«كاترين» المنسية.. معاناة مع الفقر والتهميش والانفلات الأمنى

كتب: أسامة خالد وسماح عبدالعاطى

«كاترين» المنسية.. معاناة مع الفقر والتهميش والانفلات الأمنى

«كاترين» المنسية.. معاناة مع الفقر والتهميش والانفلات الأمنى

«نحن أكثر مدن سيناء اضطهاداً»، قالها «سليمان» بلهجة بدوية غاضبة، واعتدل فى جلسته، مكملاً: «نسى المسئولون سانت كاترين وأسقطوها من حساباتهم، واكتفوا فقط بالحصول على عائدات السياحة من الدير دون أى خدمات لأهلها»، غضبة الشاب البدوى جزء من حالة عامة من الغضب والثورة تمتلك أهالى سانت كاترين، المدينة المنسية التى سقطت سهواً من حسابات المسئولين فى مصر رغم العائدات السياحية الضخمة التى تدخلها. كان «سليمان»، ابن قبيلة الجبالية، إحدى أكبر قبائل سانت كاترين -تعيش خمس قبائل أساسية فى المدينة الدينية- غاضباً متحمساً لمدينته، صاحبة أهم المزارات الدينية فى سيناء وهو يشرح لنا أحوال بلدته التى تدهورت فى العشرين عاماً الأخيرة على حد وصفه: «كنا زمان لا نطالب الحكومة بأى شىء، كانت السياحة مزدهرة، وكان دخل أصغر الشباب هنا يتجاوز الـ500 جنيه يومياً، لذا لم نكن نفكر فى أى مطالب من الحكومات المتعاقبة، الآن وقد توقفت السياحة، أصبحنا نعانى البطالة»، صمت لبرهة وعاد ليضغط على كلماته بلهجة بدوية واضحة «هذه المدينة تدر يومياً حوالى 35 ألف دولار، ورغم ذلك تعانى الإهمال، والتهميش بصورة أراها أكبر من أى مدينة أخرى فى سيناء، خير كاترين يذهب للخارج ولا نستفيد منه مطلقاً، لا نريد من الحكومة مصانع ولا شركات، نريد تسويقاً وخدمات سياحية، وأمناً بعدما أغلقت الطرق الأساسية للمدينة بسبب الغياب الأمنى. المشكلة، والكلام على لسان سليمان، الذى يعمل فى الإرشاد السياحى بدير سانت كاترين، ويجيد خمس لغات لكنه يضطر للعمل بشكل غير شرعى، لأنه لا يحمل تصريحاً حكومياً كمرشد «أضطر أن أعمل بطريقة غير شرعية، لا أجيد مهنة أخرى أعمل بها، ولا أستطيع أن أجلس وأرى ابن القاهرة يأتى هنا ويحصل على مئات الدولارات لا لشىء سوى أنه قاهرى، وأنا أفضل منه مهنياً بمئات المرات، ولا يسمح لى بالعمل فى الدير الذى حرسه آبائى وأجدادى، أصبحنا نكره أبناء القاهرة، يأتون إلى أرضنا ويحصلون على خيرنا، ونحن جائعون، أعرف أنه لا يجوز أن أخترق القانون وأعمل بشكل غير شرعى، لكنى لن أموت جوعاً، لا توجد هنا وظائف أخرى ولكن توجد عندكم بالقاهرة الكثير من الوظائف»، التقط أنفاسه اللاهثة. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية على مستوى الخدمات الأساسية، نحن هنا معزولون عن العالم كله، تخيل أن كاترين كمدينة سياحية لا توجد أى وسائل مواصلات أو انتقالات مع باقى مدن سيناء، فإذا أراد سائح أن يأتى إلينا من دهب مثلاً لن يجد مواصلات، نحن مقطوعون عن كل مدن سيناء». اعتدل فى جلسته، وقال: لنا عدة مطالب نريد أن تتذكرنا الحكومة نريد أن نشعر أن هناك اهتماماً بنا، لماذا لا تفكر الحكومة فى تنظيم مؤتمر فى كاترين؟!، نعانى من مشكلات أمنية ضخمة الطريق الأساسى إلى المدينة مغلق أمام السياحة منذ أكثر من عام بسبب المخاوف الأمنية ولم يهتم أحد بموت المدينة سياحياً وموت أهلها فقراً وحاجة. أخبار متعلقة مصادر عسكرية لـ«الوطن»: القوات المسلحة لم تقصر بأى شكل فى أزمة ضحايا رحلة «سانت كاترين» تفاصيل لحظات «الرعب والثلج» فى «باب الدنيا» الشباب يلغون رحلتهم إلى الجبال: «الرحلة بـ150 جنيه.. بس الكفن أغلى» شاهد عيان: الطائرة وصلت لموقع الحادث يوم الاثنين ولم تنقل الأحياء إلا صباح الثلاثاء «أبومينا» سائق الضحايا: «تأخروا عن موعدهم فأبلغنا الشرطة» سيناء محاصرة بـ«الإرهاب.. والظروف الطبيعية.. والإهمال» أهالى وأصدقاء ضحايا «رحلة الموت» فى سانت كاترين لـ«الوطن»: استغثنا.. ولم يسمعنا أحد «بدوى» شارك فى إنقاذ الضحايا: الطائرة رفضت نقل الناجين منظم الرحلات: الضحايا تعاقدوا مع مكتب غير مرخص «الإنقاذ».. مجاناً للأجانب وبفلوس للمصريين