كابوس انهيار العقارات في مصر.. ماذا حدث خلال آخر 50 سنة؟

كابوس انهيار العقارات في مصر.. ماذا حدث خلال آخر 50 سنة؟
- عقارات مخالفة
- عقار قديم
- مخالفات البناء
- ادارات هندسية
- عقارات مخالفة
- عقار قديم
- مخالفات البناء
- ادارات هندسية
من حين لآخر تتجدد أزمة العقارات الخطرة والآيلة للسقوط بعد كل أزمة جديدة تسفر عن انهيار عقار أو حدوث ميل لأحد العقارات ولا يمر شهر دون حدوث واقعة انهيار عقار وخلافه، ومنذ 50 عامًا كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، ولكن في العقود الأخيرة زادت الظاهرة بشكل لافت للنظر.
وكشف أحد التقارير عن وجود 153 ألفًا و650 عقارًا مخالفًا في السنوات الماضية على مستوى محافظات الجمهورية، بينها 3700 عقار تمثل خطورة داهمة أغلبها في القاهرة الكبرى والإسكندرية ففي محافظة القاهرة يوجد نحو 900 عقار خطورة داهمة، وفي الإسكندرية أكثر من 200، فضلا عن آلاف من قرارات الإزالة لعقارات متهالكة، وارتبطت الإسكندرية بالعقارات المخالفة خلال السنوات الأخيرة ففي السنوات الأخيرة انهار عدد من العقارات وتحديدا في أحياء الإسكندرية أسفرت عن وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات وظهور عقارات مائلة وآخرها عقار فيصل بالجيزة وقبله عقار الورديان بالإسكندرية، ومؤخرًا انهار عقار قديم بالظاهر بنطاق حي الوايلي.
ومن جانبها، طالبت وزارة التنمية المحلية، مؤخرًا المحافظات بإجراء حصر لكل العقارات المخالفة والقديمة والمتهالكة والآيلة للسقوط في كل محافظة، تمهيداً لاتخاذ إجراءات بشأنها تفادياً لانهيار تلك العقارات، حفاظاً على أرواح المواطنين، مع دعوة المواطنين إلى الإبلاغ عن أي عقارات خطرة لسرعة التعامل معها.
العقارات الخطرة
وقال المستشار محمد عطية، وزير التنمية المحلية الأسبق، إن السبب الرئيسي في زيادة عدد المخالفات بهذه الطريقة يرجع إلى سلوك بعض المواطنين والمقاولين ممن استغلوا الظروف وتحايلوا على القانون لإقامة أبراج سكنية مخالفة، وعلى رؤساء الأحياء والمدن دور كبير في مواجهة المخالفات وعدم غض الطرف عنها وللأسف تتأخر بعض الحملات لإزالة المخالفات في سنوات سابقة بسبب بعض الإجراءات.
وأضاف عطية لـ«الوطن»، أن المخالفات متراكمة والمباني قديمة، وهناك عقارات كثيرة غير مرخصة، علاوة على أن الأحياء تصدر قرارات سواء إزالة أو ترميم حسب الحالة والسكان يرفضون التنفيذ.
المالك والمستأجر
وأشار إلى أن المالك والمستأجر سواء إيجار قديم أو جديد يرفض الترميم، ما يؤدي إلى سوء حالة المبنى، وبالتالي لا توجد أعمال صيانة، مؤكدًا أن الإسكندرية من أكثر المحافظات التي تعاني بسبب مخالفات البناء، بسبب العشوائية، ولا بد من حصر العقارات الآيلة للسقوط الصادر لها قرارات إزالة كلية أو جزئية أو ترميم بكل الأحياء والمدن وتوفير سكن بديل من قبل الدولة حتى يتم طمأنة الأسر المتضررة ونقلها من العقارات الخطرة وإزالتها على الفور حفاظا على سلامة المواطنين، فالدولة تنفذ مشروعات عملاقة للقضاء على العشوائيات وتوفير حياة كريمة وآدمية للمواطنين وانتشالهم من بؤر العشوائيات بتوفير مساكن مجهزة وعلى أعلى مستوى مثل الأسمرات والمحروسة وخلافه.
وأشاد عطية باشتراطات البناء الجديدة، مؤكدًا أنها تعمل على ضبط منظومة البناء والعمران والحد من أية مخالفات والقضاء على السلبيات السابقة في ملف البناء، مؤكدا أن الدولة وجهت ملف العشوائيات ومخالفات البناء باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المخالفين ومنع البناء إلا بضوابط واشتراطات والضرب بيد من حديد على كل مخالف لاستعادة الوجه الحضاري للمدن والأحياء ومنع عشوائيات البناء مرة أخرى.
التصالح في مخالفات البناء
وأوضح أن عدم التصالح في مخالفات البناء التي تشكل حالتها الإنشائية خطر أمر صائب في قانون التصالح في مخالفات البناء حفاظًا على الأرواح.
في سياق متصل، أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، أن مخالفات البناء والعشوائيات زادت بعد ثورة يناير بسبب حالة الانفلات واستغلال البعض لظروف البلاد، وعلى المحافظين تطهير الأحياء والمدن والمراكز والوحدات القروية من بعض العناصر في الإدارات الهندسية ووقف عمل الحاصلين على المؤهلات المتوسطة في الإدارات الهندسية لمجرد سد العجز، حيث إن عدد المهندسين في تلك الإدارات لا يتعدى 8% والباقي هم من حملة دبلومات تجارة وصناعة.
ودعا عرفة إلى تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979م لوجود مواد مشتركة بين وزارة التنمية المحلية ووزارة الإسكان تتعلق بصفة مباشرة بمشكلة العشوائيات والبناء المخالف وهو ما لم تفعله وزارة الإسكان حتى الآن ولا بد من سرعة تعديل قانون المجتمعات العمرانية رقم 58 لسنة 1979م، مشيرا إلى أن قانون البناء الموحد به ثغرات عديدة تؤدي إلى وجود فساد من جميع الأطراف سوء من بعض العاملين في الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية المختلفة، هذا من جانب ومن بعض المواطنين الذين يعجزون عن الحصول على تراخيص البناء المختلفة في أعوام سابقة من جانب آخر، داعيا إلى تعديل تشريعي لقانون جديد يسمح بحبس كل من المقاول أو المهندس الذي ينفذ أية إنشاءات مخالفة وحبس صاحب العمارة المخالفة ذاتها.
وأوضح أن سوء إدارة ملف العقارات المخالفة من قبل المحليات في المحافظات المختلفة أثر بالسلب وأدى لزيادة المباني المخالفة وانهيار العقارات وارتفاع الأدوار المخالفة للعقارات، مشيرًا إلى وجود علاقة قوية جدًا بين البناء المخالف وزيادة العشوائيات، واقترح عرفة وجود رؤية تنفيذية لتطوير عمل الإدارات المحلية في 27 محافظة والمديريات التابعة لها تجاه ملف البناء لعدم انهيار المباني ومواجهة العقارات المخالفة، فضلًا عن القضاء على العشوائيات.