مدير مشروع تحسين أوضاع «الزبالين»: نجحنا فى تأسيس 75 شركة وطنية.. و«هيئة النظافة» أوقفت المشروع

مدير مشروع تحسين أوضاع «الزبالين»: نجحنا فى تأسيس 75 شركة وطنية.. و«هيئة النظافة» أوقفت المشروع
جلس داخل مكتبه الواقع فى «حى الزبالين» بمنشية ناصر، يتابع الظروف الاجتماعية والمعيشية لمهنة تتعرض كل يوم لانتهاك جديد، يقلب بين أوراقه محاولاً تغيير واقع جامعى القمامة إلى الأفضل، يجتمع بفريقه العامل ضمن «جمعية روح الشباب» لخدمة البيئة، للوقوف على آخر تطورات مشروعه الهادف إلى تحسين ظروف «الزبالين» ودمجهم فى القطاع الرسمى للدولة. «الوطن» حاورت يوسف فريد، مدير المشروع، حول أهداف المشروع الجديد، والإجراءات التى تم اتخاذها على أرض الواقع لتنفيذه.. إلى نص الحوار:
■ لماذا تم التفكير فى تدشين مشروع لتحسين أوضاع الزبالين؟
- البداية كانت بعد تفكير الحكومة فى جلب شركات أجنبية لتنظيف القاهرة فى إطار رغبة مصر فى استضافة كأس العالم 2010، من أجل إقناع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» بأن الشركات التى تنظف إسبانيا وإيطاليا هى نفسها الشركات التى تنظف مصر، دون الانتباه إلى أن الثقافة التى تتبعها الشركات الأجنبية فى مجال النظافة تختلف تماماً عن ثقافتنا كمصريين، وهو ما ظهر فى بداية عمل الشركات الأجنبية التى قامت بوضع صناديق صغيرة فى الشوارع تم سرقة بعضها وتحطيم البعض الآخر، وهو ما جعلها تقوم بوضع صناديق ضخمة فى الشوارع الرئيسية نظراً لصعوبة وضعها داخل الحوارى والشوارع الضيقة، ما جعل الناس يقومون بإلقاء القمامة فى الشوارع وخاصة بجوار المنشآت البعيدة عن المساكن، مثل المستشفيات والمدارس... وبعدها بدأت القاهرة تغرق فى القمامة.[FirstQuote]
■ كيف أثر عمل الشركات الأجنبية على الزبالين التقليديين؟
- أدى عمل الشركات الأجنبية إلى ملاحقة الزبالين التقليديين من قبل الشرطة، فالشركات وحدها لها الحق فى الحصول على زبالة القاهرة وخاصة أن الزبال التقليدى لا يمتلك ترخيصاً لمزاولة المهنة، فبالتالى تتم مصادرة سيارته فى الحى ويتم استخدامها لدرجة تصل إلى تهالكها، وهو ما جعل الزبال يتفق مع الوحدات السكنية بتحصيل القمامة منهم فجراً قبل نزول الشركات الأجنبية لممارسة عملها فى المناطق.
■ ولماذا يستمر الزبال فى المواظبة على جمع المخلفات من الوحدات السكنية رغم مطاردة الحى له؟
- المخلفات بالنسبة للزبال التقليدى مورد مهم ليست مجرد زبالة عادية، لأنه من خلال تلك المخلفات بدأ يخلق له سوقاً دولية ومحلية، فالزبال يقوم بتصنيف مخلفاته إلى بلاستيك وكرتون وبواقى القماش، وهو ما جعل دولة مثل الصين تنزل إلى الزبالين لعرض أفكار عليهم تساعدهم فى استغلال تلك المخلفات مثلما فعلت وعرضت عليهم كسارة للبلاستيك، وهو ما جعل الزبالين يقومون باستخدامها. ومع الوقت تم تصنيعها محلياً فى السبتية مقابل 12 ألف جنيه بدلاً من 20 ألفاً، وبعدها بفترة بدأ التجار يتوافدون على الزبالين لشراء كل مخلَّف على حدة، فالكرتون تم بيعه لمصانع الكرتون فى مدينتى العاشر من رمضان و6 أكتوبر، أما البلاستيك فـ«قدروا يتوصلوا إلى مرحلة اسمها (التخريز)»، وهى أعلى مرحلة فى إعادة التدوير؛ يتم تحويل البلاستيك خلالها إلى «خرز» تستخدمه مصانع البلاستيك فى تصنيع خام البلاستيك نفسه، ليصل بعد ذلك عدد الورش العاملة فى إعادة التدوير إلى 1500 ورشة فى منشية ناصر والمعتمدية والبراجيل.

ورشة إعادة تدوير البلاستيك
■ ما الدور الذى تقوم به الجمعية فى مساعدة الزبالين؟
- يوجد 155 ألف زبال على مستوى الجمهورية، يجمعون 8 آلاف طن يومياً رغم ضآلة إمكانياتهم، مقابل 3 آلاف طن تجمعها الشركات الأجنبية. ونظراً لأن مصدر الدخل الرئيسى للزبال يقوم على إعادة تدوير المخلفات الصلبة وخاصة بعد ذبح الخنازير التى كانت تعتمد تربيتها على أكل المخلفات العضوية، فإن الجمعية بدأت تضع نظاماً بديلاً يصلح لإدارة المخلفات فى القاهرة بالتعاون مع وزارة البيئة، يقوم على عدة محاور، منها: مأسسة قطاع الزبالين ودمجهم فى القطاع الرسمى للدولة، وتوعية الناس بضرورة فصل المخلفات العضوية عن المخلفات الصلبة، وترخيص الورش الخاصة بهم والبالغة 1500 ورشة.
■ بعيداً عن النموذج التجريبى الذى تقوم به وزارة البيئة، ما موقف الـ75 شركة الأخرى؟
- عقود هذه الشركات منذ تأسيسها مجمدة بسبب اعتراض هيئة النظافة عليها بصفة الهيئة الجهة الوحيدة المنوط بها الإشراف على شركات النظافة، ورغم أن نموذج وزارة البيئة يريد أن يكون الإشراف على تلك الشركات من قبل الأحياء، خاصة بعد فشل هيئة النظافة فى الرقابة على عمل الشركات الأجنبية الذى أدى إلى تراكم القمامة فى القاهرة الكبرى، وحاولنا التواصل مع هيئة النظافة أكثر من مرة ولكنها لم ترد علينا.
■ وما الضمانات التى تقدمها شركات النظافة الوطنية حتى لا نقع فى مشاكل الشركات الأجنبية؟[SecondQuote]
- العقود فيها شروط جزائية مشددة، ففى حالة عدم التزام الشركات ببنود العقد أو وجد فيها تقصير، يتم فسخ العقد خلال شهرين فى حال عدم توفيق الشركة لأوضاعها، كما يشترط العقد قيام الشركات بإعادة تدوير المخلفات سواء الصلبة أو العضوية، بالإضافة إلى وجود سيارات تابعة لها مقسمة إلى جزأين؛ جزء خاص بالمخلفات العضوية والجزء الآخر للصلبة. كما دعونا خلال هذا النموذج إلى إنشاء مجموعات تطوعية من أبناء الحى سواء جمعيات أهلية أو أحزاب لمراقبة عمل الشركات فى الشارع وتقديم تقرير إلى الحى، الذى سيقوم بالإشراف فى حال وجود خلل فى عمل الشركة الوطنية.
■ ما الهدف من فصل المخلفات العضوية عن المخلفات الصلبة؟
- فصل المخلفات العضوية عن الصلبة من أهم المحاور الأساسية فى مشروع تحسين الظروف المعيشية للزبال، وهو ما جعل الجمعية تقوم بتدشين حملة للتوعية بفصل المخلفات من المنبع، لتوعية سكان القاهرة الكبرى بأهمية فصل المخلفات من المنبع، سواء وحدات سكنية أو تجارية، لأنه لن يكلف الزبال مشقة الفصل الذى يترتب عليها مشاكل صحية كبيرة، فضلاً عن أن خلط المخلفات العضوية بالمخلفات الصلبة يجعل الزبال يستخدم المواد الكيماوية فى تطهير المخلفات الصلبة، وهو ما سوف يؤثر على شبكة الصرف الصحى ويؤدى إلى تآكلها، بالإضافة إلى أن الخلط يعمل على إنتاج غازات سامة قابلة للاشتعال.
والفصل سيساعدنا أيضاً فى الحصول على مخلفات عضوية نقية يمكن استخدامها فى إنتاج سماد عضوى نقى وحل مشكلة مصانع السماد المملوكة للدولة، التى توقف بعضها عن العمل بسبب عدم قدرته على إنتاج سماد عضوى نقى.
■ ماذا عن الـ1500 ورشة الخاصة بإعادة التدوير؟
- ورش إعادة التدوير التى أنشأها الزبالون لم تؤسس على معايير بيئية وصناعية، فالورشة الواحدة ينقصها الكثير فمثلاً ينقصها التهوية والإضاءة المناسبة، لذلك قامت الجمعية بالبدء فى تطوير 100 شركة انتهت من 50، وعقدنا لقاءات مع وزير الاستثمار فى محاولة لإيجاد حل للورش، وكان له رؤية أن الورش يجب نقلها خارج المناطق السكنية للزبالين، لأن القانون يمنع إنشاء ورش فى الأماكن السكنية، وقامت هيئة الاستثمار بتخصيص أرض لكى تكون مجمعاً لإعادة تدوير المخلفات الصلبة على مساحة 45 ألف فدان بجوار مدينة الشروق، ونحن على استعداد لنقل الورش فى الأرض الجديدة على أن يكون بناؤها هناك وفقاً للمعايير الجديدة، والمشروع لن يأخذ أكثر من سنة، لذلك ضغطنا ليتم ترخيص الـ1400 ورشة المتبقية لمدة 6 أشهر مؤقتاً لحين نقلها إلى الأرض الجديدة، وبالفعل صدر قرار جمهورى بقانون يعطى استثناء لمدة سنة لمن يريد الترخيص.
ملف خاص:
مملكة «الزبالين».. ثروة مصر المفقودة
رحلة «الزبال» المصرى: من «وافد» على القاهرة إلى «عامل نظافة».. وحتى انتظار «الفرج»
ورش التخريز والفرز: حياة صعبة وسط «العفن»
أول «زبال» يؤسس شركة نظافة: «الشركات الأجنبية بترش الشوارع زبالة.. مش بتنضفها»
6 أشهر من الاجتماعات.. وأخيراً «القاهرة» ترفض «تدوير المخلفات الصلبة»