قنا: صناعة الخزف «ترتجف» فى «جراجوس»

قنا: صناعة الخزف «ترتجف» فى «جراجوس»

قنا: صناعة الخزف «ترتجف» فى «جراجوس»

تمتد يداه إلى تل من الطين المغطى بقطع من الخيش المبلل، يلتقط منها قطعة صغيرة، يقلّبها بين يديه، يلملم أطرافها بين راحتيه حتى تصبح طوعه، يحكم عليها بيديه متجهاً إلى كرسى خشبى مرتفع يعلوه قرص حديدى متحرك، يتحكم فى دورانه بالضغط على السير، مستخدماً قدمه، يدور القرص الحديدى وتدور معها قطعة الطين منسابة بين كفيه، تارة يشكلها على هيئة زهرية، وتارة أخرى على هيئة قطعة فنية وثالثة على هيئة مغارة مفتوحة تمهيداً لتشكيل مغارة ميلاد المسيح عليه السلام. عبدالمسيح فهمى، واحد من بين 7 أسر عاملة فى صناعة الفخار والخزف فى قرية جراجوس، التابعة لمركز قوص فى محافظة قنا، التى وصل صيتها ومنتجاتها إلى 36 دولة أجنبية، يستيقظ من نومه فى السابعة صباحاً لينضم إلى زملائه فى مصنع الخزف الذى أسسه الأب ستيفان دو مونجلفييه أثناء زيارته إلى مصر عام 1942، ليعلم عدداً من الأهالى فن صناعة الخزف كنوع من أنواع كسب العيش. داخل المصنع الصغير المحاط بسور قصير والمقسم بالداخل إلى ورش صغيرة مبنية على الطراز القناوى القديم من خلال التصميم الخاص بالمهندس حسن فتحى، يقف «عبدالمسيح» بين الورش محاولاً شرح طريقة عملهم، بداية من جلب الطين الأسوانى، ومروره خلال موتور يكسر ومن ثم غربلته ليسقط بعد ذلك فى أحواض من المياه تبلغ مساحتها 4 أمتار طولاً و30 سنتيمتر ارتفاعاً، ليسقط فى أسفل الحوض بينما تطوف الشوائب على سطح الحوض. يشير «عبدالمسيح»، الذى دخل المهنة منذ نعومة أظافره ليقضى فيها 33 عاماً، إلى أرجاء المصنع وجمع الطين من الأحواض بعد سحب المياه منها وتركها لمدة 3 أشهر حتى تتبخر منها المياه ليتم وضعها بعد ذلك فى غرفة التخزين وتغطيتها بقطع من الخيش التى ترش بالمياه يومياً حتى يكون سهل التشكيل بعد ذلك ليدخل فى المرحلة الثالثة وهى التشكيل ومن بعدها التنشيف وإدخال المنتجات فى الفرن لتبدأ المرحلة النهائية وهى التلوين. وسط ورشة التشكيل، كانت هناك صورتان معلقتان على جدران الورشة، الأولى قال عنها «عبدالمسيح» إنها لملك وملكة السويد أثناء زيارتهما للمصنع عام 1986، والثانية صورة للمهندس حسن فتحى الذى صمم المصنع الذى ظل شاهداً على حرفة تفوق فيها «القناوية» ليكتبوا اسم قريتهم «جراجوس» بأحرف من ذهب على المنتجات التى يقتنيها السائحون أثناء زيارتهم إلى مصر. بمجرد ذكر زيارة ملك وملكة السويد إلى مصر، يقاطعك فواز سيدهم، أحد العاملين فى المهنة من العام 1964، قائلاً: «أثناء زيارة الملك والملكة لمصنع الخزف كان مقفولاً بالشمع الأحمر؛ نظراً لأن الدولة فى هذا الوقت كانت تطالبنا بدفع ضريبة عن كل قطعة خزف نصنعها. تخيلى، العالم كله عارف قيمة شغلك ومصنعك وفى الآخر الدولة تشمع لك المصنع». يصمت الرجل لوهلة محاولاً استعادة الواقعة: «الدولة اضطرت تفتح المصنع وقت الزيارة ثم أعادت إغلاقه، ودفعنا ما علينا من ضرائب»، لم تكن تلك المشكلة الوحيدة التى واجهت أشهر صانعى الخزف فى العالم» ويتابع: «شغلنا معتمد على السياحة بشكل كبير، وبعد الثورة وانعدام الأمن ما بقاش فيه حد بيزورنا واضطرينا نعتمد على المعارض الخاصة فى تسويق المنتج للسوق المحلى». يكمل الرجل حديثه: «زمان كان شغال معانا شباب كتير، بس بعد الثورة المهنة اقتصرت على أصحابها وبدأ الشباب الصغير يهرب منها ويروح يشتغل فى أماكن تانية، وأصحاب الورش هما حالياً بيشتغلوا بإيدهم، كان فيه حوالى 17 أسرة متخصصة فى الصناعة، حالياً اللى شغال حوالى 7 بس، فيه ناس ماتت وناس تركت المهنة لأنها مش قادرة تكمل فيها». الأمل الوحيد الذى يراه «فواز» فى الاستمرار هو قيام رئيس الجمهورية القادم بسرعة استعادة الأمن فى الشارع؛ لأن الأمن يعنى عودة السياحة مرة أخرى وبالتالى تسويق منتجاته، خاصة أن الرجل وزملاء مهنته لا يعتمدون على التصدير أو المشاركة فى معارض دولية. الأخبار المتعلقة 6 قرى أسقطها الإهمال من «العالمية» إلى خط الفقر بنى سويف: «أبومليح» توقف تصدير «النباتات العطرية» لـ«عاصمة النور» المنوفية: خيوط العنكبوت تهدد قلعة السجاد فى «أبوشعرة» «صنايعية» كفر المنشى هجروا «الأرابيسك» الشرقية: تاريخ صناعة البردى يختفى من «قراموص»