رحلة داخل أوتوبيس "888".. خناقات متواصلة على الأجرة.. والمحصل: "إحنا غلابة وبنتشتم"

رحلة داخل أوتوبيس "888".. خناقات متواصلة على الأجرة.. والمحصل: "إحنا غلابة وبنتشتم"
- هيئة النقل العام
- قطار طنطا
- حادث قطار طنطا
- حوادث
- أخبار الحوادث
- هيئة النقل العام
- قطار طنطا
- حادث قطار طنطا
- حوادث
- أخبار الحوادث
داخل موقف أوتوبيسات هيئة النقل العام بمنطقة المنيب، وقف محمد أحمد (اسم مستعار)، وهو كمسارى بالهيئة، أمام شباك المحطة ممسكاً بورقة مدوَّن بها عدد التذاكر التى باعها خلال رحلته، وروى لنا تفاصيل يومه الذى يبدأ فى السادسة صباحاً يومياً، قائلاً: «بنيجى الجراج قبل معادنا بنص ساعة، آخد دفتر التذاكر من ناظر المحطة، ونستنى دورنا وبعدها بنتحرك وما بنستناش الأوتوبيس يحمّل، عشان بنعتمد على الناس اللى فى الشارع».
"كمسارى": أصلحت زجاج الأوتوبيس على حسابى أنا والسائق.. والمرتب لا يكفى
وتابع «محمد» حديثه أثناء تحضير كوب من الشاى لتناوله أثناء رحلته الثانية: «اتعلمت طول البال من الشغلانة دى، وزى ما فيه ناس كويسة بتركب معايا بقابل ناس تخلى الشعر يشيب بسبب تصرفاتها وكلامها، ويتعاملوا معايا وكأنى شغال عندهم وباضطر أستحمل وإلا هتخانق مع كل راكب»، وقطع حديثه سائق الأوتوبيس حينما صاح بصوت عالٍ: «هنتحرك يلّا»، فتوجه الشاب العشرينى ناحية الأوتوبيس الذى يحمل رقم 888 «منيب - عبدالمنعم رياض»، وجلس على الكرسى المخصص له بجانب الباب الخلفى، ثم عاود حديثه، قائلاً: «لما سعر التذكرة زاد من فترة شُفت أيام صعبة جداً، الناس كانت بتمسك فيّا وتتخانق معايا، وفيه منهم اللى كان بيمد إيده عليّا وكأنى باخد فلوسه فى جيبى».
راكبة رفضت دفع الأجرة وصرخت: المحصل أعطانى تذكرتين إحداهما بـ250 قرشاً والثانية 150 قرشاً وطلب 4 جنيهات
صمت «محمد» قليلاً وجمع أجرته بالترتيب من الركاب الذين يستقلّون الأوتوبيس، حتى وصل إلى سيدة فى الخمسينات من عمرها وطلب منها 4 جنيهات قيمة التذكرة، فاعترضت على كلامه وصرخت بصوت مرتفع: «التذكرة مكتوب عليها 2 جنيه ونُص ليه عايز 4؟»، فأوضح لها أن الأجرة قيمتها 4 جنيهات، وأنها ستحصل على تذكرتين، إحداهما مكتوب عليها 2٫5 جنيه، والأخرى 1٫5، فردَّت السيدة الخمسينة، وعلى وجهها علامات الغضب: «وآخد تذكرتين ليه انتو عايزين تحطوا الفلوس فى جيبكم على حساب الزباين؟!»، التزم «محمد» الصمت رغم الإساءة له، وتابع: «الهيئة بتسلمنا تذاكر عليها سعر قديم وبتسيبنا مع الزباين، فيه اللى بيتفهم وفيه اللى بيعترض وساعات بيتخانق معايا».
مواقف عديدة مرَّت على «محمد» خلال رحلة عمله التى بدأها منذ 7 سنوات، كان نهايتها الذهاب إلى قسم الشرطة، فبحسب كلامه، يقوم بعض الركاب بمجرد نزولهم من الأوتوبيس بتحرير محضر ضده بالسب والقذف، وقال: «فيه زبون بيركب ومش عايز يدفع أو عايز نص تذكرة ويقول لى ده اللى معايا، ولو اعترضت الناس بتدافع عنه، وساعات بيغلط فيّا ويشتمنى وبعدها أفاجأ إنه عمل لى محضر فى القسم، وأضطر أصالحه لأنهم دايماً بيبقوا شايفين الراكب على حق».
وصلنا موقف عبدالمنعم رياض، كان هناك محطة أخرى مخصصة لأوتوبيسات هيئة النقل العام التى يختلف خطوط سيرها، فأمام شباك مكتوب عليه «ناظر المحطة»، وقف العشرات من السائقين والكمسارية يتحدثون حول حادث الشاب الذى توفى بعد قفزه من القطار أثناء سيره أمس الأول فى طنطا، من بينهم شعبان محمد، (اسم مستعار)، وهو كمسارى، وبادرنا بالقول: «إحنا غلابة وبنستحمل من الناس كتير، وخلاص اتعودنا على الإهانة، ومفيش مقابل بناخده، حتى المرتب ما بيكفيش حاجة»، وتوجه إلى الأوتوبيس الخاص به ليبدأ رحلة جديدة من موقف عبدالمنعم رياض إلى الهرم.
بمجرد تحرُّك الأوتوبيس، اتجه «شعبان» إلى الركاب لتحصيل الأجرة وتسليمهم التذاكر مشدداً على الحفاظ عليها حتى انتهاء رحلتهم حتى لا توقع عليهم غرامة فى حالة حدوث تفتيش مفاجئ من مباحث النقل، وأضاف: «دى عهدة ومسئوليتى، لازم أتأكد إن الكل دفع، وإن الفلوس اللى معايا بنفس قيمة التذاكر اللى قطعتها لأن لو فيه زيادة أو نقص بتحاسب».
أشار «شعبان» إلى شباك بالأوتوبيس، قائلاً إنه اضطر منذ فترة قليلة إلى إصلاحه على نفقته الخاصة بعدما ألقى مجموعة من الطلبة حجراً عليه تسبب فى تحطيمه، مضيفاً: «إحنا دايماً مشكلتنا مع الطلبة لأنهم عايزين يركبوا ومش معاهم فلوس، ساعات بوافق وباقول زى عيالى، لكن لما بيحصل تفتيش عليّا بتجازى، ومرة نزلتهم من الأوتوبيس، فرموا طوب على الزجاج كسروه واضطريت أنا والسواق نصلحه بـ250 جنيه على حسابنا».
وأثناء الرحلة، صعد أحد الباعة الجائلين إلى الأوتوبيس، وطلب من الكمسارى السماح له بالبيع فردَّ عليه: «اتفضل يابا استرزق»، موضحاً أنه اعتاد ذلك المشهد، وقال: «ما بناخدش منهم جنيه، همّا على باب الله، وبيركبوا معايا محطة أو اتنين وينزلوا بس لو حسيت إن شكله مش كويس بانزله، لأنى بخاف يسرق الراكب أو يتحرش بالبنات».