ورش التخريز والفرز: حياة صعبة وسط «العفن»

ورش التخريز والفرز: حياة صعبة وسط «العفن»
وسط الحوارى والأزقة التى اكتسى لونها بالأحمر، دلالة على حداثة البناء، تراصت العشرات من السيدات أمام منازلهن بالطابق الأول أمام الجوالات البلاستيكية السوداء تمسك كل منهن بجوال على حدة، تفتح الجوال تمد يدها تخرج ببقايا طعام تارة وزجاجات بلاستيكية تارة أخرى وثالثة بأوراق ورابعة بقطع من القماش، تسرع يداها قبل إدراكها فى وضع المخلفات العضوية من بقايا الطعام فى جوال، بينما بقية المخلفات الصلبة تضعها فى جوال بمفرده.
تنتهى السيدات والفتيات من أبناء وزوجات الزبالين من المرحلة الأولى لفرز المخلفات ما بين عضوية وصلبة، وتأتى المرحلة الثانية من الفرز من فصل كل مخلف صلب على حدة، فزجاجات المياه المعدنية الفارغة لها جوال مخصص لها بينما زجاجات المشروبات الغازية المعدنية لها جوال آخر، كما هو الحال بالنسبة للكارتون والورق وبقايا القماش، فكل له جواله المنفصل.
يقول موسى أحد العاملين فى مجال إعادة التدوير إن السيدات يقمن فى المرحلة الأولى بعملية التدوير وهى الفرز ليتم بعد ذلك الإستفادة من كل مخلف على حدة وعلى رأسها إعادة تدوير وتصنيع البلاستيك، فعلى بعد خطوات من أماكن فرز المخلفات تقبع إحدى الورش التى تعمل على شراء البلاستيك بأنواعه من أماكن الفرز الأولى لكى تقوم بغسلها وتكسيرها عبر كسارات لتقليل حجمها، ومن ثم بيعها إلى الورش التى تقوم بمرحلة «تخريز» البلاستيك لإعادة بيعها إلى مصانع البلاستيك لصهرها واستخدامها فى الصناعات البلاستيكية.
يتقدم بنا «موسى» داخل الورشة ليظهر لنا خطوات المرحلة الثانية من إعادة تدوير البلاستيك والمتمثلة فى غسله وإعادة تكسيره، مشيراً إلى كميات ضخمة من الجوالات البيضاء مردداً: «دا البلاستيك بأنواعه أول حاجة بيعملوها بيفصلوا البلاستيك وفقاً لألوانه كل لون بيتحط فى شوال لوحده، وبعدها يتم تفريغ البلاستيك فى ماكنة اسمها الكسارة، زمان كنا بنشتريها من الصين حالياً بنصنعها محلى فى السبتية».
يضيف «موسى»: «نحط البلاستيك فى الكسارة بينزل شرائح صغيرة، بعد كده بنغسلها فى حوض كبير فيه مواد كاوية عشان البلاستيك ينضف ونسيبه ينشف وبعد كده يتم بيعه للورش اللى عندها مكنة تخريز البلاستيك واللى بترجَّع البلاستيك خام زى الأول عشان تشتريه مصانع البلاستيك وتستخدمه فى التصنيع».
نخرج من الورشة فى طريقنا إلى ورش «التخريز»، صورة البابا شنودة تزين الشوارع، يشير إليها «موسى» قائلاً: «دا البابا شنودة الله يرحمه» مستكملاً طريقه بين أزقة «المنشية» التى اكتست بجوالات القمامة، يتبادل السلامات بين جيرانه، فالجميع هناك يعرف بعضه البعض رغم تعدادهم الذى وصل 65 ألف نسمة بخلاف العمالة الموسمية، نقف أمام بوابة حديدية ندخل من خلالها فنجد أنفسنا نسير وسط ممر ضيق، جوالات بيضاء متراصة على الجانبين فوق بعضها البعض تنتهى إلى ساحة واسعة تتوسطها آلة عملاقة.
يشرح «موسى» خطوات عمل الآلة مردداً: «نضع البلاستيك المتكسر فى الآلة بعدها يتم صهره ويخرج فى هيئة عيدان يتم تبريدها من خلال مرورها فى حوض به ماء، ثم تمر على مقص يقطعها قطع صغيرة مثل الخرز وبكده البلاستيك يرجع خام ونقى ويمكن تصنيعه فى أى شكل ممكن»، مشيراً إلى أن الصين من الدول التى تستورد البلاستيك بعد إعادة تدويره، وأن تجار المنطقة استطاعوا أن يفتحوا سوقاً محلية ودولية لمنتجاتهم.
ملف خاص:
مملكة «الزبالين».. ثروة مصر المفقودة
رحلة «الزبال» المصرى: من «وافد» على القاهرة إلى «عامل نظافة».. وحتى انتظار «الفرج»
مدير مشروع تحسين أوضاع «الزبالين»: نجحنا فى تأسيس 75 شركة وطنية.. و«هيئة النظافة» أوقفت المشروع
أول «زبال» يؤسس شركة نظافة: «الشركات الأجنبية بترش الشوارع زبالة.. مش بتنضفها»
6 أشهر من الاجتماعات.. وأخيراً «القاهرة» ترفض «تدوير المخلفات الصلبة»