أسوان: السوق الأوروبية «عطشانة» لطماطم «بنبان» المجففة

أسوان: السوق الأوروبية «عطشانة» لطماطم «بنبان» المجففة
رغم بُعدها عن القاهرة بمسافة 800 كيلومتر فى أقصى الصعيد، فإن القرية الصغيرة «بنبان»، التابعة لمركز دراو بمحافظة أسوان، استطاعت أن تحفر لها اسماً فى السوق الأوروبية، مستغلة طبيعة طقسها الجاف طوال أشهر الشتاء فى تجفيف ثمرة الطماطم المصرية، وإعادة بيعها مرة أخرى إلى عدة دول أوروبية، خاصة إيطاليا، التى لا تستغنى عن الطماطم المجففة فى وجباتها مثل البيتزا والمكرونة والمخللات.
الحاج مجدى الحسينى، عمدة قرية بنبان وأول من أدخل صناعة تجفيف الطماطم إلى مصر، يقول إنه علم بالصناعة من أخيه «يس» المقيم فى ألمانيا، وخلال وجوده لاحظ أن نسبة إقبال السوق الأوروبية، خاصة ألمانيا وإيطاليا والنمسا وفرنسا، على الطماطم المجففة كبيرة جداً، ليبدأ الحاج مجدى فى البحث عن الصناعة إلى أن يتواصل مع شركة تركية عاملة فى هذا المجال ليستعين بخبراتها.
يضيف الرجل الخمسينى بلهجته الأسوانية وجلبابه الأبيض: «إحنا أول ناس دخلنا الصناعة فى مصر عام 2010 وبعدها بسنة قامت الثورة، لكن الثورة ما كانش لها تأثير كبير علينا؛ لأن صناعة تجفيف الطماطم صناعة موسمية فى فصل الشتاء وتستمر من شهر أكتوبر حتى شهر أبريل؛ لأنها صناعة مرتبطة بطبيعة المناخ». [SecondImage]
ويتابع: «أكثر ما يميز أسوان فى الصناعة أنها المدينة الوحيدة التى تكون قادرة على تجفيف الطماطم فى هذا التوقيت من العام؛ نظراً لأن الدول المنتجة للطماطم مثل أوروبا وتركيا تعانى غياب الشمس؛ نظراً لتساقط الثلوج، وبالتالى تعتمد علينا فى هذا التوقيت من السنة».
وعن الأوضاع التى تمر بها الصناعة فى الوقت الحالى، قال: إن أكثر المشكلات التى تواجه الصناعة هى محاولة البعض العمل بالصناعة دون وعى أو معرفة، ما أدى إلى وجود مشكلات فى الطماطم مثل التعفن والرطوبة، ما أدى إلى تشويه سمعة المنتج المصرى، مضيفاً: «الصنعة دى محتاجة دقة فى عملها ولازم تمر على مراحل معينة وكل مرحة تاخد حقها تبدأ بفرز الطماطم جيداً ومن ثم تقطيعها ثم تمليحها للقضاء على أى فرصة لتكون الفطريات ليتم تعريضها للشمس لمدة أسبوع كامل ويقوم العاملون بتغليفها استعداداً لتصديرها».
وحول العاملين فى الصناعة وكيفية تدريبهم، أوضح «مجدى» أن العاملين فى هذا المجال من الفتيات لأنهن يتمتعن بالصبر، خاصة أن هذه الصناعة تحتاج إلى التأنى والدقة فى التعامل مع المنتج. وأشار إلى أنه استعان بالشركة التركية التى عملت على تدريب الفتيات قبل دخولهن المهنة وقال: «حالياً إحنا الناس الوحيدة اللى شغالة فى تجفيف الطماطم بعدما فشلت بعض الشركات فى الوصول إلى منتج جيد يصلح للتصدير واكتشافهم أن الموضوع يحتاج إلى تدريب وخبرات».
رغم أن عوامل البيئة ساعدت «الحسينى» على نجاح مشروعه وفتح سوق خارجية له فإن المشكلة الأساسية التى تواجه صنعته، بحسب شقيقه المهندس محمود الحسينى، المسئول عن مشروع تجفيف الطماطم، هى عدم وجود سعر محدد لثمرة الطماطم فى السوق المصرية، وهو ما يجعل المزارعين يرفضون التعاقد مع شركته حول سعر معين خوفاً من الارتفاع الجنونى الذى يصيب المنتج فى بعض فتراته، قائلاً: «للأسف مفيش سعر ثابت أو جهة بتنظم موضوع الأسعار، والمزارع برضه معذور مش هينفع يخسر نفسه عشان يبيع لى». [ThirdImage]
«الحسينى» يرى أن الحل الوحيد لمواجهة هذه المشكلة يأتى من قبل الدولة وحدها؛ فالحكومة لا بد أن تعمل على إيجاد منظومة يمكن من خلالها وضع سعر محدد يكون مرضياً للمزارعين ويحمى فى الوقت نفسه المصنعين، مشيراً إلى أن غياب الرقابة على الأسعار يجعل المستثمر يكف عن النزول إلى البلد والتعامل مع المنتجين.
الأخبار المتعلقة
6 قرى أسقطها الإهمال من «العالمية» إلى خط الفقر
بنى سويف: «أبومليح» توقف تصدير «النباتات العطرية» لـ«عاصمة النور»
قنا: صناعة الخزف «ترتجف» فى «جراجوس»
المنوفية: خيوط العنكبوت تهدد قلعة السجاد فى «أبوشعرة»
«صنايعية» كفر المنشى هجروا «الأرابيسك»
الشرقية: تاريخ صناعة البردى يختفى من «قراموص»