رحلة صعود الحوثيين من «جبال صعدة» إلى «قصر الرئاسة»

رحلة صعود الحوثيين من «جبال صعدة» إلى «قصر الرئاسة»
ظهرت حركة الحوثيين على سطح المشهد السياسى اليمنى، كحركة شيعية متمردة، فى عام 2004، إثر اندلاع أولى مواجهاتها مع الحكومة اليمنية، ويسكن أفرادها فى المناطق الجبلية بمحافظة صعدة فى شمال اليمن، وتنسب إلى بدر الدين الحوثى، وتعرف بالحوثيين أو جماعة الحوثى أو حركة أنصار الله أو الشباب المؤمن، ويرى مراقبون أن عدة عوامل، منها الفقر الاقتصادى والاجتماعى، وظلم الحكومة اليمنية لسكان «صعدة»، والقصف العشوائى على المدنيين خلال حروب الحوثيين السبع، أدى لازدياد أنصار الحوثيين وانضمام بعض القبائل والسكان المجاورين إلى التنظيم الحوثى المسلح.
وبالرغم من الظهور الفعلى للحوثيين مع بدايات الألفية الثالثة، فإن بعض الدراسات تعيد جذور الحركة إلى ثمانينات القرن الماضى، بإنشاء اتحاد الشباب المؤمن فى 1986، لتدريس تعاليم الطائفة الزيدية، على يد «بدر الدين الحوثى»، أحد رموز الحركة الحوثية، وإثر الوحدة اليمنية التى قامت فى مايو 1990 وفتح المجال أمام التعددية الحزبية، تحول الاتحاد من الأنشطة التربوية إلى مشروع سياسى من خلال «حزب الحق» الذى يمثل الطائفة الزيدية.[FirstQuote]
وبدأ اتحاد الشباب المؤمن كمنتدى للأنشطة الثقافية، ثم شهد خلافات بين علماء الزيدية من جهة، وبين بدر الدين الحوثى من جهة أخرى، بسبب بعض آراء الحوثى المخالفة للزيدية، ومنها: «دفاعه المستميت ومَيله الواضح لمذهب الشيعة الإمامية، الاثنى عشرية، وتصحيحه لبعض معتقداتهم»، فأصدر حينها علماء الزيدية بياناً تبرأوا فيه من الحوثى وآرائه، وعندها اضطر الحوثى للهجرة إلى إيران، وعاش هناك عِدة سنوات تغذى فيها من المعتقد الشيعى الإيرانى، وازدادت قناعته بالمذهب الإمامى الاثنى عشرى، ثم عاد فى 2002 إلى بلاده، لتدريس أفكاره الجديدة، ومعها بدأ يتصاعد الوجود الحوثى فى اليمن.
وفى عام 1997 تحول المنتدى على يد حسين بدر الدين الحوثى، من الطابع الثقافى إلى حركة سياسية تحمل اسم تنظيم الشباب المؤمن، وتركه عدد من مؤسسيه، منهم «صلاح أحمد فليته، ومجد الجين المؤيدى»، لمخالفة الحوثى للمذهب الزيدى، واتخذ المنتدى منذ 2002 شعار «الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام»، الذى يردده عقب كل صلاة.
وتولى قيادة الحركة، أثناء المواجهة الأولى مع القوات اليمنية فى 2004، حسين الحوثى، الذى كان نائباً فى البرلمان اليمنى فى انتخابات 1993 و1997، وقتل فى السنة نفسها، فتولى والده الشيخ بدر الدين الحوثى قيادة الحركة، ثم تولى القيادة عبدالملك الحوثى، الابن الأصغر لبدر الدين، بينما طلب الشقيق الآخر يحيى الحوثى، اللجوء السياسى فى ألمانيا.
تصنف الحركة بأنها شيعية اثنا عشرية، ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدى، رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثنى عشرية فى بعض المسائل، كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء، وترى جماعة الحوثيين أن الوضع الذى عاشته على مدار أعوام سابقة كان يتسم بخنق الحريات، وتهديد العقيدة الدينية، وتهميش مثقفى الطائفة الزيدية.
وكانت الحركة طالبت بالحصول على موافقة رسمية لصدور حزب سياسى مدنى، وإنشاء جامعة معتمدة فى شتى المجالات المعرفية، وضمان حق أبناء المذهب الزيدى فى تعلم المذهب فى الكليات الشرعية، واعتماد المذهب الزيدى مذهباً رئيسياً بالبلاد إلى جانب المذهب الشافعى، غير أن السلطات اليمنية أكدت أن الحوثيين يسعون لإقامة حكم رجال الدين، وإعادة الإمامة الزيدية، وأعلنت رفضها للمطالب التى تقدموا بها.
وخاضت جماعة الحوثيين عدة مواجهات مع الحكومة اليمنية منذ اندلاع الأزمة عام 2004، واندلعت المواجهة الأولى فى 19 يونيو 2004، وانتهت بمقتل زعيم التمرد حسين بدر الدين الحوثى، فى 8 سبتمبر 2004، وفقاً لما أعلنته الحكومة اليمنية، فيما بدأت المواجهة الثانية فى 19 مارس 2005 بقيادة بدر الدين الحوثى، والد حسين الحوثى، واستمرت نحو ثلاثة أسابيع بعد تدخل القوات اليمنية، وفى نهاية عام 2005 اندلعت المواجهات مجدداً بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية.
وشاركت الحوثية فى الثورة التى قام بها الشعب اليمنى ضد نظام الرئيس على عبدالله صالح عام 2011، ووقعت على مخرجات الحوار الوطنى التى أُقرت أواخر يناير 2014، ونصت على نزع سلاح كل الجماعات المسلحة، ومن بينها الحوثيون، لكن لم يلتزم الحوثيون بتسليم أسلحتهم وفق ما نص عليه الحوار الوطنى، وبدأوا قتالاً مع القوات الحكومية فى فبراير، للسيطرة على مدينة عمران الشمالية، فى 9 يوليو 2014. واتهم الرئيس اليمنى فى ذلك الحين، عبدربه منصور هادى، الحوثيين بإشعال الحرب فى عمران بهدف ما وصفه بالالتفاف على قرارات مؤتمر الحوار الوطنى، وتعهد بطردهم من محافظة عمران.[SecondImage]
واستطاعت الحركة الحوثية، بشكل لافت للنظر، خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ انطلاق الثورة اليمنية 2011، تحقيق توسع وانتشار عسكرى، خارج معاقلها الأصلية فى محافظة صعدة، وصل إلى خمس محافظات شمال اليمن، وأظهرت قدرة عسكرية صلبة تمكنها من خوض القتال فى أكثر من جبهة فى وقت واحد.
وفى 18 أغسطس 2014 تظاهر آلاف الحوثيين فى صنعاء احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود، وطالبوا بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطنى، وهدد زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثى بـ«رد عنيف»، إذا تعرض المتظاهرون لأى هجمات، متوعداً بإسقاط الحكومة إن لم يستجب الرئيس «هادى» لمطالبهم. وانتشر مسلحون حوثيون فى أوساط المتظاهرين، ووقعت اشتباكات ومصادمات فى عدد من أحياء العاصمة بين المتظاهرين وبعض المواطنين الرافضين للانضمام إلى المظاهرات، وأغلق الحوثيون جميع مداخل صنعاء أمام السيارات الحكومية وسيارات الجيش والشرطة، ومنعوها من الدخول إليها أو الخروج منها، كما تعهدت الحركة بالرد بكل الوسائل المتاحة، على أى هجمات جديدة على المعتصمين داخل العاصمة.
وفى 21 سبتمبر، سيطر الحوثيون على صنعاء، ولم يكن الرئيس اليمنى السابق، على عبدالله صالح، بعيداً عن الأحداث، ومع تصاعد «الحوثيين»، واستيلائهم على السلطة، توجهت اتهامات عديدة لـ«صالح»، بأنه وراء الأزمة فى اليمن انتقاماً لنفسه من الثورة اليمنية بالتحالف مع الحوثيين، وقال ياسين عمر مكاوى، مستشار الرئيس عبدربه منصور، إن الرئيس السابق السبب فيما يحدث حالياً فى اليمن، لأنه تحالف مع الحوثيين لرغبته فى العودة مرة أخرى للحكم، ليجبر العالم ودول الجوار خاصة المملكة العربية السعودية، للجوء إليه للعودة للحكم والتخلص من الحوثيين. ورغم نفى صالح علاقته بما يقوم به الحوثيون، فإن مصادر يمنية أكدت أن ما يحدث فى اليمن لا يرجع إلى قوة الحوثيين فقط، ولكن لتحالف الرئيس السابق على عبدالله صالح، معهم، وقالت إن «صالح» لا يزال يسيطر على صنعاء، ويتحكم فى التنظيم الحوثى المسلح، ويبحث عن تدخل دول الخليج لتقبل بعودته للرئاسة تحت مبرر محاربة الحوثيين، وما يحدث بموافقة وتخطيط من الرئيس السابق.
وأضافت المصادر: «صالح يريد الانتقام من أحزاب المعارضة، لأنها توحدت ضده فى السادس من فبراير 2003، فى تكتل أحزاب اللقاء المشترك، وللوقوف ضد نفوذ حزب المؤتمر الشعبى العام الذى كان يرأسه صالح، دفعت هذه الأحزاب بمرشحها الرئاسى فيصل بن شملان، كأول مرشح معارض للرئيس السابق، وانتزع حينها 22% من الأصوات فى أول منافسة حقيقية، وكانت هذه هى نقطة التحول فى علاقة الأحزاب بالرئيس السابق.
وتواصلت الأحداث حتى جاءت الثورة اليمنية فى فبراير 2011 لتمثل نهاية علاقة «اللقاء المشترك» مع صالح، بعد انضمام الأحزاب المتحدة، رسمياً، مع القوى الثورية التى نزلت إلى الشارع، وساندت المحتجين المطالبين برحيل عبدالله صالح عن الحكم، فى 20 فبراير 2011، بعد مطالبات وجهها شباب المتظاهرين لأحزاب اللقاء المشترك للنزول إلى الشارع وتبنى مطالبهم بعيداً عن دعوات الحوار مع صالح.
وجاءت المبادرة الخليجية التى ضمنت حصانة لـ«صالح»، ورجال حكمه، من أى ملاحقات قضائية.
ملف خاص
خبراء: «الفيتو» الأمريكى لمنع العقوبات عن إيران «صفقة»
مصر تدعو القوى السياسية اليمنية لوقف العنف وحل الخلافات
عضو المجمع العلمى لآل البيت: نظام «عبدربه» كان يسعى للفتنة المذهبية
عبدالملك الحوثى..مرتدياً عباءة حسن نصرالله والخنجر حول خصره: أنا الملك
«عسكريون»: أساطيل العالم جاهزة لمنع غلق «باب المندب»
سياسيون: سيطرة «الحوثيين» تدفع المنطقة نحو «حرب إقليمية»
قلق خليجى من انقلاب الحوثيين..ومخاوف من تأثيره على الأمن القومى المصرى
على عبدالله صالح.. دهاء وبراجماتية «سيد صنعاء»