فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد»

كتب: أحمد منعم

فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد»

فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد»

يزداد زحف الباعة الجائلين فى شوارع حلوان يوماً بعد يوم، «فى البداية كانوا موجودين من سنين فى شارع منصور باشا، دلوقتى فرشوا فى كل ركن، وكل زاوية قدام محطة المترو، وحتى جوه المحطة نفسها، حلوان اتقلبت سويقة، ومفيش أى ردع لوجودهم»، هكذا يقول على قطب، صاحب أحد المحلات فى حلوان. محمد طاهر (30 سنة)، بائع، يقول: «الباعة فى حلوان ناس على باب الله، ولهم حق على الحكومة، عايزين يخلوا الشارع معندناش مانع، يعملوا سوق فى وسط العمار وإحنا نلتزم به، بس يكون الإيجار قليل، لأننا منقدرش على فلوس الإيجار اللى بيفرضوها علينا، فى الشارع هنا ممكن منكلفش الفرشة أكتر من 100 جنيه فى الشهر، أما أكشاك الحكومة فى أماكن بعيدة عن العمار، على حسب ما سمعنا، وإيجارها أكتر من 500 جنيه، طب إحنا بنكسب كام؟». بطول شوارع حلوان التى يفترش أرضيتها الباعة الجائلون، تظهر مواسير مغطاة بطبقة من الأسمنت، وتمر خلال هذه المواسير أسلاك كهرباء، تسحب التيار من أعمدة الإنارة المتهالكة إلى مصابيح الباعة الجائلين يضيئونها إذا هبطت عليهم عتمة الليل، يقول قطب: «البياعين بيتعاملوا مع الشارع إنه ملكهم الخاص، الواحد منهم وقت ما يحب يمد كهربا لفرشته تلاقيه قام على عمود النور كحت فى سلك الكهربا اللى جواه، ومد سلك كهربا لفرشته علشان الليل». يقول طاهر: «أنا وقعت على شيك بـ3500 جنيه جايب بيهم شوية بضايع، طيب أبيع فى الشارع وآخد حتة أرض متر فى متر، ولّا أروح أسرق علشان أعرف أعيش أنا وبناتى ومراتى؟ أكل العيش معروف إنه مر، وميجيش على اللى عايز ياكل عيش غير اللى مش حاسس بيه، أو يكون ابن حرام» يقول قطب: «الأرض دى مش بتاعة الحكومة، دى حاجة زى ما تكون ملك للبلطجية اللى بيأجروها للبياعين، ويتخانقوا لهم لحل المشاكل»، لذا فإن البلطجية فى هذا المكان أحياناً ما يتدخلون لحسم المعارك لمصلحة أنصارهم من الباعة، ولا يقف الأمر عند «خناقات البياعين والبلطجية مع بعض وبس، دول كمان بيتخانقوا مع السواقين لأنهم من وقت للتانى بيدخلوا بفرشهم على مكان الموقف». يقول محمد: «إحنا عايزين إيه من الدنيا يا باشا إلا إننا نعيش مستورين إحنا وعيالنا؟ نجيب من فين بقى لقمة حلال ليهم؟ لو اللى بينزل الحكومة تشيل فرشنا يعرف يجيبلنا لقمة حلال هنساعده بنفسنا، إحنا محتاجين سوق حقيقى نقعد فيه، أو مصنع يلمنا نعمل فيه حاجة لعيالنا وللبلد»، أما طاهر، فيسكت لفترة ثم يقول: «الأرزاق على الله، ومحدش بياخد رزق حد». أخبار متعلقة: مطاريد لقمة العيش «الوطن» تروى حكايات الغلابة على رصيف «العتبة» و«الموسكى» فى سويقة حلوان.. «محدش بياخد رزق حد» فى المنيب: «احمدوا ربنا إننا مش بلطجية أو نصابين» الشارع الجديد بالمنصورة.. باعة على باب الله بائع الأوانى: باقٍ فى مكانى حتى توفر لنا الحكومة مصدر رزق حلال بائعو الزقازيق: شيكات تجار الجملة.. عذاب لا ينتهى