«العربية للتصنيع»: قلعة ابتكار وتطوير قطع الغيار.. من «التروس» إلى «المدرعات»

كتب: محمد مجدى

«العربية للتصنيع»: قلعة ابتكار وتطوير قطع الغيار.. من «التروس» إلى «المدرعات»

«العربية للتصنيع»: قلعة ابتكار وتطوير قطع الغيار.. من «التروس» إلى «المدرعات»

تسخر الهيئة العربية للتصنيع الإمكانيات التصنيعية المتطورة التى تمتلكها مصانعها وشركاتها البالغة 13 شركة ومصنعاً، فى تصنيع قطع الغيار التى تحتاجها الصناعات الاستراتيجية للبلاد، سواء كانت عسكرية أو مدنية، بما يوفر من ثمنها مبالغ مالية كبيرة تزيد على 300% فى بعض الأوقات، لا سيما إذا جرى استيرادها من خارج البلاد، فضلاً عن زمن إنجاز الصيانة، ومواجهة أى أعطال طارئة قد تنشأ عنها.

{long_qoute_1}

وتُطوع «الهيئة» إمكانيات مصنع المحركات، العامل على صيانة وعمرة محركات الطائرات العسكرية والمدنية، على إنتاج وتوفير قطع غيار عدة مصانع، حسب تصريحات اللواء عصام عرفة، رئيس مجلس إدارة «المصنع»، الذى أكد لـ«الوطن»، أن توفير مصنعه لتلك القطع يمنع تعطل عمل وحدات إنتاجية فى مصانع كبرى لعدة أسابيع، حتى يتم استيراد قطعة الغيار المطلوبة، أو حتى أشهر حال إرسال الماكينة التى تحتاج صيانة لخارج البلاد إذا اقتضى الأمر.

ويلفت رئيس «المحركات» إلى أن قطع الغيار التى يصنعونها تبدأ من التروس، وحتى قطع غيار حرجة تحتاجها المصانع ووحداتها الإنتاجية، وإلا توقفت عن العمل تلك الوحدات، مشيراً إلى أنه يتم تصنيع قطع الغيار تلك بواسطة نخبة من المهندسين والخبراء الموجودين بداخل المصنع، وبالتعاون مع كبرى الشركات العالمية الأجنبية حال الحاجة لذلك.

وعن أبرز القطاعات التى يتعاونون معها، يوضح «عرفة» أنها مصانع وشركات الحديد والصلب، وشركات ووحدات إنتاج وتوزيع الكهرباء، ومنصات شركات البترول واحتياجاتها، والورق، بالإضافة لبعض احتياجات القطارات العاملة بالسكك الحديدية، لافتاً إلى أن إنتاجية قطع الغيار المستخدمة فى مجال «المعدات والوحدات الاستثمارية»، مطابقة للمواصفات القياسية، وأن مصنعه معتمد من عدة جهات دولية، ما يجعله مستوفياً لاشتراطات الجهات التى تأخذ قطع الغيار منه، حتى لو كان لديها شريك أجنبى. ويشير رئيس «المحركات» إلى أنهم يستغلون فائض طاقتهم الإنتاجية فى دعم الاقتصاد الوطنى، لأن العمل فى مجال عمرة محركات الطائرات لا يأخذ كل طاقتهم الإنتاجية، ومن ثم يستغلون الإمكانيات التكنولوجية الكبيرة والمتميزة التى يمتلكونها، وعمالتهم المدربة داخل وخارج مصر فى خدمة المجتمع، والاقتصاد، والمشروعات القومية العملاقة. ولم يتغير كثيراً وضع مصنع صقر للصناعات المتطورة، العامل فى مجال إنتاج الأنظمة الصاروخية، كثيراً عن «المحركات»، حيث يستغل فائض طاقته الإنتاجية، حسب مسئولى المصنع، على دعم الاقتصاد الوطنى، والعمل فى عدة مجالات مدنية، ومن بينها توفير قطع غيار المصانع، مثل قطع غيار «الغزل والنسيج بالمحلة»، فضلاً عن قطع غيار أجهزة طبية قد تحتاجها بعض المنشآت العاملة فى مصر، بنفس جودة القطع المستوردة من الخارج.

ولم تتوقف إبداعات مهندسى المصانع الحربية على خدمة المصانع والوحدات الإنتاجية خارج الهيئة فقط، ولكن نجحوا فى إعادة عمل أجهزة قديمة كادت تخرج من الخدمة، أو تحتاج تكلفة مالية كبيرة حتى تعود للعمل بكفاءة، قد توازى ثمن المعدة الجديدة، ليتواصل مشوار عطائهم وتسخير ما تعلموه من أحدث المجالات العلمية داخلياً وخارجياً فى مجال عملهم.

وفى مصنع «صقر» نجح فريق بالاشتراك مع المهندس رضا عبدالغنى، أحد كوادر «صقر»، فى تصنيع قطع غيار توقفت شركاتها عن العمل، فى ظل سلامة بدن تلك الماكينات بالكامل، ليتم الاستعانة بشركة سيمنز الألمانية فى تصليح عدد من الماكينات، ليتعلموا كيفية تطويرها، وتحديثها، ليتولوا هم مسئولية الصيانة بالتنسيق مع الجانب الألمانى.

ويوضح «رضا» لـ«الوطن» أن المعدات بعد إجراء الصيانة لها لم تكن تستطيع أن تفرق بينها وبين المعدات الجديدة، حيث تم توفير مبالغ مالية كبيرة جداً للهيئة، بعدما كانت تلك الوحدات فى طريقها لـ«التكهين».

وفى مصنع الطائرات، التابع لـ«الهيئة»، نجح مهندسو المصنع فى إصلاح ماكينة معطلة منذ عام 1998 بتكلفة 1200 جنيه، مقابل تقديرات بحاجاتها قديماً لقرابة 17 مليون جنيه لإجراء تلك الصيانة، وذلك بواسطة مسئولين شباب.

أما مصنع «حلوان للصناعات المتطورة»، العامل فى مجال عَمرة طائرات الهليكوبتر، فيوضح اللواء مجاهد الفرماوى، رئيس مجلس إدارة المصنع، أن أحد الشباب نجح فى تصنيع أحد أجزاء قطع الغيار للطائرة الهليكوبتر متعددة المهام من طراز «جازيل»، بتكلفة أقل من 200% عما لو جرى شراؤها من الخارج، موضحاً أنه تم إنتاجها بتكلفة 200 جنيه، مقابل الحاجة لأكثر من ألفى يورو لو تم طلب هذا الجزء بمفرده من خارج البلاد. وأكد العميد وليد محمد عبدالعليم، المستشار الإعلامى للهيئة العربية للتصنيع، أنهم يتبعون سياسة تقديم خدمات ما بعد البيع لعملائهم، سواء فى الصناعات العسكرية أو المدنية، عبر توفير قطع الغيار واحتياجات تلك المستلزمات للعمل بعد عدد من الساعات التشغيلية المعينة.


مواضيع متعلقة