حكاية إفّيه| «فين سبحتك يا معلم بيومى؟»

كتب: سماح عبدالعاطى

حكاية إفّيه| «فين سبحتك يا معلم بيومى؟»

حكاية إفّيه| «فين سبحتك يا معلم بيومى؟»

داخل المسجد كان «المعلم بيومى» قد ختم صلاته للتو.. سلّم والتفت ليجد «خميس» يجلس إلى جواره، مد يده وصافحه ثم سأله: «أومال سبحتك فين يا معلم؟»، بتوجس شديد يرد المعلم: «والله يا ابنى نسيتها فى البيت.. ليه؟»، بابتسامة ساخرة يباغته «خميس»: «لا، ولا حاجة»، يطلق حبات السبحة المخضبة بالدماء فى الهواء أمام عيون المعلم ويواصل: «أصلى لميتها لك»، تبرق عينا المعلم بيومى، إذ يدرك أن «الريس خميس»، شاويش البحرية، قد عثر على السبحة فى عشة «بهانة»، جارة «خميس» الخرساء، وأنه عرف أن «المعلم بيومى»، هو الذى قتلها ليمنعها من الشهادة عليه فى جريمة قتل زوجة «خميس»، بعد أن تعرفت عليه من الوشم المطبوع على ظهر يده، وفى نفس الوقت، تمكن «خميس» من ربط كل الخيوط ببعضها ليتوصل إلى أن «بيومى» هو زعيم العصابة التى تُهرّب المخدرات فى أقدام الحمام، ونعال القباقيب، وأنه السبب فى كل الأزمات التى يتعرض لها، منذ أن بدأ فى التصدى للعصابة، مستغلاً العلاقة الحسنة التى تربطهما ببعضهما البعض، والتى دفعت «خميس» لأن ينقل له أخطر المعلومات باعتباره «راجل يعرف ربنا، بيصلى الفرض بفرضه ما بيسيبش السبحة خالص من إيده»، ليستفيد منها «بيومى»، فيفلح فى الهروب من كل المحاولات التى بذلتها الشرطة لضبط العصابة ورئيسها، داعياً لـ«خميس»: «روح يا شيخ.. الله يعمر بيتك».. يعرف «بيومى» المصير الذى ينتظره على يد «خميس» بعد أن عرف كل شىء، فيحاول الإفلات منه: «نويت أصلى ركعتين لله»، بقوة يشده «خميس» قبل أن يسترسل، فيقطع عليه طريق الهرب: «لأ لأ لأ.. ده أن عاملها قبل منك».

قصة بوليسية شيقة تدور فى ميناء الإسكندرية، أخرجها نيازى مصطفى عام 1956، تحت اسم «رصيف نمرة 5»، عن قصة لفريد شوقى الذى لعب دور البطولة إلى جوار زكى رستم وهدى سلطان.. تيمة شهيرة سادت فى السينما المصرية تعتمد على إخفاء هوية الرجل الأول فى أى عصابة طوال أحداث الفيلم، ليظهر فى النهاية للمشاهدين، فإذا به أبعد شخص عن الشبهات، الرجل المصلى الذى لا يفوته فرض، ولا يترك السبحة من يده، رغم ارتكابه كل الكوارث والموبقات فى العمل السينمائى.


مواضيع متعلقة