مرسى سنة تانية حكم: الإعلام.. الكاميرات تغلق عدساتها

كتب: مها البهنساوى

مرسى سنة تانية حكم: الإعلام.. الكاميرات تغلق عدساتها

مرسى سنة تانية حكم: الإعلام.. الكاميرات تغلق عدساتها

«إغلاق الصحف المستقلة، وهروب الإعلاميين للعمل فى الخارج، وتصفية خصوم الإخوان بالاغتيال، أو تلفيق تهم سب وقذف، والجزيرة هى القناة الرسمية للبلاد، ووكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية تحل محلها وكالة الأناضول التركية... مشهد ضبابى ومزيد من التهديدات والتحريض تملأ القنوات الدينية المنتشرة فى الفضاء»، ملامح وضعها خبراء الإعلام للعام الثانى لحكم الرئيس «مرسى»، انطلاقاً من خطابه الأخير الذى هدد فيه الإعلام بوضوح وذكر فيه أسماء قال إنها «متسلطة عليه». أحدهم الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد، لا يستبعد هو أن يكون فى العام الثانى لحكم «مرسى» إما مسجوناً أو معتقلاً أو مقتولاً، غير أنه يعود فيقول إن ترديد «مرسى» لاسمه فى خطابه الأخير لم يكن يعنى أنه هو المقصود بالتحديد، لكن «مرسى» كان يقصد فئة الصحفيين بشكل عام فيقول «مكرم»: «سبق أن حاول الإخوان اغتيالى فى باب اللوق، وطبيعى أن يتكرر المشهد إذا كانوا قد استمروا فى الحكم، بخلاف السيطرة على كل منابر الإعلام وتحويل الحكم إلى شمولى دينى ألعن من الفاشية، نحن فى نظرهم سحرة فرعون مثلما قال مرشدهم محمد بديع من قبل، فأقل تخيل لعام جديد لهم هو مذابح للصحفيين والمعارضين بأشكال مختلفة من الاعتقال والفصل والعزل وإغلاق الصحف بسبب أو دون سبب، بحيث إننا سنصحو فى يوم قبل نهاية العام الثانى لمرسى فى مصر بلا صحف مستقلة أو قنوات محترمة، ومن يسمون أنفسهم شيوخ وإعلام الجماعة سيصبحون هم أصحاب البلد فى ذلك الوقت». يضيف «مكرم»: «القنوات الدينية ستكون هى السواد الأعظم، لأنها ستملأ البيوت بآرائها الشاذة، وستتحد مع بعضها لإفساد الذوق العام بحملة منهجية منظمة لفرض رأى واحد، هو رأى الجماعة وإلصاقه برأى الدين بعيداً عن أمثالنا من الكفار فى الصحافة والإعلام على السواء من وجهة نظرهم». ترى الدكتورة نجوى كامل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أهم ملامح العام الثانى لحكم «مرسى» فى تصدر المنتمين للإسلام السياسى البرامج ضيوفاً، للتعبير عن وجهة نظرهم فقط، وتوجيه الرأى العام لصالحهم، بداية من صفوت حجازى ومحمد البلتاجى بآرائهما المتشددة، وصولاً إلى استمرار القنوات التحريضية الدينية بلا ضابط أو رقيب، مضيفة: «أفراد الجماعة الإرهابية فى هذا العام هم أبطال الإذاعة والتليفزيون يحتكرون المشهد الإعلامى بشكل عام، مع تحجيم الإعلاميين المستقلين، أو إبعادهم تماماً من المشهد، مع وضع عراقيل قانونية أو إساءة استخدام مواد القانون التى تبيح غلق الصحف، ومصادرة بعض الأعداد، واتهام القائمين عليها بالسب والقذف، وتلفيق قضايا لهم لإبعادهم عن المشهد تماماً، كما أن وسائل الإعلام المملوكة للدولة ستقوم بدور واحد، وهو إذاعة وجهة نظر الإسلام السياسى، والدفاع عن قراراته وتوجهاته، وسنرى وجوهاً لا تعبر عن مصر أو هويتها، وستتعرض المعارضة للهجوم، ليس سياسياً ولكن باعتبار المعارضة كافرة، فلا ننسى أن مرسى وقت رئاسته أمَّن على الدعاء على معارضيه فى مؤتمر دعم سوريا باعتبارهم كفرة، والنتيجة الحتمية لذلك هو غياب أغلب الإعلاميين الموجودين الآن على الشاشات، بسبب هجرتهم للعمل فى الدول العربية أو الأوروبية بعد فقدان كل فرصهم للعمل فى أجواء بهذا الشكل». من غياب الإعلاميين إلى تصفية بعضهم استكمالاً لتصور نجوى كامل لاستمرار حكم الإخوان مع وضع خاص لقناة الجزيرة التى ستتحول إلى القناة الرسمية للبلاد، بخلاف تحول وكالة الأنباء الرسمية لمصر إلى الأناضول التركية فى الاعتماد على الأخبار بدلاً من وكالة أنباء الشرق الأوسط، التى بالفعل تم تحجيمها فيما قبل 30 يونيو الماضى. وبعيداً عن تخيل ما يمكن أن يحدث، ترى الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد أن رسم ملامح العام الثانى لن يكون من الخيال، بل من واقع ما تعيشه الدول الأخرى التى سيطر عليها الإخوان، مع تطبيق تلك الامثلة على مصر، قالت: «لا قدر الله ولا كان! إذا استمر حكم الإخوان كنا سنرى إعلاماً يحكمه تزوير الهوية والتاريخ والجغرافيا أيضاً، ويلصق كل شىء بجماعة الإخوان، وليس بعيداً أن توجد محطات أو قنوات وإذاعات متصارعة فى التعبير عن الفئات المتناحرة حالياً، وليس بعيداً أيضاً أن يكون لدينا إذاعة طالبان، أو صوت طالبان وصوت (داعش) والميليشيات، فى صراع واضح على الهواء من خلال الإعلام كما الصراع على الأرض، وما يحدث فى العراق وكل ما يحدث فى المنطقة المستهدف الأكبر أو الجائزة الكبرى كانت ستكون مصر، التى سيتم التفريط فيها وتذكية ذلك إعلامياً بزراعة الفتن ومزيد من التقسيم وإلغاء الحريات، ومثلما قلت ما جنته مصر خلال آلاف السنين أثق أنها كانت ستكون مهمة الإعلام اقتلاع هذه الجذور وتزوير الحضارة لصالحهم، ليس من الصعب عليهم الوصاية على العقل وادعاء ذلك بغطاء الدين وإلغاء دور الأزهر، الإعلام كان أخطر الأدوات التى سيتجه إليها الإخوان لاستكمال مخطط التفكيك والتمكين». وعن القنوات الإخوانية وعلى رأسها الجزيرة قالت «سكينة»: «ستقوم الجزيرة بدورها فى الترويج، وتكون صاحبة دور أساسى للانهيار باعتباره انتصاراً عظيماً، الإعلام الذى يروج للفاشية الدينية باعتبارها انتصاراً وهو سقوط للدولة المصرية، سيحمل مهمة الترويج للانتصار والاحتفال بكسر الدولة المصرية، وهو المخطط الذى ما زال يُنفق عليه ملايين الدولارات، وطبيعى أن كل من ينتمى للجماعة سيصعد، وكل من يعارض وهذا يعنى التيار الجارف الكبير من القامات الإعلامية المحترمة، كان ينتظرهم مصير من اثنين: إما التصفية الجسدية، أو التصفية الفكرية». الأخبار المتعلقة: مرسى سنة تانية حكم: العلاقات الخارجية.. الباب اللى يجيلك منه الريح مرسى سنة تانية حكم: الحياة الحزبية.. التعددية حرام شرعاً مرسى سنة تانية حكم: الاقتصاد.. إفلاس ثم ثورة جياع مرسى سنة تانية حكم: التموين.. الولد لسه بيسرق البنزين مرسى سنة تانية حكم: الأزهر والكنيسة.. الدين والوطن للجماعة مرسى سنة تانية حكم: التعليم.. لا علم لكم إلا ما علمناكم مرسى سنة تانية حكم: الثقافة.. الجهل للجميع مرسى سنة تانية حكم: «مخيمر» وزيراً لـ«الدفاع» و«البلتاجى» لـ«الداخلية» مرسى سنة تانية حكم: «الوطن» تتخيل شكل مصر لو لم تنجح «ثورة 30 يونيو»