كلهم منسي: "المقاتل الشحات".. تفجّر ليحمي زملاءه

كلهم منسي: "المقاتل الشحات".. تفجّر ليحمي زملاءه
«الأمانة.. الشرف.. التضحية»، شعار توقف أمامه الشهيد لدى بداية تجنيده فى قوات حرس الحدود، ليحفر فى ذهنه، ويعمل على تطبيقه، فهنا عاون رجال القوات المسلحة للتصدى للمهرِّبين والمجرمين وتجار المخدرات، وهنا شارك فى مداهمات لاقتلاع الإرهاب من جذوره من بعض المناطق الذى يوجد فيه فى شمال سيناء فى معركة خاضها بشرف، لكن «البطولة» ليست فقط ما طبَّقها من تعاليم «عيون مصر الساهرة» من رجال حرس الحدود، وإنما «التضحية»، حين اختار أن يضحى بنفسه ليلقى ربه شهيداً، بدلاً من أن يموت زملاؤه، هو المقاتل الشحات بركات شتا.
كشف محاولة "تكفيرى" ادعى أنه "صول" يجمع الجنود للتصدى لهجوم على "الكتيبة 101"
شاب مصرى من أبناء محافظة الدقهلية، أصابه الدور فى التجنيد مثله مثل الآلاف من الشباب، ليبدأ مرحلة التحول من الصبا والحياة المدنية إلى الالتزام والانضباط، ويطبق الحياة العسكرية بمفهومها الشامل، حيث كان للنخوة والشجاعة والشرف لبنتها الأولى بداخله، والتى أُصقلت داخل القوات المسلحة، وتحديداً «الكتيبة 101 حرس حدود» بمدينة العريش، والتى تعلم فيها الكثير، حتى كانت بوابته للجنة حين ارتقى شهيداً أثناء مواجهة العناصر الإرهابية والتكفيرية بعد اقتحامهم لـ«الكتيبة».
«ابن الـ22 عاماً»، كان موجوداً داخل نطاق كتيبته، فى فترة إعداد وتأهيل والحفاظ على كفاءة قتالية مرتفعة قبل المهام التى يكلفون بها فى نطاق سيناء، لكنه فوجئ بدوىّ انفجارات شديدة فى يوم 29 يناير 2015 داخل كتيبته، ليهرع برفقة زملائه ليدافعوا عنها، وعن زملائه الأحياء، وجثامين الشهداء والمصابين منهم قبل التنكيل بهم بواسطة العناصر التكفيرية.
«الشحات» خرج ليفاجأ بأن «سور الكتيبة» مكسور، وبقايا سيارة منفجرة فى مخزن الذخيرة، وهو ما أوقف تفكيره للحظات، مع رؤيته لعدد من العناصر الإرهابية والتكفيرية يذهبون لعدة نقاط داخل الكتيبة التى لم تصِبها السيارة المفخخة، ليشعر كأنه فى حلم، لم يوقظه منه إلا صوت جهور حاول تجميع العساكر وباقى أفراد الكتيبة الذين لم تنلهم تلك التفجيرات الغاشمة، قائلاً: «أنا الصول سيد بتاع الجيش»، ليبدأ الأفراد فى التجمع حوله، إذ كان مرتدياً زياً يشبه الزى العسكرى.
لكن «الشحات» لمح فى خصر «سيد»، حسبما دعا نفسه، حزاماً ناسفاً، ليتأكد أن الأخير يريد تجميع الجنود حوله، ثم تفجير نفسه ليوقع أكبر قدر ممكن من الجنود، ليمنع «البطل» الإرهابى من تفجير نفسه، ويحتضنه ويبعده عن رجال الكتيبة لمسافة، حتى نجح الإرهابى فى تفجير نفسه فى الشهيد «الشحات».