لا لتدمير أطفالنا.. بلطجة 3 أطفال: استوقفوا "أحمد" في الشارع وضربوه بـ"رقبة إزازة"

لا لتدمير أطفالنا.. بلطجة 3 أطفال: استوقفوا "أحمد" في الشارع وضربوه بـ"رقبة إزازة"
(ليل خارجى):
«أحمد» يسير فى أحد شوارع مدينة السويس، متّجهاً إلى منزله بعد انتهائه من الدرس الخصوصى، وفجأة يستوقفه ٣ أطفال أصغرهم التقط قطعة زجاج من الأرض قطع بها وجه «أحمد»، ثم لاذوا بالفرار.
(نهار داخلى):
سامى عبدالعاطى، والد «أحمد» فى قسم شرطة الأربعين بالسويس يحرّر محضراً ضد الطفل الذى أحدث إصابة بالغة بوجه ابنه استدعت خياطته بـ١٠ غرز، وإصابته بحالة نفسية سيئة لشعوره بالضعف.
ما سبق ليس مشهداً فى فيلم سينمائى يجسّد بطولته الممثل محمد رمضان، بل واقعة شهدتها مدينة السويس يوم الاثنين الماضى، كان ضحيتها الطفل أحمد سامى، الطالب فى الصف السادس الابتدائى، بمدرسة أحمد عرابى الابتدائية، الذى تعرّض لاعتداء أثناء توجّهه إلى منزله فى السابعة مساء، من أطفال فى مثل سنه لا يعرفهم، ولا تربطه بهم أى صلة، لكنهم أرادوا النيل منه لإثبات قدرتهم على ضربه والسخرية منه وسط المارة، وحسب والده سامى: «ابنى رجع من الدرس غرقان فى دمه، أخدناه على المستشفى، وعملنا له جراحة تجميل، لأن القطع فى وشه كبير، وبعدها حكى لنا إيه اللى حصل له، قال إن ٣ أولاد يعرف واحد فيهم معاه فى المدرسة، ضربوه بالإزازة فى وشه وجريوا كأنهم حققوا انتصار، وبعض الجيران ساعدوا ابنى فى الرجوع للبيت، لأنه كان منهار، وحالته صعبة وهدومه كلها غرقانة دم».
صدمة شعر بها «سامى» الذى يعمل معلماً فى مدرسة ثانوية بنات، بسبب حالة العنف التى أصابت الأطفال والمراهقين ووصلت إلى حد الاعتداء على بعضهم البعض فى الشارع ودون سبب: «رُحت المدرسة أدوّر على الولد اللى ضربه، وابنى اتعرف عليه، هو أصغر منه فى السن، لكن يبدو أن سلوكه عنيف، وبعد ما عرفت اسمه ثلاثى وعنوانه حرّرت ضده محضر فى قسم شرطة الأربعين».
يُحكى أن أهل الطفل المعتدى حاولوا كثيراً إثناءه عن المحضر والاعتذار لابنه، مقابل التنازل، لكنه رفض: «رفضت بشدة رغم أنهم بعتوا لى كذا وسيط لأنى راجل تربوى ومش راضى عن اللى حصل حتى لو كان حصل لطفل تانى غير ابنى، إحنا وصلنا لمرحلة صعبة، والعنف بقى مسيطر على كل سلوكيات الأطفال، سواء داخل المدرسة أو خارجها ولازم وقفة، لازم الطفل ده يتعلم إنه غلط علشان مايكررش الواقعة دى تانى، ويبقى بلطجى لما يكبر».
طبيب نفسى: عنف المراهقين مصدره الأفلام الهابطة
قال الدكتور محمد هانى، استشارى الصحة النفسية، إنه يشفق على الجيل الحالى، لأنه تربَّى على أفلام هابطة تحتوى على مشاهد عنف وقتل وألفاظ خارجة، فبدأ مرحلة تقليدها، مؤكداً أن الواقعة التى تعرض لها الطفل «أحمد» دليل على ذلك، فالأطفال الثلاثة كانوا يقومون باستعراض قوة مستخدمين آلة حادة للنيل منه فى مقابل الشعور ببهجة الانتصار.
وحذر «هانى» الأمهات اللاتى يقمن باستمرار بالشكوى من عدم قدرتهن على تربية أبنائهن من مشاهدة الأطفال أى محتوى عنيف حتى لا يصبح البلطجى هو قدوتهم، خاصة أن المراهقين بطبيعتهم مضطربون نفسياً وغير قادرين على التمييز بين المحتوى المفيد والضار.
كانت "الوطن" أطلقت، حملة باسم "لا لتدمير أطفالنا" تستهدف مكافحة العنف ضد الأطفال، والكشف عن تأثيراته المدمرة على الصحة النفسية، وكيف يمكن أن يساهم هذا السلوك المشين في خلق جيل مشوه يعاني من الاضطرابات النفسية والأمراض العصبية، من خلال قصص وحكايات إنسانية، أبطالها أطفال واجهوا درجات مختلفة من العنف بجميع صوره، يحكون تجاربهم ويروون مواقف شهدوا عليها وعاشوها، أفقدتهم براءتهم وطفولتهم.
ولإتاحة الفرصة للكشف عن أي جرائم ترتكب ضد الأطفال، تعلن "الوطن" عن استقبال شكاوى أو مشاكل خاصة بالقضية عبر البريد الإلكتروني newspaper@elwatannews.com، أو عبر صفحاتنا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ لنساهم معًا في القضاء على هذه الظاهرة والمشاركة في بناء جيل لا يعاني من مشاكل نفسية.