«الوطن» تروى حكايات الغلابة على رصيف «العتبة» و«الموسكى»

«الوطن» تروى حكايات الغلابة على رصيف «العتبة» و«الموسكى»
تكتظ منطقة العتبة والموسكى بآلاف الباعة الجائلين، يحمل كل واحد منهم معاناة ومتاعب وعذابات لا تنتهى، يدخلون بشكل يومى فى صراع وحرب مع شرطة المرافق ومسئولى الحى، لنقلهم إلى أسواق حضارية، لكنهم يتمسكون بموقعهم فى تلك المنطقة باعتباره مصدر رزقهم الوحيد.
يقول رضا عبدالحميد، أحد الباعة الجائلين بمنطقة العتبة: «أنا بشتغل هنا بقالى أكتر من 25 سنة، وأنا مريض وعامل عملية قلب مفتوح منذ 3 سنوات، ومن وقتها وأنا مش بقدر أشتغل زى الأول، الحياة أصبحت أصعب من زمان، وأنا عندى 4 أولاد وكلهم فى المدارس وأبويا وأمى ناس كبيرة وأنا اللى بصرف عليهم».
يكمل الرجل الثلاثينى: «أنا كل اللى عايزه إنى أفضل فى مكانى، باكل منه عيش، وبصرف على ولادى وزوجتى، فالحكومة عايزة تمشينا من هنا، ويعملوا لينا نظام السوق الواحد، يعنى أبقى قاعد فى مكانى بقالى سنين وباب رزقى هنا وبعد السنين دى كلها حد ييجى يمشينى، طيب ازاى؟ ده ما يرضيش ربنا».
الست «عسلية» اشتهرت بهذا الاسم لأنها تجلس على الرصيف بمنطقة العتبة لبيع قطع من العسلية للمارة فى المكان، تقول: «أنا جوزى مريض وصاحب إعاقة ومش بيقدر يشتغل وعندى 4 أولاد بيتعلموا فى المدارس، وأنا ست مريضة بالقلب وعملت عملية قلب مفتوح، وباخد علاج بيكلفنى فلوس كتير».[Quote_1]
وتابعت: «مرسى عايز يطلعنا من على الرصيف، هو علشان عايز ينضّف البلد يقطع رزقنا؟ أنا عايزاه يسيبنى آكل لقمة عيش بما يرضى الله، علشان خاطر ولادى احنا لا عايزين نعمل ثروات ولا نبنى عمارات، إحنا ناس بنطلب الستر من ربنا وانه يرزقنا بالحلال، دلوقتى عايزين يشيلونا من المكان اللى بناكل منه عيش وينقلونا حديقة الأزبكية اللى كلها حشرات وبيحصل فيها بلاوى وشباب بتشرب مخدرات وتحرشات بالبنات؟ أنا خلاص كبرت وصحتى بقت على قد القعدة اللى بقعدها فى الشارع أجيب رزق لىّ ولولادى وجوزى، ومش همشى أمد إيدى للناس فى الشارع وآخد منهم صدقة».
الأمر لم يختلف مع محمد عبداللاه، الرجل الستينى الذى يعمل فى هذه المنطقة منذ أكثر من 38 عاماً، كان قبلها يعمل بمهنة الزراعة بأسيوط، مسقط رأسه، قبل أن يأتى إلى القاهرة ويعمل كواحد من الباعة الجائلين، الرجل يحكى عن متاعبه ومعاناته اليومية، خاصة بعدما أصبح عاجزاً جرّاء حادثة أعجزت قدمه اليسرى منذ 5 سنوات، يقول: «أنا راجل عاجز وبمشى على عكاز زى ما انت شايف، بعد ما عربية خبطتنى وعملت عملية كلفتنى 17 ألف جنيه، وركبت فيها مفصل صناعى علشان أقدر أتحرك على رجلى».
يتعجب الرجل الذى يرتدى جلباباً وشالاً على رأسه، والذى لديه 4 أبناء جميعهم متزوجون وورثوا المهنة عن أبيهم: «هو الظلم هيرجع تانى فى البلد زى الأول؟ هى فين الثورة بقى اللى الناس عملتها؟ المواطن هيروح يسرق علشان يعجبهم؟ كل اللى كان بيحصل أيام مبارك هيرجع يحصل تانى، والبداية أهو عايزين يمشونا من مكان أكل عيشنا وينقلونا لمكان لا ينفع نبيع ولا نشترى فيه، كل ما أشترى بضاعة تيجى البلدية تاخدها منى وأنا راجل عاجز هروح فين بس؟ واشتكى لمين؟».
محمد مصطفى، الرجل الأربعينى ذو اللحية الكثيفة، الذى يقطع مشوارا طويلا من منطقة النهضة إلى منطقة الموسكى، بعدما تم تهجيره هو وغيره من منطقة منشية ناصر، قدمه السقيمة من المرض لا يستطيع التحرك عليها، حيث أجرى عملية وتم تركيب شرائح ومسامير بقدمه اليمنى، يحكى الرجل أنه يخرج على طلب الرزق له ولأبنائه كل صباح، ولكنه يعانى مثله مثل بقية زملائه، لا يريد أن يُنقل من هذا المكان، فإنه باب رزقه الذى يعمل فيه منذ سنوات، كى يجلب مالا يؤكل منه أبناءه ويصرف على تعليمهم.
يحكى حمادة سعد، الشاب العشرينى المتزوج ولديه اثنان من الأبناء: «أنا بدأت سريح مناديل فى الإشارات منذ أن كان عمرى 5 سنين، رئيس الحى بيقول انهم عايزين ينقلونا حديقة الأزبكية، ويعملوا نظام سوق اليوم الواحد، وده نظام ما ينفعش مع الناس هنا اللى موجودة من سنين طويلة وباب رزقها وزبونها هنا فى المكان».
يكمل الشاب الذى يقطن بمنطقة منشية ناصر وأمه مريضة تعالَج من الكبد والسكر: «هنا فى المكان فيه حديقتين على الشارع الرئيسى، ممكن يتبنى فيها مكان وكل واحد ياخد فاترينة ويشتغل، ومحدش من كل الباعة اللى هنا عنده مانع انه يدفع مقابل مادى كل شهر، وسوف تستفيد الدولة من هذا لأن هنا يوجد أكثر من 20 ألف بياع على الرصيف، لكن الحكومة تنقلنا فى مكان زى النهضة لا يوجد فيه أى حركة للبيع والشراء، ده ما يرضيش ربنا انه يتقطع رزقنا اللى بنصرف بيه على ولادنا».
يستنكر الرجل ما يقوله الناس عنهم من أنهم بلطجية ورد سجون، يقول: «إحنا هنا فيه معانا ناس متعلمة ومعاها مؤهلات عليا، كل واحد فيهم نزل ووقف يبيع فى الشارع علشان مفيش شغل فى البلد، لو الدولة عملت لينا مصانع وخدنا فيها مرتب كويس إحنا موافقين وهيبقى أكيد أفضل لينا من البهدلة اللى بنشوفها هنا فى الشارع».
مجدى رياض، شاب متعلم خريج معهد فنى تجارى، أحد الباعة على رصيف حلاوة، يروى حكاية رصيف حلاوة الذى يحمل على أعتابه أكثر من 200 بائع، تتم مضايقتهم يوميا من الشرطة وهم لا يردون ذلك بإساءة؛ حيث إن غالبية الباعة على الرصيف من المتعلمين، يقول: «كل الناس الموجودة هنا فى المكان قدرت تحافظ على المكان والمحلات من السرقة وقت الثورة، ولم يستطع أحد الاقتراب لحرق قسم شرطة الموسكى لأننا حافظنا عليه، فازاى جايين دلوقتى وعايزين يمشونا من المكان؟».
يكمل رياض، الشاب الثلاثينى الذى لديه 4 أبناء ويعمل بائعا فى الشارع منذ 22 عاما، حتى فى أوقات الدراسة كان يأتى من أسيوط إلى القاهرة للعمل بها: «لا يوجد بيننا وبين المحلات الموجودة فى المكان أى مشكلة، وعندما تسمع عن أعمال بلطجة فهى ليست من الباعة ولكن جميعها مشاجرات بين العائلات فى المنطقة، كل ما نطالب به هو أن نظل فى هذا المكان وممكن ندفع رسوم للحى، ونحن جميعا مع سلطة الحى فى إزاحة الباعة الذين يزاحمون الطريق ويعطلون المرور، على أن يتم توفير مكان آخر لهم».
أخبار متعلقة:
مطاريد لقمة العيش
«الوطن» تروى حكايات الغلابة على رصيف «العتبة» و«الموسكى»
فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد»
فى المنيب: «احمدوا ربنا إننا مش بلطجية أو نصابين»
الشارع الجديد بالمنصورة.. باعة على باب الله
بائع الأوانى: باقٍ فى مكانى حتى توفر لنا الحكومة مصدر رزق حلال
بائعو الزقازيق: شيكات تجار الجملة.. عذاب لا ينتهى