة عن اشتباكات كبيرة، أما إذا كانت صغيرة فتكون ذبح «عجل» أو خروف كحق عرب». زبائن السوق قليلون جدا، التقينا منهم سلوى محمود، 50 سنة، تحرص كل عام على شراء أضحية لأسرتها، اشترت خروفا سعره 2000 جنيه، بعد فصال مع التاجر، قالت: «ارتفاع الأسعار كان سيمنعنا من شراء خروف العيد هذا العام، لكن تعودنا على ذبح الأضحية جعلنا متمسكين بالشراء»، وحذرت المشترين من غش التجار الذى وقعت فيه قبل ذلك. المعلم جمال حمامة، 55 سنة، أحد تجار السوق، وجدناه يقف فى نهر الشارع وأمامه قطيع من الخراف أمام مسجد الليث بن سعد، من محافظة سوهاج ويعيش فى القاهرة منذ فترة، لديه 9 بنات وولد وحيد يصغرهم سنا، قال: «يحدث هنا نصب كثير على الزبائن فنحو 80% من التجار لا يتقون الله رغم أنهم يبيعون بجوار مقابر أولياء الله الصالحين، يبيعون بهائم وخرافا مريضة ويغشون فى الميزان، يحدث هذا مع الزبون العادى الذى يشترى فى المواسم فقط بمختلف الفئات، حتى الفنانين يأتون إلى هنا بأنفسهم أو يرسلون من يخدمهم للشراء. يوجد أسواق أخرى بالقاهرة كبيرة لكنها بعيدة عن وسط المدينة مثل كرداسة والمرج والمطرية وإمبابة، لكن سوق الإمام الليثى أقدمها وأكثرها أمنا على الإطلاق، مشاكلها قليلة، ولا تبيع إلا اللحوم البلدية»، وأشار إلى الخسارة التى لحقت به العام الماضى والتى بلغت قيمتها 150 ألف جنيه، أعادته إلى الوراء كثيرا. يباع فى سوق الإمام الليثى 3 أنواع للخروف هى البلدى اسمه «عصعوص»، والبحرى صاحب اللون الأحمر، والصعيدى صاحب الأذن الصغيرة. يحمل هؤلاء التجار ما يملكونه من مواشٍ وخراف إلى السوق ويظلون بها حتى ثالث يوم من العيد، ينامون بالشوارع ليلا بجوار حيواناتهم، وفى إمكان القادر منهم استئجار حوش مقبرة ينام فيه ليلا. عن ظروفهم المعيشية الصعبة بذلك المكان المملوء بالحشرات وروث البهائم والخراف ومياه الصرف الصحى ووسط المقابر، حدث ولا حرج، لكنها لقمة العيش التى فرضت عليهم تحمل ذلك. أخبار متعلقة: الشعب يريد.. خروف العيد الخروف يعيش «الأيام الأخيرة» على الأرصفة وأمام محلات الجزارة قبل «سن السكاكين» «الذبح العشوائى» سبب للإصابة بـ60 مرضاً مشتركاً مع الحيوان 2000 جنيه سعر خروف الأضحية وسعر الكيلو قبل الذبح 36 جنيهاً المعلم راضى «القبطى» يُسمن ويذبح فى العيد.. «بسم الله.. حلال الله أكبر» «محمود» تاجر الأعلاف: «الخروف الصح ياكل يومياً بـ7 جنيه.. واللى بياكل زبالة يتكلف جنيه واحد» الاسم «غنام».. والمهنة «جزار» واللقب «أمير» ويشكو ضيق الحال: «الدنيا نايمة» مدرس ثانوى راتبه 1000 جنيه أصر على الضحية وعمل لها جمعية.. «ربنا ما يقطعها عادة» أم سيد «سنانة المدبح».. لا تزال تتذكر صفعة والدها على وجهها لتتعلم «الصنعة».. وعبدالحليم «المدبغجى».. ينصح بـ«معاملة الجلد زى اللحم» "أغنام البرقي".. ثروة "مطروح" مهددة بالانقراض