«الوطن» فى مستشفيات الحميات: العلاج.. بالإهمال

«الوطن» فى مستشفيات الحميات: العلاج.. بالإهمال
بنايات مميزة، لا يتجاوز ارتفاعها طابقاً واحداً، تتوسط «أرض فضاء»، يفترض أنها حدائق، تقسم إلى عنابر للمرضى، بعضها خاوية من البشر، والبعض الآخر يرقد على أسرتها عدد من المرضى، يتردد عليهم أحياناً بعض الممرضات، خصوصاً فى فترات الصباح، هذا ما يظهر بمجرد دخول مبنى مستشفى حميات العباسية وكذلك مستشفى حميات إمبابة، فالانطباع الأول لا يختلف كثيراً داخل حميات القاهرة أو الجيزة، المنوط بهما استقبال مرضى إنفلونزا الطيور والخنازير من قاطنى القاهرة الكبرى وضواحيها، وفقاً لوزارة الصحة.
«الوطن» تجولت داخل مستشفى حميات العباسية وإمبابة لرصد الاستعدادات على أرض الواقع، فعلى مساحة 42 فداناً تتناثر عنابر المرضى وعيادات الكشف ومعامل التحاليل، تفصل بينها طرقات وممرات ترابية، خصصت إدارة المستشفى عنبر 15 القابع فى نهاية الممر الرئيسى الذى يشطر المستشفى إلى شطرين للعزل الصحى، كما هو مدون على واجهة المبنى، يحيط بالعنبر الذى لا تخطئه العين، بسبب عملية الترميم والتجديد التى تمت به باستثناء باقى عنابر المستشفى، سور خرسانى يتجاوز ارتفاعه 3 أمتار وتتوسطه بوابة حديدية، الدخول منها والسير بضعة أمتار فى ممر ترابى صغير، يوصلك إلى البوابة الداخلية للعنبر، العبور منها يكشف خلو العنبر من المرضى، وينقسم العنبر من الداخل إلى غرف بها أسرة، تتراص بجوار الحائط، ترقد فوق أحدها «قطتان»، يكسر صمت المكان صوت إحدى الممرضات التى تسأل عن سبب الوجود داخل العنبر، مؤكدة أنه لا يوجد مرضى هناك بالقول «اسأل على الشخص اللى إنت عايزه فى عنبر تانى أو شوفه فى الاستعلامات لأن مفيش حد محجوز هنا».[FirstQuote]
فى يمين العنبر من الخارج، بقايا حديقة بها بعض الأشجار التى صمدت أمام الإهمال الذى تتعرض له الحديقة، وبينما تحتل التلال الترابية والأسلاك الكهربائية والحفريات المخصصة لمواسير الصرف الصحى، التى يرجع عمر بعضها إلى عامين وفقاً لأحد عمال الخدمات بالمستشفى، وعلى بعد 10 أمتار من العنبر توجد محرقة المستشفى.
على بعد أمتار تجلس سيدة أربعينية على سلالم مدخل عنبر 13، تطلب من المارة مساعدتها لدخول العنبر. «مفيش حد من الممرضات»، كلمات ترد بها السيدة على أحد زائرى المستشفى الذى يبحث عن المكان المحجوز به أحد أقاربه، السيدة سناء سالم التى تقضى يومها السابع بالمستشفى، تشكو غياب الممرضات بعد انصراف الأطباء، سوء وجبات الغذاء التى تصفها بأنها «عينات من الطعام» وأحياناً «بييجى لينا الأكل بايت».
مستشفى حميات إمبابة الذى تأخذ مبانيه أشكالاً مميزة، حيث يضم 17 عنبراً، كل واحد منها يضم 10 منازل، كما تعرفها اللافتة المثبتة على بابه، تفصل بينها طرقة تصطف على يمينها ويسارها 5 منازل فى كل اتجاه، كل منزل مكون من ثلاث غرف وحمام مشترك بينها وكل غرفة بها سريران.
العنابر الثلاثة التى تحمل أرقام «5، 8، 6»، كما تقول إحدى المرضات مخصصة للعزل، يخصص لكل عنبر منها طاقم تمريض يتكون من ممرضتين وعاملة نظافة، يقتصر دورهم على متابعة المرضى وتلبية احتياجاتهم حسبما يقولون، بينما فى الواقع تظهر أرضيات العنبر التى تغمرها مياه الأمطار وتغوص فيها أقدام المارة، ليتغير لون الأرضيات التى يكسوها سراميك أبيض اللون إلى أسود.[SecondImage]
يتكئ رجل خمسينى، تظهر آثار المرض على جسده النحيل وحركته البطيئة، على جدران الممر داخل عنبر 5، محاولاً تفادى المياه التى تغرق الممر، خوفاً من التزحلق على الأرضية التى يكسوها السراميك، يدخل الرجل فى نوبة شديدة من ضيق التنفس، بسبب الغبار القادم من أحد المبانى المجاورة للعنبر، الذى يخضع لعملية ترميم، حيث يلقى العمال بـ«الرتش» من الطابق الثالث، ليكسو الغبار محيط المكان متسرباً إلى داخل عنبر العزل، تكرار عملية إلقاء مخلفات الهدم دفع بعض المرضى إلى الشكوى لإحدى الممرضات المسئولة عن العنبر التى لم تحرك ساكناً على حد زعمهم.
أحمد عبدالمنعم، أحد المرضى المحجوزين بالعنبر، يشير بيمينه إلى الحمام المواجه لغرفته قائلاً «الحمام خربان زى ما أنت شايف كده ومش هاين عليهم يصلحوه».
ملف خاص
«الوطن» تنفرد بنشر مشروع قانون «المساواة ومنع التمييز»
رئيس «الطب الوقائى» بالصحة: 180 إصابة بـ«الطيور» منذ 2006
«الصحة» تواجه بـ«برنامج قومى» لمنع انتشار العدوى فى 42 مستشفى
«القليوبية وبورسعيد» بلا إنفلونزا الطيور
من «الهلع» إلى «الطناش».. رحلة طويلة للمصريين مع الإنفلونزا بأنواعها
رئيس «الطب الوقائى» بالزراعة: مستعدون بحملات المتابعة والإنذار المبكر
أستاذ صحة الحيوان: المكافحة التقليدية تُعرض مصر لـ«موجة وبائية» خطيرة
حصيلة الضحايا: 4 حالات وفاة.. و«الصحة»: لا يوجد «وباء»
الإنفلونزا.. «هجوم مبكر»