كان في الأصل حلواني.. «محمد» مسن يسكن الشارع منذ زلزال 92: «عايز أعيش»

كان في الأصل حلواني.. «محمد» مسن يسكن الشارع منذ زلزال 92: «عايز أعيش»
داخل الحي السابع بمدينة السادس من أكتوبر، تجد «عشة» لرجل مسن يناهز السبعين من عمره، عاش داخلها نحو 28 عامًا، وسط أجواء صعبة بين سرير مسنود بصفائح ولوح خشبي، يذهب إلى المساجد لقضاء حاجته، ويبحث عن مكان للاستحمام، وعن طعام يسد رمقه، تحولت أموره بعد سقوط العقار الذي كان يسكن به في بولاق إثر الزلزال الشهير في عام 1992، ومن حينها وأصبح الشارع منزله.
«راجل مسن ومليش دخل عايش في حالي ومش سايبني في حالي».. كلمات مكتوبة على جذع شجرة أمام عشة محمد سيد الشهير بـ«أبو آية»، الذي يجيد القراءة وكان يعمل حلواني قبل الزلزال، وحاول كثيرا استكمال عمله في ذلك إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل: «أنا عندي 67 سنة، بلف في الشارع بباكو مناديل ناس كتير بتحرجني وفين وفين لما آلاقي حد طيب»، وفقا لقوله لـ«الوطن».
28 عامًا عاشها محمد في الشارع داخل عشة صغيرة لا يوجد بها سوى بعض المقتنيات التالفة والتي جعلها أثاثا له: «نايم على صفايح ولوح خشب، من وقت ما بيتي وقع في بولاق وأنا بلف في الشوارع ماخدتش تعويض ولا سكن تاني، وحاولت أشتغل قالولي أنت متنفعش»، كما أن زوجته تركته منذ عام 1992 لأنها لم تتحمل حياة الفقر على حد وصفه.
ويعاني محمد من عدد من الأمراض، السكر والضغط والفتاق: «عايز معاش الفقرا مكونتش موظف لأني مريض، أنا بين الحياة والموت هي دي نومتي، وببقى مزنوق أمسك نفسي وأروح الجامع آلاقيه قافل ببقى عايز استحمى جسمي بياكلني مش لاقي حاجة استحمى فيها ساعدوني أنا عايز آكل وأشرب واتستر بس».
ابنته آية متزوجة ولديها طفلان ووصف الأب حياتها بقوله: «بنتي اتجوزت جوازة سودة عيل صايع مبيأكلهاش وهي خايفة تطلق لحسن يرميها في الشارع، ما هي ملهاش مكان وكمان تعبانة»، لذلك لم ينتظر محمد منها أي شيء ولكنها تعمل على وده على فترات.
«أنا مش بكدب عايز أعيش، سنين عايشها بين الحياة والموت جعان وعريان».. بوجه حزين يملأه الشقاء وعينان يغمرها البكاء يتحدث «أبو آية» عن حياته مؤكدا أن معه ورقة من قسم الحي السابع تثبت أنه ليس لديه مأوى أو مصدر دخل: «طلباتي الستر ألاقي أكل وشرب ومتحوجش لحد وغطا اتغطى بيه وألاقي حمام أدخل فيه وأغسل هدومي بنفسي في شقة ومعاش، مش لاقي اللي يساعدني».