بريد الوطن| «فألهمها فجورها وتقواها»

بريد الوطن| «فألهمها فجورها وتقواها»
فى رمضان أهلاً بمراقبة النفس والعودة فى صفوف الصالحين والانغماس فى رحاب الله والتفكر والتدبر فى آياته العظيمة، فأهدانا الله هذا الشهر للرجوع إلى قواعده الدينية، والصوم عن المعاصى، وغلق الفم عن كل ما هو سيئ وردىء، والتعود على الاستقرار النفسى وتذوق هواء التقوى صباح مساء، إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين، أما النفس فتظل حرة لصاحبها، إما أن تكون مطيعة لرب العباد أو تكون ذات شهوة عارمة لما هو منافٍ لكلام الله، فإذا قبض الصيام بيده النفس عن ارتكاب المعاصى، تحاول هى جاهدة باستفزاز وتحريض صاحبها على اقتراف الممنوع والنوازع الشهوانية إلا من ثبتها الله وأعانها، فكان الصحابة، رضى الله عنهم وأرضاهم، يقولون حين يعودون من الجهاد: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وهذا دليل على ثقل جهادها، ويقول الشاعر: «نفسى والدنيا والشيطان والهوا.. كيف الخلاص وكلهم أعدائى»، فقدم الشاعر النفس على الدنيا وما فيها من شهوات شيطانية لأنها تظل عدواً لصاحبها، إما أن يجاهدها فتكون صالحة، أو يتركها فتصبح طالحة، ويقول الله تعالى فى كتابه العزيز «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»، أى علمها وأعلمها المعصية والطاعة، فالقرار يعود لأنفسنا، فلا الأمر يتعلق بأيام الله، ولا أماكنه، إنما يتعلق بتهذيب وإصلاح، وضبط النفس حتى يتقبل منا الله شهراً كريماً خالصاً لوجهه.
أحمد على
القاهرة
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي
bareed.elwatan@elwatannews.com