شاهد عيان: الطائرة وصلت لموقع الحادث يوم الاثنين ولم تنقل الأحياء إلا صباح الثلاثاء

شاهد عيان: الطائرة وصلت لموقع الحادث يوم الاثنين ولم تنقل الأحياء إلا صباح الثلاثاء
داخل مخيم الشيخ «موسى أبولهيم»، المسئول الأول عن تنظيم رحلات صعود الجبال بمنطقة سانت كاترين، يجلس مجموعة من السياح الأجانب، وسط العشرات من المرشدين البدو، وغيرهم من المصريين الذين ذهبوا إلى هناك فى رحلة ترفيهية، يجلس الجميع فوق «القعدة العربى»، يلتفون حول موقد نار، تعلوه قطع خشبية، تشتعل النيران فى معظمها لتكسر برودة الجو الشديدة التى تسود أرجاء المكان، بينما يدور الحديث بينهم عن «رحلة الموت فى جبال سانت كاترين»، وما حدث للفوج المصرى المكون من 11 شخصاً، تمكن 3 منهم من النزول من أعلى الجبل، وفقاً لرواية الشيخ موسى، قبل ظهور العاصفة الثلجية التى وصفها بالمفاجئة وغير المتوقعة، مما تسبب فى تفرقة شمل الـ 8 الآخرين من بعضهم، ليسقط منهم 4 قتلى، بينما تمكن البدو بمعاونة الجيش من إنقاذ الأربعة الآخرين ونقلهم بطائرة عسكرية إلى مطار سانت كاترين، ومنه إلى مستشفى سانت كاترين العام.
الشيخ موسى أبولهيم، الرجل الخمسينى، تظهر ملامحه البدوية على بشرته السمراء والزى البدوى الذى يرتديه، يتحدث عن «سليم» الشباب الثلاثينى، الذى رافق الفوج المصرى كدليل إلى وادى الجبال بمنطقة سانت كاترين، مؤكداً أنه ليس مؤهلاً أو مدرباً بالقدر الكافى، فهو يعمل من تلقاء نفسه بعيداً عن المكتب الرسمى، ولكن ما حدث كان «مقدر ومكتوب، ولكن لو تم إخطارنا بالواقعة بمجرد اندلاع العاصفة الثلجية، كان من الممكن أن تكون عملية الإسعاف أسرع من ذلك»، فعلى حد تعبير موسى «لم يتم نقل الأحياء منهم إلا بعد يومين من وقوع الحادث، لكن المشكلة أننا لم نعرف إلا فى الواحدة صباحاً يوم الأحد الماضى، وتم إبلاغ الجيش وشرطة السياحة بما حدث، ولم يتحرك منهم أحد، إلا صباح اليوم التالى، الاثنين، مبررين ذلك بصعوبة البحث عنهم ليلاً».
وعن الحادث يقول كبير المرشدين «أنا أعمل فى هذه المهنة منذ أكثر من 35 عاماً، ولم تحدث هذه الواقعة من قبل، ولكننا سمعنا بأن هناك واقعة حدثت منذ أكثر من 100 عام، حيث كان هناك أحد الرهبان يصعد بمفرده إلى الجبل للتعبد، ولم يستطع أن ينجو من عاصفة ثلجية حدثت وقتها، وتسببت فى وفاته، وتم دفنه فى المكان الذى توفى فيه فوق قمة الجبل».
عملية الإنقاذ التى بدأت فجر يوم الاثنين الماضى، خرج فيها الشيخ «موسى»، برفقة 25 دليلاً من الذين يعملون معه، بالإضافة إلى قوات الجيش التى تضم 20 عسكرياً بقيادة ضابط برتبة عقيد. يقول إن الطائرة وصلت إليهم يوم الاثنين، وتركتهم وغادرت المكان، بينما ظلت قوات حرس الحدود معهم على الجبل برفقة الضحايا، وعادت الطائرة مرة ثانية صباح الثلاثاء، وقامت بنقل 4 من الضحايا فى حالة إعياء شديدة، مع دقات السادسة والنصف من صباح أمس الأول، الثلاثاء، وأكد وقتها ضابط الجيش الموجود معهم، بأن الطائرة سوف تعود بعد التزود بالوقود من مطار «أبورديس»، وانتظر الجميع كما يقول موسى فى الجبل حتى سواد الليل، ولم تأت الطائرة مرة أخرى، موضحاً أن قيادات الجيش أجرت اتصالاً معه مساء الثلاثاء الماضى، للتأكيد على الصعود إلى الجبل لنقل ثلاثة جثامين فى السابعة من صباح الأربعاء، لتبدأ بعدها عملية تمشيط المكان من جديد بحثاً عن المخرج الشباب محمد رمضان، قبل أن يتم العثور على جثته فوق الجبل.
يتردد على محمية سانت كاترين، وفقاً لتقدير الشيخ «موسى» من 400 إلى 500 سائح يومياً، 80% منهم أجانب من الروس والألمان والإنجليز، بينما الـ 20% الأخرى من المصريين، يعمل على خدمتهم 600 دليل ومرشد سياحى من البدو، بالإضافة إلى 700 جمّال، وهم الذين ينقلون السائحين على الجمل أثناء الصعود فى بعض الأماكن التى يسمح فيها بذلك، وجميعهم لديهم خبرة كبيرة بجميع الدروب الجبلية، ومصرح لهم من وزارة السياحة بصعود الجبال، ولكن هناك أيضاً حوالى 15 شاباً من أبناء كاترين، ليسوا مؤهلين وغير مصرح لهم من وزارة السياحة بالعمل كمرشدين للأفواج السياحية، لكنهم يقومون بصعود الجبل مع بعض الأفواج، كما حدث فى الرحلة الأخيرة، والتى قام فيها «سليم» كدليل للفوج دون أن يكون لديه الخبرة الكافية لصعود الجبل.
أخبار متعلقة
مصادر عسكرية لـ«الوطن»: القوات المسلحة لم تقصر بأى شكل فى أزمة ضحايا رحلة «سانت كاترين»
تفاصيل لحظات «الرعب والثلج» فى «باب الدنيا»
الشباب يلغون رحلتهم إلى الجبال: «الرحلة بـ150 جنيه.. بس الكفن أغلى»
«أبومينا» سائق الضحايا: «تأخروا عن موعدهم فأبلغنا الشرطة»
سيناء محاصرة بـ«الإرهاب.. والظروف الطبيعية.. والإهمال»
أهالى وأصدقاء ضحايا «رحلة الموت» فى سانت كاترين لـ«الوطن»: استغثنا.. ولم يسمعنا أحد
«بدوى» شارك فى إنقاذ الضحايا: الطائرة رفضت نقل الناجين
«كاترين» المنسية.. معاناة مع الفقر والتهميش والانفلات الأمنى
منظم الرحلات: الضحايا تعاقدوا مع مكتب غير مرخص
«الإنقاذ».. مجاناً للأجانب وبفلوس للمصريين