الخروف يعيش «الأيام الأخيرة» على الأرصفة وأمام محلات الجزارة قبل «سن السكاكين»

الخروف يعيش «الأيام الأخيرة» على الأرصفة وأمام محلات الجزارة قبل «سن السكاكين»
مع اقتراب العيد تكتسى شوارع مصر بالكامل بشوادر الأغنام والماشية، دون تفرقة بين عشوائيات، أو غير عشوائيات، الأغنام تقضى أيامها الأخيرة قبل الذبح إلى جوار البيوت، التى ستسكن فى بطون سكانها، يبنى الجزارون وصبيانهم شوادر الأغنام مع أول يوم يُسن فيه سكين العيد.
فى دار السلام، تتمدد مساحات دكاكين الجزارة، لتشمل المساحة المقابلة للدكان بالكامل، وغالباً، ما ينصب الجزارون «صوان» تتدلى منه لوحات مدونة عليها أسعار اللحوم، هذا الصنف بأربعين، وذاك باثنين وأربعين، ولحم الجمل بكذا، ولحم الضأن بكذا، كغيرها من المناطق العشوائية تحبس الخرفان، والجمال، والماشية فى منطقة مسوّرة بالأخشاب، أو مطلوقة أمام محلات الجزارة، وأمامها أوعية العلف، والمياه.
وفى الدقى، كما فى دار السلام، انتشرت شوادر الأغنام فى الشوارع الراقية، إلى جانب انتشار الأغنام فى الأزقة الضيقة للأماكن الأكثر عشوائية، كعزبة أولاد علام، التى جابت الأغنام فى شوارعها الضيقة داخلة كل البيوت من غير استئذان، وتعود إلى مكان مربيها دون أن يعترضها أحد.
صبيان الجزارين، صغار السن، يكون أمامهم متسع من الوقت فى صباح كل يوم، لأن الزبائن لا تحضر بوفرة إلا بعد العصر، أى مع أوقات خروج الموظفين، غير أن الحالة الاقتصادية التى تمر بها سوق الأضاحى هذا العام وسّعت من أوقات الفراغ بالنسبة لمحلات الجزارة، وأوقات توقف العمل لدى العاملين، فلا يكون هناك مانع إذن من التسلية بإثارة الخرفان كى تمارس «النطح».
بيع الأضحية يحتاج إلى محايلات يقوم بها الجزارون للمشترين لإقناعهم بالشراء، ولا ضير فى تلك المحايلات من شراء حلوى لأطفال الزبائن، أو إعطائهم الفرصة لشد الأضاحى من آذانها، على سبيل المرح.
عشرات الشوادر فى منطقة المذبح بالسيدة زينب، تغير إيقاع البيع فيها، موسم اللحوم يجعل كميات اللحوم المباعة أضعاف ما كانت عليه فى الأيام العادية، «طبيعى إن اللحمة تلاقى إقبال كبير فى وقت العيد لأن الكل، خصوصاً الفقير يدبر أثمان اللحوم للموسم، تماما كرمضان، وغيره من المواسم».
شوادر المواشى والأغنام فى منطقة السيدة عائشة انتشرت بشكل واسع، عشرات الجزارين قاموا على رعاية الأضاحى، وتغذيتها بالعلف، وجرادل المياه التى تشربها الأبقار، وحزم البرسيم التى تسرع إليها الخراف أينما وجدت.
اعتاد الجزارون عرض الأضاحى التى يجهزونها للبيع بشكل يجذب زبائنهم، رعيها فى الطريق، تمشية الخراف فى الشارع، وتوجيهها إلى أماكن بيعها بعصا الراعى، بعض الجزارين قاموا بجرد فراء الخراف بأمشاط كبيرة، كى تصبح أكثر جذباً لعيون المشترين.
فى حديقة جانبية متهالكة، استراح بعض الجزارين بأغنامه من كثرة المشى بحثاً عن الغذاء الذى كان أحياناً بأكل عشب الحديقة، وأحياناً بأكوام القمامة التى تنتشر على طول الطريق، وحيناً بوضع الأعلاف والبرسيم أمامها لحين الوصول إلى الشوادر التى ستقضى بها ساعاتها الأخيرة قبل الذبح أو البيع للتضحية بها فى أول أيام العيد.
شوارع مصر بالكامل، تمتلئ بالأغنام مع دخول العيد، فى ظاهرة قد يراها البعض مشهداً من مشاهد الفرح، وبعضهم يرى أنها من مشاهد الجور على الشوارع وانتهاك حرمتها، تخلف الأغنام فى النهاية قدراً لا بأس به من المخلفات العضوية، فضلاً عن دمائها التى تُصفّى على الأرض عند ذبحها.
أمام الزبائن، يمسك الجزارون الطرفين الأماميين للأضحية الخراف أو الماعز عندما يطلب المشترى فحصها، تشتد فى ذلك الوقت أعصاب الأضحية، وتنتصب قامتها حتى يعاين المشترى قوتها وحجمها، وما إن ينتهى الفحص، يفلتها الجزار لتسرع فى الهرب حينها يصل إلى المشترى كم هى قوة ونشاط هذه الأضحية، فيقرر غالباً شراءها.
أخبار متعلقة:
الشعب يريد.. خروف العيد
«الذبح العشوائى» سبب للإصابة بـ60 مرضاً مشتركاً مع الحيوان
«الإمام الليثى» أقدم سوق أغنام بالقاهرة تعانى الركود
2000 جنيه سعر خروف الأضحية وسعر الكيلو قبل الذبح 36 جنيهاً
المعلم راضى «القبطى» يُسمن ويذبح فى العيد.. «بسم الله.. حلال الله أكبر»
«محمود» تاجر الأعلاف: «الخروف الصح ياكل يومياً بـ7 جنيه.. واللى بياكل زبالة يتكلف جنيه واحد»
الاسم «غنام».. والمهنة «جزار» واللقب «أمير» ويشكو ضيق الحال: «الدنيا نايمة»
مدرس ثانوى راتبه 1000 جنيه أصر على الضحية وعمل لها جمعية.. «ربنا ما يقطعها عادة»
أم سيد «سنانة المدبح».. لا تزال تتذكر صفعة والدها على وجهها لتتعلم «الصنعة».. وعبدالحليم «المدبغجى».. ينصح بـ«معاملة الجلد زى اللحم»
"أغنام البرقي".. ثروة "مطروح" مهددة بالانقراض