«بدوى» شارك فى إنقاذ الضحايا: الطائرة رفضت نقل الناجين

«بدوى» شارك فى إنقاذ الضحايا: الطائرة رفضت نقل الناجين

«بدوى» شارك فى إنقاذ الضحايا: الطائرة رفضت نقل الناجين

بوجه متجهم، وملامح بدوية، وملابس ثقيلة مبتلة، جلس «رمضان موسى» الشاب الثلاثينى، بجانب أعواد الحطب المشتعلة للتدفئة، يحتسى كوباً من الشاى لعله يعوضه عما لقيه من الصقيع فوق «وادى الجبال» الوعر، بين الثلوج والأمطار، طيلة يومين خلال رحلة البحث عن الناجين والضحايا من العاصفة الثلجية، فبمجرد معرفته بالحادث يوم الأحد الماضى، خرج رمضان وسط أكثر من 15 بدوياً، إلى الجبال، يقتفون أثر المفقودين، ويبحثون وسط الوديان، بصحبة جنود القوات المسلحة. «رمضان»، الذى يعمل مرشداً لمتسلقى جبل موسى، جاءه خبر فقدان 8 شباب كانوا يتسلقون وادى الجبال «جبل باب الدنيا»، صباح الأحد، مر يوم صعد بعده موسى للجبل، صبيحة الاثنين، ليشارك فى البحث، وعند وادى «أبوجيفة» يلتقى أحد قادة الجيش بجانب 25 من جنود القوات المسلحة على مشارف الصعود، يرافقهم طبيب عسكرى ومسعفون، يقول موسى «الدكتور المجند كان سمين، ومعرفش يستمر فى تسلق الجبل، والمسعفين نفسهم لقوا الأمرّين أصلهم تخان شوية، والموضوع كان صعب». حين قاربت الشمس المغيب، وصل «رمضان» والمجموعة المشاركة فى البحث إلى وادى «فرش الرمانة»، حيث يقبع الناجون داخل إحدى الغرف المظلمة «الولدين كانت حالتهم كويسة، لكن البنتين كانوا تعبانين»، وذلك بعدما نزلوا إلى تلك المنطقة بمساعدة مرشدهم. ليلة الاثنين، ساعات ووصلت طائرة الإنقاذ، تهبط على بعد 10 دقائق من مكان الناجين، لكن الطيار حسب رواية «رمضان» رفض الانتظار لأكثر من دقيقتين، وبمجرد وصول البدو حاملين الناجين على أكتافهم، أقلع قائد الطائرة وتركهم يلقون مصيرهم وسط الصقيع لليوم الثالث، قائلاً لرمضان والمجموعة «عندى تعليمات أهبط دقيقين وأطلع تانى»، يقول رمضان إن ذلك حدث رغم انتقال الجميع لمكان مناسب للهبوط «الطائرة قبل ما نوصل طلعت، والناس باتوا لليوم الثالث فى الجبل، وحالتهم زادت سوءاً». 7 ساعات، انتظرها الناجون مرة أخرى حتى عادت الطائرة مع شروق شمس الثلاثاء، وحملت 4 من الناجين فقط، يقول رمضان «الطيار خدهم وقالوا استنوا هرجع تانى عشان أنقل المتوفين، وهم الذين يبتعدون عن الضحايا بمقدار ساعة ونصف من التسلق»، ساعات من الانتظار ولكن دون جدوى، الطائرة لم تعد مرة أخرى، فاستمر الشاب البدوى ورفاقه فى البحث عن «محمد رمضان» المفقود الأخير، بعد الوصول للضحايا الثلاثة، ونقلهم لمكان ممهد لهبوط الطائرة، بناء على تعليمات قائد الجيش، الذى طلب إنزالهم لمكان الناجين بوادى «فرط الرمانة». ليرد الشيخ موسى قائد البدو «مفيش عاقل يقدر ينزلهم من مكانهم، ممكن ننزلهم فى 4 أيام لو بقى فينا حد حى عقبال ما ننزلهم». يرتجف جندى، ويصيح آخر من الصقيع والثلوج التى جمدت أجسامهم، أحدهم قطعت بيادته من الصخور، وآخر سقط مغشياً عليه، وسمنة المسعفين لم تمكنهم من استكمال الصعود. بوجه متعب يخبر القائد العسكرى، الخمسينى السن، أحد القيادات من خلال جهاز اللاسلكى، بما يحدث، بينما هم جالسون فى انتظار الإنقاذ. أخبار متعلقة مصادر عسكرية لـ«الوطن»: القوات المسلحة لم تقصر بأى شكل فى أزمة ضحايا رحلة «سانت كاترين» تفاصيل لحظات «الرعب والثلج» فى «باب الدنيا» الشباب يلغون رحلتهم إلى الجبال: «الرحلة بـ150 جنيه.. بس الكفن أغلى» شاهد عيان: الطائرة وصلت لموقع الحادث يوم الاثنين ولم تنقل الأحياء إلا صباح الثلاثاء «أبومينا» سائق الضحايا: «تأخروا عن موعدهم فأبلغنا الشرطة» سيناء محاصرة بـ«الإرهاب.. والظروف الطبيعية.. والإهمال» أهالى وأصدقاء ضحايا «رحلة الموت» فى سانت كاترين لـ«الوطن»: استغثنا.. ولم يسمعنا أحد «كاترين» المنسية.. معاناة مع الفقر والتهميش والانفلات الأمنى منظم الرحلات: الضحايا تعاقدوا مع مكتب غير مرخص «الإنقاذ».. مجاناً للأجانب وبفلوس للمصريين