بريد الوطن| بين تعنيف الطفل وتأديبه

بريد الوطن| بين تعنيف الطفل وتأديبه
يلجأ الكثير من المُربين فى تلك الأيام إلى الضرب والإيذاء البدنى للطفل بصفة مستمرة، باعتباره الوسيلة والبديل الأسهل لنتيجة فورية للعقاب، بعيداً عن معاناة التفكير والجهد لإيجاد بديل لذلك. إن رأيت نتيجة فورية لذلك فلا تسعد، لأن ما يُبنى على خطأ نتائجه تكون أشد خطورة، فلا بد أن نُدرك أن لهذا الإيذاء نتيجتين: الأولى مؤقتة وتتمثل إما فى تنفيذ أمرك مباشرة أو زيادة العند، والثانية نتيجة نهائية وهى تنشئة شخص مُشَوه يكبت العدوان بداخله لحين ميعاد الأخذ بالثأر لمن تطاول عليه سابقاً، وقد يؤجل ظهور تلك النتيجة الأخيرة إلى مرحلة المراهقة أو ما بعدها.
كلمة تعنيف تعنى اللوم والتوبيخ فقط وهذا أمر غير مقبول تماماً لأنه لن يُصلح من شأن الطفل أبداً، لأننا بذلك نفقد الدور المساعد الذى يُهذب سلوك الطفل، ويُمارس التعنيف كنتيجة لقلة الخبرة التربوية أو انعدام الصبر. أما التأديب فيعنى التوعية والتثقيف ثم المساعدة على الإصلاح، ففى مرحلة التأديب لا يترك المُرَبى الطفل بمفرده وإنما يدعمه بوقته وجهده وفكره، وهذا هو التأديب كما يجب أن يكون، وفى النهاية تذكر أن الطفل ما هو إلا ثمرة لجذور إما شجرة أصيلة أو شجرة رديئة، وقبل أن تُعَنف طفلك اسأل نفسك أولاً هل أنا جيد بما يكفى أم أنه يجب علىّ أن أصلح نفسى أولاً؟
د. ريمون ميشيل
استشارى الصحة النفسية وكاتب فى مجال العلوم الإنسانية
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي
bareed.elwatan@elwatannews.com