«الوطن» فقدت كوكبة من ألمع الكُتاب والمحررين خلال رحلتها.. لكنهم ما زالوا أحياء بيننا بعطائهم

كتب: ماريان سعيد

«الوطن» فقدت كوكبة من ألمع الكُتاب والمحررين خلال رحلتها.. لكنهم ما زالوا أحياء بيننا بعطائهم

«الوطن» فقدت كوكبة من ألمع الكُتاب والمحررين خلال رحلتها.. لكنهم ما زالوا أحياء بيننا بعطائهم

10 سنوات ذاقت فيها «الوطن» حلاوة الانتصار فى العديد من القضايا التى تبنّتها، والزهو بالجوائز التى حصدتها، لكن مذاق الخسارة لم يفارقها، حيث انفرطت حبّات من عقد المؤسسة التى يجتمع تحت مظلتها باقة من ألمع كُتاب صاحبة الجلالة، كان آخرهم الغائب الحاضر محمود الكردوسى، وأسماء أخرى لمعت ولا يزال بريقها يضىء للقادمين إلى بلاطها، كاشفاً عن شخصيات لا تمحوها آثار الزمن إنما تبقى غائرة على جدران تاريخ المهنة.

محمود الكردوسى الحاضر دوماً

قبل أسابيع، تحديداً فى 25 فبراير، رحل أحد الآباء المؤسسين للجريدة، بل أحد «كهنة» مهنة الصحافة، «الكردوسى»، نبوءة صالح مرسى منذ أول موضوع صحفى يُنشر له قبل 40 عاماً، عاشها وفياً لبلاط صاحبة الجلالة، وظل صاحب القلم الرشيق العصىّ على التكرار، تارة يكون قلمه مثل الكمان، صوته عذب، تستمتع به كمقطوعة موسيقية تأسرك، وتارة أخرى يكون مثل كرباج يفاجئك على حين غرة فلا تفيق منه إلا وقد استوعبت درساً عميقاً لُخِّص فى كلمات موجزة.

وعلى مدار العشر سنوات أغدق على صفحات «الوطن» بألوان الصحافة منتصراً لأفكاره ومبادئه، متوجاً 40 عاماً من الصحافة بدأت فى مجلة الكواكب، وبعدها العديد من الصحف المصرية والعربية، بجانب جهوده الوطنية على المستوى العام متوَّجة بعضويته فى مجلس الشيوخ الحالى.

عبدالعظيم درويش النجم اللامع

عبدالعظيم درويش، الذى دوّن سيرته الذاتية منذ 10 أعوام، وترك المكان خاوياً لتاريخ وفاته بعبارة «ربنا يسهل»، ليكتبه التاريخ فى أغسطس 2019، فهو نجم «الأهرام» اللامع المولود فى خمسينات القرن الماضى، وفور تخرجه تدرّج بالعمل فى مناصب جريدة الأهرام على مدار ما يزيد على 44 عاماً، أُرسل خلالها للعمل مديراً لمكتبها بأثينا، كما وقع الاختيار عليه بعدها ليكون مديراً للتحرير منذ عام 2005 وما أعقبه من السنوات، تاريخ جعله واحداً من القامات الإعلامية التى دونت آراءها على صفحات «الوطن»، مدافعاً عن قضايا الوطن الأكبر مصر.

حازم منير فارس حقوق الإنسان

وقبل ذكرى تأسيس «الوطن» بأيام، خلال العام الماضى، فارقها حازم منير، فارس حقوق الإنسان المولود فى القاهرة، بخمسينات القرن الماضى، والذى جمع تناقضات شخصية استثنائية، كان حاسماً لكنه بشوش، ومعارضاً لكن لا يعارض الوطن، عصبياً ومريحاً فى ذات الوقت، يستغرق فى عمله ولا ينسى مسئوليات أسرته، ليتدرج من قارئ نهم فى طفولته، لشاب منتظم فى منظمات الشباب والاتحاد الاشتراكى، ثم يصبح عضواً فى حزب التجمع، ومعد برامج ذا رؤية وصحفياً نزيهاً بقلم جرىء بداية من متدرب بجريدة الأهالى، ورئيساً لقسم الرأى فى «الوطن»، كل ذلك بجانب مسئولياته عضواً بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، ومديراً لـ«المؤسسة القومية للتدريب»، ثم فارساً لحقوق الإنسان، ليرحل ويترك آثار أقدامه غائرة، معلنة أن سيرته لم تنتهِ بانتهاء أجله، حيث رحل فى أبريل الماضى متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».

ماجدة الجندى صحفية على جبهة القتال

ماجدة الجندى، الصحفية على جبهة القتال، زوجة الروائى الراحل جمال الغيطانى المتوفاة فى ديسمبر الماضى، ومبعث هذا التوصيف لمثل هذه الكاتبة حدثان فريدان، هما تعرفها على زوجها أثناء حرب الاستنزاف، ومشاركتها فى تغطية حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وللتعرف عن قرب على شخصية الكاتبة ماجدة الجندى وملامح سيرتها الذاتية فإنها تُعرف بكونها كاتبة وصحفية تولت العديد من المهام فى عدد من المؤسسات الصحفية، حيث شغلت منصب رئيس القسم الأدبى فى جريدة الأهرام، ورئيس تحرير مجلة علاء الدين.

مجدى أبوالليل «أيوب الصحافة»

وفى الذكرى العاشرة لـ«الوطن»، لا ننسى أيوب الصحافة مجدى أبوالليل، الذى لم ينظر إلى الصحافة يوماً على أنها مهنة أو «أكل عيش» ووجاهة، وإنما كرسالة سامية، تبحث عن الحقيقة وتكشف أبعادها، متنقلاً على مدار 15 عاماً بين الصحف المصرية والعربية، إلى أن اختتم مشواره المهنى فى جريدة «الوطن»، حيث أمضى بها فترة الزخم السياسى إبان ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وخلال هذه الفترة أجرى ثلاث جراحات كبرى آخرها تركيب مفصل «ركبة» بعد أن نهش السرطان عظامه. ليرحل فى سبتمبر 2015.

شادى أحمد الضمير المهنى

تميز الصحفى الراحل شادى أحمد بين جميع من عرفوه بسيرة نقية وضمير مهنى واعٍ، ومضى بين زوايا مؤسسة الوطن صحفياً مجتهداً ودؤوباً للدرجة التى جعلته مثالاً يُحتذى به بين زملائه، الذى هام حباً فى مهنة المتاعب، وقد التحق بالجريدة من أيامها الأولى، كان شاهداً فيها على سنوات من الاعتراك بالعمل الصحفى، محرراً لشئون وزارة البترول، أحرز خلالها العديد من الخبطات الصحفية التى فرضته اسماً معروفاً بين نظرائه من محررى ملف الطاقة فى مصر، ليرحل على حين غرة، مودعاً سنوات عمره وعمله القصيرة بـ33 ربيعاً.

شرف غريب.. الشريف صاحب الرسالة السامية

وبعيداً عن مقر «الوطن» كان المراسل شرف غريب مراسل محافظة الوادى الجديد، الذى رحل عن عالمنا منذ عامين بعد صراع مع المرض لمدة عام واحد فقط، لم يكن يتحمل الرجل الدؤوب النشيط الذى غطى الأحداث السياسية واللقاءات الصحفية والمؤتمرات المرض، ورحل تاركاً أكثر من تحقيق صحفى لقى نجاحاً وإشادة ليس فقط من رؤساء الجريدة وزملاء العمل بل من الوسط الصحفى كله، تاركاً بصماته فى ملفات على صفحات الجريدة والتى فضحت جماعة الإخوان الإرهابية أثناء فترة حكمهم.

عبدالعزيز السباعى الجندى المجهول

وكما أن للصحافة نجوماً تبرز أسماؤها، لها أيضاً جنود مجهولون، يعملون فى صمت من أجل اسم «الوطن»، فالصحفى عبدالعزيز السباعى، الذى التحق بالعمل فى الصحافة، تدقيقاً ومراجعة، منذ عام 1998، استقر به المقام فى «الوطن» منذ تأسيسها، كان من خيرة جنودها، ومنذ اليوم الأول له فى «الوطن»، عام 2012، تجلت خبراته السابقة وتميزه فى تدقيق الصحف ومراجعة الكتب، ولم يكتف بالتدقيق والمراجعة، وإنما له مقالات منشورة فى صحف مصرية ومجلات ومواقع عربية، ونال عن بعضها جوائز، لكن المرض الخبيث باغته فصبر غير جازع، حتى رحل عن عالمنا بعد رحلة كفاح شريفة فى 27 مارس 2020.

شريف محمد فريد الصحفى الخلوق

وفقدت «الوطن» فى 2020 الزميل شريف محمد فريد، الذى وافته المنية، عن عمر يناهز 38 عاماً، فكان يتمتع بكل الخصال الطيبة، وحسن الخلق والهدوء والتفانى والإخلاص فى العمل، حتى آخر أيامه. والفقيد عمل فى قسم الأرشيف بجريدة المصرى اليوم من 2010 إلى 2015، ثم انضم لجريدة الوطن عام 2018 فى قسم السوشيال ميديا، ثم عمل محرراً فى موقع ألوان، وأخيراً بقسم الأرشيف.


مواضيع متعلقة