عصام زكريا يكتب لـ"الوطن": "الإله موجود".. فى مهرجان القاهرة

كتب: عصام زكريا

عصام زكريا يكتب لـ"الوطن": "الإله موجود".. فى مهرجان القاهرة

عصام زكريا يكتب لـ"الوطن": "الإله موجود".. فى مهرجان القاهرة

شهد مهرجان القاهرة ليلة أمس الأول (السبت) إعلان جائزة النقاد العرب لأفضل فيلم أوروبى، وهى المرة الأولى التى تُقام فيها هذه الجائزة، التى ينظمها مركز السينما العربية، بعد سنوات من اقتصار المركز ونقاده على اختيار أفضل فيلم عربى وإعلان الجوائز فى عدد من المهرجانات الدولية.

جائزة أفضل فيلم أوروبى نظمها مركز السينما العربية، بالتعاون مع مؤسسة «ترويج السينما الأوروبية» التابعة للاتحاد الأوروبى ومهرجان القاهرة، وقد شارك فيها دستة من الأفلام المرشحة، وصل منها إلى القائمة القصيرة ثلاثة أفلام هى «عيد القربان» (أو «جسد المسيح» فى ترجمة أخرى)، إخراج يان كوماسا، وقد عرض الفيلم فى مهرجان «الجونة» الماضى. الفيلمان الآخران هما «بونويل فى متاهة السلاحف»، إخراج سلفادور سيمو، و«الإله موجود.. واسمه بيترونيا» إخراج تيونا ستروجر ميتيفسكا، والاثنان يعرضهما مهرجان القاهرة الحالى.

شارك فى اختيار الجائزة عدد من النقاد العرب، كان لكاتب هذه السطور شرف الانضمام إليهم، وقد فاز بها فيلم «الإله موجود».. الذى يحمل جنسية مقدونيا، بحكم موضوعه ولغته وجنسية مخرجته، لكن الفيلم شارك فى إنتاجه ودعمه عدد من الشركات ومؤسسات الدعم فى مقدونيا وكرواتيا وسلوفينيا وبلجيكا وفرنسا! وهو أمر يعكس حالة الإنتاج السينمائى العالمى هذه الأيام، خاصة فى ما يتعلق بالأفلام الفنية التى تُصنع فى بلاد صغيرة ليس بها صناعة سينما قوية.

أسعدنى شخصياً فوز الفيلم بالجائزة، وكذلك وصول فيلم «بونويل» إلى القائمة القصيرة، وهما عملان أرشحهما للمشاهدة بقوة لرواد مهرجان القاهرة.

«بونويل فى متاهة السلاحف» فيلم تحريك وثائقى، إذا كان يمكن أن يكون هناك فيلم وثائقى وتحريك فى الوقت نفسه، ذلك أن التحريك فن خيالى وروائى بالأساس، لكن هذا النوع الهجين صار «موضة» فى السينما العالمية منذ سنوات. والفيلم يحكى فترة من حياة المخرج الإسبانى لويس بونويل فى بداية حياته، حيث قضى سنوات من البطالة فى أوروبا، عقب ردود الفعل السلبية وغير المستوعبة لتحفتيه السيرياليتين «كلب أندلسى» و«عصر الذهب». تنتهى هذه الفترة عندما يعرض عليه السفر إلى المكسيك لصنع فيلم وثائقى عن قرية فقيرة منعزلة عن العالم اسمها «لاس هيردس».

يمزج الفيلم، الذى يصل زمن عرضه إلى ساعة وربع الساعة تقريباً، بين مشاهد التحريك «الخيالية» لرحلة إنتاج وتصوير الفيلم الذى قام «بونويل» بصنعه فى المكسيك، مع لقطات من الفيلم نفسه الذى يختلف تماماً عن فيلمى بونويل السابقين، وعن أفلامه اللاحقة، فهو عمل وثائقى أصيل من المدهش أن من قام بصنعه واحد من رواد السينما المضادة للواقعية!

«الإله موجود.. واسمه بيترونيا» الفائز بجائزة النقاد العرب فيلم عجيب، يروى قصة عجيبة عن شابة عزباء بدينة تخطت الثلاثينيات، حاصلة على درجة علمية رفيعة، لكنها لا تستطيع العثور على عمل، أو حبيب، بسبب بدانتها وقبحها والظروف الاقتصادية السيئة التى تمر بها البلاد.

ذات يوم أثناء عودتها من لقاء عمل فاشل ومحبط للغاية، تمر «بيترونيا»، وهذا اسمها، على حشد يحتفل بعيد دينى محلى من ضمن طقوسه إلقاء صليب فى النهر، وإهدائه لمن يستطيع العثور عليه. فى العادة يقفز معظم شباب ورجال القرية وراء الصليب ليتسابقوا على الإمساك به. أما هذه المرة، فقد انضمت إليهم «بيترونيا» التى قفزت بملابسها وسط الرجال، والأدهى أنها نجحت فى الإمساك بالصليب قبلهم!

يثور المتسابقون وأهل القرية المحتشدون وقس الكنيسة على «بيترونيا»، ويطالبونها بإعادة الصليب، لكنها ترفض رفضاً قاطعاً، ويتصاعد الأمر، فتقوم الشرطة بالقبض عليها، لكنها تواصل الرفض، وتأتى صحفية من إحدى القنوات التليفزيونية للتحقيق فى القصة وإجراء حوار معها، باعتبارها ضحية مجتمع ذكورى متعصب ضد النساء.. وتتحول القصة إلى قضية اجتماعية خطيرة.

ينجح الفيلم فى عرض صورة للخلفية السياسية والاجتماعية لبلد ينتمى إلى العالم الثالث يعانى من الرجعية والفقر والفساد، كما ينجح فى معالجة الموضوع بشكل فكاهى يثير الضحكة والابتسامة حتى فى أحلك اللحظات الدرامية. لكن أهم عنصر فنى فيه هو بطلته الممثلة زوريكا نوشيفا، التى تقدم أداءً مبهراً تعتمد فيه على الانفعالات الداخلية والتعبير بوجهها وجسدها معظم الوقت، بدلاً من الكلام.


مواضيع متعلقة