الشارع الجديد بالمنصورة.. باعة على باب الله

الشارع الجديد بالمنصورة.. باعة على باب الله
أمام أكشاك متفحمة، أشار أحمد الغريب، أحد الباعة الجائلين فى الشارع الجديد، أهم شوارع المنصورة، قائلاً: «الكشك الواحد كلف كل بائع أكثر من 1500 جنيه، دفعها بالدين، ليكون له مأوى يكسب من خلاله لقمة عيش بالحلال هو وأولاده، لكن فى يوم وليلة، وبعد بناء الأكشاك كما طلبت منا المحافظة، فوجئنا بهجمة بلطجية أحرقوا أكشاكنا بما فيها من بضائع، احترقت بالكامل، وأصبح كل واحد منا مديناً بما يزيد على 3000 جنيه».
أم كريم، أو كما يطلق الباعة الجائلون عليها «زعيمة البياعين»، تمكنت من إنشاء كشك خاص بها لبيع الأدوات المنزلية، وبعض الحلوى، تقول: «بقالى فى السوق أكتر من 40 سنة، طول المدة دى كنت بشوف بياعين أشكال وألوان، منهم اللى على باب الله واللى عايز ياكل عيش، ومنهم اللى بييجى على غيره، لكن فى النهاية مش بيبقى غير اللى فى حاله».
تروى «زعيمة البياعين» أزمة بائعى الشارع الجديد بالمنصورة قائلة: «بعد تغيير محافظ الدقهلية، المحافظة طالبتنا بنقل أماكننا إلى أسواق موجودة على الطريق السريع، وأسواق موجودة على أطراف المنصورة، وفى سندوم، والشيخ حسنين، الأسواق دى ما حدش يعرف يعيش ويبيع ويشترى فيها؛ لأن مفيش زباين، فيه ناس حاولوا يروحوا أسواق الحكومة الجديدة لكن رجعوا تانى لأن مكسبهم ضيعف».
تضيف «زعيمة البياعين»: «وصلنا فى النهاية لحل للمشكلة مع محافظة الدقهلية لما قالوا لنا اعملوا أكشاك بدل الوقفة فى الشارع بفرشكم، فكل بياع استلف حسب مقدرته، ناس استلفت 1000 وناس استلفت 2000 وكل واحد عمل كشك على جنب، طلبنا تراخيص لأكشاكنا، ففوجئنا إن المحافظة رافضة، والمحافظ مش موافق على تسهيل الموضوع، يومين بعدها هجم علينا بلطجية، حرقوا الأكشاك، اتفحمت على آخرها بكل البضاعة، وتخيل حجم الخسارة الواقعة على كل بياع تكون كام ألف؟».
تقول أم كريم: «بعد حريق الأكشاك، بقى الميدان مكان البلطجية بالليل: واحد يشرب بانجو فى كشك من الأكشاك المحروقة، وواحد يضرب حقنة..».
حسن أحمد هاشم (38 سنة)، أحد بائعى الملابس، قال: «بيع الملابس محتاج مكان عمار، مكان يكون فيه سكان يشتروا، إنما لو وقفت بملابس على الطريق السريع، هل ممكن يكون فيه زباين تشترى منى؟».
لا يكف الباعة عن الحديث عما يدفعونه كل صباح ومساء «كل يوم الصبح يتطوع بياع مننا بجمع جنيه من كل واحد منا واقف بفرشته، يجمع حوالى 150 جنيه، ويسلمها لأمين الشرطة، ونفس الكلام مع دخول الليل، جنيه من كل بياع ويسلمها لأمين الشرطة فى الوردية التانية» يوضح أحمد الغريب.
محمد عبدالعظيم (18 سنة)، بائع ملابس، يقول: «والدى متوفى، وعندى 8 إخوة، بنات وصبيان، كلهم لهم نفس الحال».. يدرس محمد فى الصف الثالث الثانوى التجارى لكنه لا ينوى البحث مطلقاً عن وظيفة بشهادة الدبلوم، يقول: «هشتغل إيه بالدبلوم؟ بعد ما هاخد الشهادة إما أستمر فى مكانى، وإما أسافر ليبيا أو الأردن، وربنا يتولانى».
لا يمانع الباعة فى الشارع الجديد بالمنصورة من الخروج من الشارع الذى ظلوا فيه لأعوام، ولا يمانعون كذلك من الاستجابة لأوامر الحكومة ليصبح الشارع أكثر اتساعاً، لكن حسن أحمد هاشم يقول: «أنا عندى 4 أولاد، وزوجتى، وده مكان أكل عيشى الوحيد، مش هقول إنى عايز من الحكومة شىء، لكن حرام فى يوم وليلة يضيع منى المكان الوحيد اللى باكل من وراه عيش».
يقف أحمد الغريب، أحد الباعة المتضررين، أمام كشكه المتفحم قائلاً: «فلوس الكشك بالكامل كانت بالسلف، بعد ما كنت امبارح باكل عيش من وراه، النهارده بقيت مديون ومفيش مصدر رزق أسدد منه ديونى».
كثيرون هم من تضرروا من هجمات البلطجية على باعة الشارع الجديد «فيه زميلى عمر صلاح كان بيبيع ذهب أبيض فى كشك، وواحد كان بيبيع أدوات منزلية، الكل اتضر» يقول الغريب.
أخبار متعلقة:
مطاريد لقمة العيش
«الوطن» تروى حكايات الغلابة على رصيف «العتبة» و«الموسكى»
فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد»
فى المنيب: «احمدوا ربنا إننا مش بلطجية أو نصابين»
الشارع الجديد بالمنصورة.. باعة على باب الله
بائع الأوانى: باقٍ فى مكانى حتى توفر لنا الحكومة مصدر رزق حلال
بائعو الزقازيق: شيكات تجار الجملة.. عذاب لا ينتهى