مستشار وزير الصناعة السابق: الرمال البيضاء مناجم ذهب جديدة لمصر

كتب: منى صلاح

مستشار وزير الصناعة السابق: الرمال البيضاء مناجم ذهب جديدة لمصر

مستشار وزير الصناعة السابق: الرمال البيضاء مناجم ذهب جديدة لمصر

تهتم الدولة المصرية بالصناعات الوطنية ودعمها بهدف زيادة الدخل القومي وإتاحة مزيد من فرص العمل ورفع حصيلة الصادرات، ومن بين أبرز الصناعات المصرية «الزجاج» والتي تشهد الآثار الفرعونية على النبوغ فيها، ولا تزال مصر تحتل مرتبة متقدمة في تصنيع العديد من أنواع الزجاج، مثل الزجاج المعشق والملون.

وتعتبر الرمال البيضاء المادة الخام الأساسية لصناعة الزجاج بأنواعه والخزف والصيني والخلايا الشمسية والرقائق الالكترونية المستخدمة فى كافة الصناعات بدءاً من أجهزة المحمول والكمبيوتر، وصولاً إلى الطائرات والصواريخ والسيارات.

وفيما يخص المنتجات الزجاجية فهى صناعة قديمة ظهرت فى مصر منذ 2000 عام قبل الميلاد، وبرع فيها قدماء المصريين، وحديثًا يعد محمد ياسين رجل الأعمال المصرى، أول من أقام مصنع للزجاج المسطح فى الشرق الأوسط فى القرن التاسع عشر، وقام بزيارة مصانع الزجاج فى ألمانيا واستعان بمدربين وخبراء من التشيك ليبنى مصنعا بأحدث تقنيات صناعة الزجاج فى العالم، ويتطور المصنع ويفى باحتياجات مصر فى مرحلة البناء والتعمير بعد الحرب العالمية الثانية، ونجح المصنع فى إنتاج أول زجاجة كوكاكولا عام 1946 لينتهى استيراد زجاجات المياه الغازية الفارغة من الخارج.

واستطاعت الدولة المصرية أن تتحول من دولة مستوردة للزجاج حتى عام 2010، إلى دولة مصدرة منذ عام 2012، ليبلغ حجم صادراتها من المنتجات الزجاجية حوالى 436 مليون دولار عام 2021.

وبما أنَّ مصر فى مرحلة جديدة بدأت ببرنامج الاصلاح الاقتصادى عام 2016 والاصلاح الهيكلى عام 2021 وذلك بدعم قطاعى الزراعة والصناعة بكافة سبل الدعم الفنى والمالى والتسويقى، والتحول من الاقتصاد الخدمى إلى الإنتاجى، فاهتمت «الوطن» برصد تطورات أبرز الصناعات الوطنية وهي صناعات الزجاج، خاصةً أنَّ مرحلة تطوير قطاع الصناعة والتشييد سيزيد الطلب على المنتجات الزجاجية ومن ثم سيؤدى إلى تطوير مشروعات هذه الصناعة.

في ذلك السياق، يقول منجي بدر، مستشار وزير التجارة والصناعة السابق والوزير المفوض التجاري بالهند سابقا، إنَّ بمصر ثروات طبيعية هائلة تساعد كاحتياطي على التفوق في تصنيع الزجاج، حيث تمتلك رمال بيضاء بحجم يقترب من 20 مليار طن، وهي العنصر الأساسي للصناعة.

وأضاف «بدر» في تصريحاته الخاصة لـ «الوطن»، أنَّ الرمال البيضاء مناجم ذهب جديدة في مصر وتدخل في صناعات الزجاج والرقائق الالكترونية والخزف والصينى، وتوجد فى الصحراء الشرقية وخاصة منطقة المثلث الذهبى وسيناء والصحراء الغربية بنسبة نقاوة تتجاوز الـ 99%.

كما أشار إلى أنَّه فى الماضى كانت الرمال البيضاء تصدر خام بسعر 20 دولار أمريكى فقط للطن، لكل من «الصين» و«تركيا» و«الصين» و«اليونان» ودول بالمنطقة، ثم يعاد استيراده بعد إدخال عمليات أولية (غسيل فقط) بسعر 200 دولار للطن وفى حالة تصنيعه منتجات أولية نستورد الطن بسعر 1000 دولار، وإذا تم تصنيعه لمنتجات عالية التقنية فسعر الطن يتجاوز 100 ألف دولار.

وتابع «بدر»، «لكن بفضل الجهود الرئاسية واهتمام الدولة بالتصنيع، فى عام 2017 أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بعدم تصدير الرمال البيضاء، وإقامة عدد من المصانع فى المثلث الذهبى والمنطقة الاقتصادية بقناة السويس لتصنيع الخام بإجمالي استثمارات بلغت 7 مليارات دولار بالتعاون، مع الجانب الإماراتي».

يرى الوزير المفوض ومستشار وزير التجارة السابق، أنَّ صناعة الزجاج في مصر تعاني حالياً الصناعات من المنافسة الدولية، وأيضاً بسبب عدم تحديث الآلات والمعدات، وقلة الإمكانيات المادية والفنية لدى المشروعات الصغيرة والتى کانت السبب الأساسي للنمطية والتقليدية الواضحة في صناعة الزجاج التقليدية.

نصح منجى بدر، بضرورة التعرف على کافة متطلبات الصناعة، ما يساعد فى تفعيل نظم تصميم مستحدثة وابتکار أنماط جديدة للإنتاج، موصياً بالتواصل والتنسيق مع الجهات المعنية وأبرزها اتحاد الصناعات المصرية، وكذلك الجهات المعنية بالصناعات والفنون للنهوض بهذه الصناعة وتطويرها وابتکار أنماط جديدة لسهولة التسويق والعمل على استحداث منظومة جديدة لتطوير تصميم منتجات الزجاج التقليدية.

معظم الصناعات المصرية تعانى من مشاكل استيراد المواد الخام

أشار «بدر» أيضاً، إلى أنَّ معظم الصناعات المصرية تعانى من مشاكل استيراد المواد الخام لشح العملات الأجنبية، ولكن المادة الخام وهى «رمال السيليكا» و«الصودا» و«الحجر الجيرى» متوافرة وبكميات هائلة وبالجنيه المصرى، والخبرات متراكمة والسوق متسعة.

وتابع في توضيحه الجهود الرسمية في هذا المجال، «وقعت مصر اتفاقات تجارة حرة مع عدد من الدول بلغ تعداد سكانها ما يزيد على 1,25 مليار نسمة وعدد سكان يربو على 110 مليون نسمة؛ 60% منهم فى عمر الشباب، كما أن جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة جاهز للدعم الفنى والمالى وبقروض بسعر عائد منخفض، حيث وافقت الدولة على إعفاء المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من كافة أنواع الضرائب بما فيها الضرائب العقارية، وتدعم الحكومة الشركات فى حالة اشتراكها فى المعارض الخارجية بتحمل نسبة 90% من تكاليف المشاركة والشحن للمشروعات الصغيرة، كما يتم توفير الدراسات التسويقية بدون مقابل».

في ختام تصريحاته، قدم منجى بدر عدد من التوصيات، لتطوير مشروعات المنتجات الزجاجية النسبي ومعظمها مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، مؤكداً على أنَّ كل عناصر النجاح متوافرة لصناعة المنتجات الزجاجية، ولكن نظرا لمحدودية الدخل بالمقارنة بأنشطة جديدة ظهرت فى المجتمع المصرى فتحول الشباب إليها وهجروا المصانع بأنواعها.

واقترح زيادة دور الدولة فى إنشاء عدد المدارس الفنية على أسس علمية، وأن يتم تدريس مادة الإدارة والبيزنس بهذه المدارس حتى يحصل الخريجون على خبرة إدارة المشروعات الصغيرة، وأيضا أهمية دمج الورش الصغيرة فى الاقتصاد الرسمى بمنح مزايا مالية وخلق نوع من الثقة بين الحرفيين والدولة للاندماج فى الاقتصاد الرسمى.

أهمية التسويق للمنتجات الزجاجية

 كما أكد في مقترحاته على أهمية التسويق للمنتجات الزجاجية، فهي من أهم عوامل نجاح المشروع وبالتالي ضرورة نشر إعلانات في الصحف والتلفزيون والإذاعة، بالتنسيق مع اتحاد الصناعات المصرية، بجانب التسويق الإلكتروني من خلال الإعلانات المدفوعة على الفيس بوك واليوتيوب وغيرها، وإنشاء صفحة خاصة بالمشروع على الإنترنت، وعمل موقع متخصص للمصنع لعرض صور المنتجات وأسعارها، وإبرام الاتفاقيات مع المراكز التجارية الكبيرة والاتفاق على تزويدهم بكميات الزجاج المطلوبة.

 


مواضيع متعلقة