دينا أبوالمجد تكتب: صناعة الدواجن.. مولد وصاحبه غايب

كتب: دينا أبوالمجد

دينا أبوالمجد تكتب: صناعة الدواجن.. مولد وصاحبه غايب

دينا أبوالمجد تكتب: صناعة الدواجن.. مولد وصاحبه غايب

هل يصدق أحد أن صناعة الدواجن التى تمثل أهم دعائم الأمن الغذائى فى مصر والتى تتجاوز استثماراتها أكثر من 90 مليار جنيه، ويعمل بها أكثر من 3 ملايين عامل بطاقة إنتاجية سنوية أكثر من 1٫3 مليار طائر ما زالت حتى وقتنا هذا تبحث عن أب شرعى لها.

نعم، أعنى ما أقول جيداً بل سوف أذهب لأبعد من ذلك، بأن صناعة الدواجن تعمل بالدفع الذاتى بدون ضابط أو رابط، فالمشهد العام للصناعة تحكمه الفوضى نتيجة القرارات التى تتسم بالعشوائية، وعدم الدراسة تارة وبالأيدى المرتعشة فيتم الرجوع فيها تارة أخرى، ناهيك عن القوانين التى تنظم عمل الصناعة والتى إما أن يجهلها القائمون على إدارة الصناعة، أو قد يعلمون بها ولكن تحكمها الانتقائية فى التطبيق بما يراعى تحقيق مصلحة فئة ضيقة تتحكم بالصناعة على حساب السواد الأعظم من العاملين والمستثمرين بالصناعة، بل على حساب النهوض بالصناعة ذاتها.

فقطاع الدواجن تابع لوزارة الزراعة إدارياً وتنظيمياً وله اتحاد منتخب يمثله «اتحاد منتجى الدواجن» وكلاهما منوط به تنظيم عمل أكثر من 110 آلاف مزرعة دواجن بخلاف الصناعات المرتبطة بالدواجن من أعلاف وإضافات وأدوية.

فصناعة الدواجن قوامها وعمودها الفقرى هم المربون وأصحاب المزارع، فعلى أكتافهم تقوم صناعة عملاقة مرتبطة بصناعات مكملة لها كثيفة العمالة باستثمارات جبارة، وإنتاج يومى من البروتين الأبيض رخيص الثمن الذى يحقق الأمن الغذائى.

بالنظر لحال المربين، فهم يئنون بين سندان الاتحاد ومطرقة الوزارة، فالاتحاد الذى من المفترض أن يمثلهم وينظم عملهم ويعمل على حل مشكلاتهم ويدافع عن حقوقهم لا يقوم بالدور المنوط له القيام به والذى أنشئ من أجله بقرار من مجلس الشعب وطلب من الدكتور يوسف والى آنذاك، بل أصبح الاتحاد عبئاً على المربين ويلعب دوراً مناهضاً لهم ومعوقاً لاستمرارهم ومصدراً لمعاناتهم، وبالرغم من أن أعضاء الاتحاد يعلمون جيداً أن أى نهوض بصناعة الدواجن لن يتأتى إلا من خلال دعم المربين وحل مشكلاتهم المزمنة والتى أوصلتنا بتركها وإهمالها إلى ما نحن فيه الآن: «مربون يتعرضون لخسائر فادحة، وصناعة يتحكم فيها السماسرة، وجو عام طارد للاستثمار»، ويكفى القول إن الاتحاد المنوط به تمثيل المربين لا يضم بين أعضائه مربياً واحداً فقط من أصحاب المزارع، بل يقتصر تمثيله على مجموعة من الشركات الكبرى المتحكمة فى الصناعة والتى بطبيعة الحال تبحث عن مصالحها على حساب النهوض بالصناعة، وعلى سبيل المثال لا الحصر يشترط الاتحاد لانضمام المربين له أن تكون مزارعهم مرخصة وهذا الشرط لا يتوافر فى أكثر من 70% من المزارع ويقتصر على الشركات الكبرى التى هى بطبيعة الحال ممثلة فى الاتحاد ولا يقوم الاتحاد بأى دور من أجل مساعدة المزارع على استيفاء الاشتراطات اللازمة للترخيص.

أما معاناة مربى الدواجن وأصحاب المزارع مع وزارة الزراعة فحدث ولا حرج، فتخرج من الوزارة تصريحات من حين لآخر بدعمها لهم لا تمت للواقع بأى صلة، فهى تصريحات للاستهلاك الإعلامى فقط، أما على أرض الواقع، فالفوضى هى التى تحكم المشهد العام لصناعة الدواجن والصناعات المكملة لها وسوف نقوم بسرد جزء من هذه الفوضى:

يوجد أكثر من 110 آلاف مزرعة دواجن أكثر من 70% منها غير مرخص ولا يوجد عليها أى إشراف بيطرى ولا رقابة ولا يطبق فيها الحد الأدنى من اشتراطات الأمن الحيوى.

إنتاج هذه المزارع لا يخضع لإشراف مديريات الطب البيطرى، وبالتالى قد تكون مصدراً لانتشار الأوبئة والأمراض ومن ثم تصيب الإنسان سواء الذى يعمل بها أو المستهلك النهائى.

عدم امتلاك الوزارة لقاعدة بيانات دقيقة لعدد المزارع المنتشرة وأماكنها وحجم إنتاجها، ما يعوق الوقوف على حجم المشكلة وبالتالى يصعب وضع سياسات عامة لحلها.

عدم تنظيم إجراءات تطبيق قانون 70 أو اتخاذ أى خطوات جادة لتهيئة السوق له بالرغم من التصريحات والقرارات التى تخرج لتنفيذه منذ أكثر من عامين.

فتح الوزارة الباب على مصراعيه لشركات استيراد اللقاحات وإضافات الأعلاف حتى وصل حجم الشركات المستوردة للقاحات فقط إلى 50 شركة، وأكثر من 350 شركة مستوردة للإضافات.

استمرار الوزارة فى منح تراخيص إنشاء مصنع الأعلاف والإضافات، حتى بلغ حجم المصانع 300% من احتياجات السوق المحلية، وهو ما دفع البعض للمضاربة فى الأسعار والتلاعب فى مواصفات الإنتاج فى ظل غياب الرقابة.

عدم قيام الوزارة بصرف أى تعويضات من صندوق التعويضات الخاص بالمربين منذ عام 2006 بالرغم من تجاوز رصيده الملايين نظراً للشروط القاسية التى تضعها الوزارة للحالات التى ينطبق عليها شروط الصرف، فى حين قيامها بالتبرعات لجهات أخرى.

عدم اتخاذ أى خطوات واضحة من أجل إنشاء بورصة للدواجن تحت إشراف الحكومة تعتمد على قاعدة بيانات دقيقة تكون من شأنها تحديد سعر عادل للدواجن طبقاً للتكلفة الفعلية والتى من شأنها إلغاء دور السماسرة المتحكمين فى الصناعة ووصول المنتج للمستهلك بسعر يناسب دخله.

فتح الباب على مصراعيه أمام الدواجن المذبوحة ومُصنعات الدواجن بالرغم من أن الإنتاج يكفى السوق المحلية.

عدم تفعيل دور الإشراف البيطرى على المزارع وتشديد الرقابة على مصانع الأعلاف والإضافات والأدوية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.

وفى النهاية: هل من بارقة أمل قد تلوح فى الأفق باتخاذ وزارة الزراعة ما يلزم من إجراءات لوقف نزيف خسائر صناعة تمثل عصب الاقتصاد وركيزة هامة من ركائز الأمن الغذائى ومن ثم القومى، وهل حان الوقت كى يقوم اتحاد منتجى الدواجن بلعب الدور الذى أنشئ من أجله وهو التمثيل الحقيقى وليس الشكلى للمربين والدفاع عن حقوقهم ورعاية مصالحهم وخصوصاً ونحن مقبلون على انتخابات الاتحاد، وهل آن الأوان لتغيير الوجوه التى لم تبذل جهوداً للنهوض بالصناعة بوجوه أخرى شابة لمحاولة السير فى نهج القيادة فى محاولة للنهوض بالصناعة. أم أن الصورة ستستمر قاتمة كما أراها ويراها جميع المختصين والمعنيين بصناعة الدواجن والعاملين بها.


مواضيع متعلقة