«الوطن» ترصد.. «سَلْفنة» الدعوة تبدأ من «الوزارة»

كتب: وائل فايز ومحمود عبدالرحمن

«الوطن» ترصد.. «سَلْفنة» الدعوة تبدأ من «الوزارة»

«الوطن» ترصد.. «سَلْفنة» الدعوة تبدأ من «الوزارة»

فور تولى الدكتور طلعت عفيفى حقيبة «الأوقاف»، زاد القلق والتخوف من «سلفنة» و«أخونة» الدعوة فى الوزارة، لأن الوزير، المنتمى للتيار السلفى والوكيل العلمى للجمعية الشرعية والنائب الأول للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح سابقا، وصل وزارته بعد الإطاحة بمرشح الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لتولى الأوقاف، وهو الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر، قبل حلف اليمين بساعات، رغم مقابلة رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل لـ«العبد»، وإبلاغه أنه ضمن التشكيل الوزارى فى حكومته، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الوزارة كانت هدية من جماعة الإخوان لإرضاء التيار السلفى والجماعة الإسلامية. وبدأ «عفيفى»، فور توليه الوزارة، بالاستعانة بعدد من المستشارين، أبرزهم الدكتور محمد الصغير، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب البناء والتنمية -الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- بالبرلمان المنحل، وأسند له عددا من الملفات، أبرزها «المساجد الحكومية»، فضلا عن دعمه للوزير فى الإطاحة بكل قيادات الأوقاف، وفوضه الوزير فى التوقيع بالنيابة عنه، ما يؤكد أن الصغير هو الذراع اليمنى لوزير الأوقاف، والرجل الحديدى فى الوزارة. كما استعان عفيفى بالشيخ سلامة عبدالقوى، عضو جماعة الإخوان المسلمين، ليكون مستشارا للوزير ومتحدثا باسم الوزارة، حيث يرتب لقاءات عفيفى بالأئمة والدعاة، وهو أحد المسئولين عن ملف الحج، واختار عفيفى أيضا الدكتور عبده مقلد، الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر، وعضو هيئة كبار العلماء بالجمعية الشرعية، كمستشار له. ومنح الوزير الجديد صلاحيات واسعة لمستشاريه، حيث طالب وكلاء الوزارة ومديرى المديريات بعدم عرض أى ملف عليه مباشرة إلا من خلال المستشارين. وفى هذا الإطار أطاح عفيفى بـ10 من قيادات الوزارة حتى الآن، منهم اثنان من جنرالات الجيش، وهما اللواء عبدالقادر سرحان، رئيس قطاع مكتب الوزير، ليصبح مستشاراً للقطاع الطبى، واللواء محمود شركس، رئيس قطاع الخدمات، ليصبح مستشار الوزير للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والشيخ شوقى عبداللطيف رئيس القطاع الدينى، ليصبح مستشارا للوزير لشئون الفتوى، والشيخ فؤاد عبدالعظيم، وكيل الوزارة لشئون المساجد، ليصبح مستشارا للقطاع الدينى، ونقل الدكتور سالم عبدالجليل، وكيل الوزارة لشئون الدعوة، ليتولى مهام رئيس الإدارة المركزية بمديرية أوقاف الغربية، والشيخ محمد أبوحطب وكيل شئون البر ليكون رئيساً للإدارة المركزية للأوقاف بمحافظة المنيا، والشيخ صبرى عبادة وكيل أوقاف الغربية، ليكون رئيساً للإدارة المركزية للأوقاف بمحافظة أسوان، والشيخ جابر طايع، مدير المساجد الأهلية، ليتولى إدارة وسط القاهرة، وإلغاء قرار ترقية كوثر العسال بتولى الإدارة المركزية للمكتب الفنى للوزير، لتعود مديرا عاما للتخطيط. تصرفات «عفيفى» دفعت اللواء ماجد غالب، رئيس هيئة الأوقاف، إلى التقدم باستقالته، بحجة أن حالته الصحية لا تسمح له بالعمل، خوفاً من أن تطاله مقصلة وزير الأوقاف، ليحل محله الدكتور أسامة كامل، وكيل وزارة الزراعة سابقا. فيما رفض عدد من المستبعدين تنفيذ قرار الوزير، فمثلا تقدم كلٌّ من اللواءين عبدالقادر سرحان ومحمود شركس والدكتور سالم عبدالجليل والشيخ محمد أبوحطب بطلب إجازة مفتوحة، كما رفض الشيخ صبرى عبادة تنفيذ قرار النقل حتى الآن، وتمت إحالة آخر ثلاثة للنيابة الإدارية للتحقيق من جانب الوزير بسبب عدم تنفيذهم للقرار وإصرارهم على الإجازة، باستثناء صبرى عبادة الذى اعترض على قرار النقل وما زال فى الغربية، وطعن على قرار نقله أمام القضاء الإدارى. وحتى الآن ما زالت معظم الوظائف القيادية بالوزارة شاغرة، ولا تزال هناك حالة من التخبط فى قرارات الوزير، فقد تراجع عن قراره الخاص بتعيين جمال عيسى رئيسا للإدارة المركزية للشئون الفنية لقطاع مكتب الوزير، ليعود مرة أخرى مديرا للعلاقات الخارجية بالوزارة. كما تراجع «عفيفى» عن إسناد منصب رئيس قطاع مكتب الوزير إلى الدكتور محمود القلمونى، وأعاده إلى منصب وكيل الوزارة للرقابة والتقويم، وتراجع الوزير عن تكليفه للمهندس جمال فهمى بمنصب رئيس الإدارة المركزية للخدمات الإدارية وأعاده مرة أخرى رئيسا لقطاع المديريات، وبعد أن أسند الوزير منصب رئيس القطاع الدينى للشيخ طه زيادة تراجع بعد يومين عنه وأعاد الشيخ زيادة مرة أخرى وكيلا لأوقاف الدقهلية. وفى إطار السلفنة قرر «عفيفى» تعيين الشيخ محمد حسين نوفل، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب النور وإمام مسجد بأسيوط، مديرا عاما بمديرية أوقاف الوادى الجديد، بناء على توصية من الدكتور محمد الصغير. وفى نفس الوقت قرر «عفيفى» تحويل الشيخ أحمد عبدالمنعم، إمام بكفر الشيخ، إلى عمل إدارى بسبب هجومه على الإخوان والسلفيين، ما أثار استياء وغضب الكثيرين، وقال عبدالمنعم: «للأسف ذبحنى وزير الأوقاف بقراره، الذى جاء بناء على توصية من الشيخ أبوإسحاق الحوينى، الداعية السلفى، حيث أبلغ الوزير بأننى لا أصلح خطيبا فى أى مكان، لأننى أنتقد الإخوان والسلفيين على المنبر، وحينما قابلت «عفيفى» لم يحلنى إلى التحقيق لمناقشتى فى أفكارى وآرائى، وإنما اكتفى بإبلاغى أننى أهاجم الإخوان والسلفيين، ومرفوض بتوصية من الشيخ الحوينى، الذى حضر لى عدة خطب بالمسجد، ولم يناقشنى مرة واحدة فى خطبى»، وأضاف عبدالمنعم: «أنا ضحية سلفنة وأخونة الدعوة الإسلامية فى وزارة الأوقاف، وأنا متظلم من قرار الوزير، لشعورى بالظلم والغبن، ومستمر فى اعتصامى بمديرية أوقاف كفر الشيخ، حتى أعود للمنبر مرة أخرى». من جانبه، أشار الشيخ صبرى عبادة إلى أن الوزير حوّله إلى النيابة، بسبب عدم تنفيذه لقرار النقل حتى الآن، مؤكدا أن القرار لم يصله بطريق رسمى، وبالتالى تعرض لظلم بيّن علاوة على تحويله إلى التحقيق بسبب إبداء رأيه فى الإخوان والسلفيين بجريدة «الوطن»، لافتا إلى أنه تقدم بدعوى قضائية فى القضاء الإدارى لوقف قرار النقل. وفى السياق نفسه، أكد الدكتور سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف، أنه فى طريقه لطلب إجازة بدون مرتب، وحاليا هو فى إجازة اعتيادية، لحين الانتهاء من إجراءات التعاقد للتدريس بإحدى الجامعات الخاصة، وللتفرغ للعمل الإعلامى. ولفت عبدالجليل إلى أن سياسة الوزارة تغيرت منذ عهد الدكتور محمد عبدالفضيل القوصى، وزير الأوقاف السابق، وتأكد ذلك فى عهد «عفيفى»، وقال: «ما يحدث داخل الأوقاف أمر طبيعى بعد أن طبعت البلاد كلها بنهج التيارات الدينية، ولكن أنا ضد هيمنة أى تيار أو جماعة بعينها على الوزارة، فهذا يتعارض مع نهجها القائم على الوسطية والاعتدال، ولكن هذا لا يمنع أن «عفيفى» رجل محترم، وأستاذ دعوة مرموق». أخبار متعلقة: «الأوقاف» سلفية.. برعاية إخوانية الصوفيون يخشون الاضطهاد.. والأئمة متخوفون من سيطرة «غير المؤهلين» على المنابر نقيب «الدعاة المستقلة»: السلفيون سيطروا على الدعوة فى الأوقاف بفضل سياسة الوزير منسق «الدعاة المهنية»: لسنا من «الجماعة».. ونعمل تحت لواء «الأزهر» وزير الأوقاف يرد: لست سلفياً ولا إخوانياً.. بل أزهرى وسطى رجال الدين: «تسييس» خطبة الجمعة أصاب العمل الدعوى بالعوار