«أزمات السيولة» تضرب قطاع المقاولات.. والشركات تلجأ لـ«تنويع محفظة الأعمال» واستبعاد العملاء المماطلين

كتب: مروة حمدان

«أزمات السيولة» تضرب قطاع المقاولات.. والشركات تلجأ لـ«تنويع محفظة الأعمال» واستبعاد العملاء المماطلين

«أزمات السيولة» تضرب قطاع المقاولات.. والشركات تلجأ لـ«تنويع محفظة الأعمال» واستبعاد العملاء المماطلين

يرتبط نشاط المقاولات بشكل رئيسى بحجم السيولة المالية المتوافرة له، وتتوقف قدرة شركات المقاولات فى تنفيذ المشروعات المسندة إليها على مستوى السيولة المالية، وهو ما يجعل ضمانة تمويل المشروعات أحد أهم العناصر الرئيسية التى يتحدد عليها نجاح المشروعات على مستوى التنفيذ والتسليم وفقاً للبرامج الزمنية المحددة، ونظراً لتكرار أزمة تعثر تسليم المشروعات وتأخر بعض جهات الإسناد عن تسديد كافة المستحقات المالية للشركات، تتجه الشركات حالياً لبحث آليات أخرى للهروب من التعثر وتزايد حجم المتأخرات المالية، وذلك عبر الاتجاه لتنويع محفظة الأعمال والتركيز على اختيار جهات إسناد محددة للعملاء مقابل الابتعاد عن المماطلين فى التسديد، حفظاً لحقوقها المالية وضماناً لقدرتها على الاستمرار بالسوق وموازنة أعمالها.

وعلى مدار السنوات الماضية لم يشهد القطاع اتجاه الشركات نحو تنويع أعمالها والحرص على إضافة تخصصات جديدة إلى جانب أعمالها الرئيسية، وظهر هذا الاتجاه بقوة نتيجة الأزمات المتلاحقة التى مر بها القطاع وتأثره بالتغيرات الاقتصادية، وتمثلت هذه التوجهات فى الدخول لنشاط الاستثمار العقارى، وذلك على مستوى شركات المقاولات التى تمتلك محفظة من الأراضى الصالحة للاستثمار العقارى، فيما عمل قطاع آخر من الشركات على تحديد جهات الإسناد التى يتم التعامل معها، والتى تضمن تسديد مستحقاته، وحرصت الشركات المتخصصة فى أعمال محددة على تنويع محفظة أعمالها بالتوجه نحو تخصصات أخرى وبخاصة التى تشهد مستوى مرتفعاً من الطروحات بالدولة، كمشروعات البنية التحتية الضخمة، وهو ما يمثل الجانب الإيجابى فى تغيرات الظروف التى يمر بها القطاع حالياً.

{long_qoute_1}

وأكد المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن شركات المقاولات تتأثر بشدة بالموقف الخاص بمستوى السيولة المالية المتاحة، نظراً لطبيعة المهنة وارتباطها بشكل رئيسى بالتمويل، فضلاً عن التزام الشركات بشراء مواد البناء اللازمة للمشروعات المتعاقد عليها، إلى جانب الالتزامات الرئيسية التى تقع على عاتقها بدفع أجور العمالة التابعة لها، وهو ما يجعل تأخر حصولها على مستحقاتها المالية أمراً فى غاية الصعوبة يضغط على قدراتها فى سداد التزاماتها الرئيسية، وأضاف أن سوق الإنشاءات المحلية تشهد مستوى جيداً فيما يتعلق بطروحات الأعمال المتنامية، موضحاً أن اتجاه المقاولين نحو استبعاد بعض جهات إسناد الأعمال فى التعامل معها أصبح «حقاً مشروعاً» حفاظاً على مستحقاتها المالية وتجنباً للدخول فى دائرة المماطلة وتأخير مستحقاتها بسبب التعنت أو لأى أسباب أخرى، وقال إن بعض جهات الإسناد من القطاع الخاص لديها التزام واضح فى تسديد مستحقات شركات المقاولات التى تتعامل معها، فضلاً عن جديتها فى تسلم المشروعات وفقاً للمدى الزمنى المخصص لها، وهو ما ييسر فرص شركات المقاولات فى التعامل معها، موضحاً أن حصيلة حجم أعمال شركات المقاولات مع القطاع الخاص خلال 2018 تقارب 60 مليار جنيه.

وأشار المهندس سمير فتحى، الرئيس التنفيذى لشركة إيماك للمقاولات، إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار فى مواد البناء خلال الفترة الراهنة أمام شركات المقاولات لا تتماشى على الإطلاق مع عمليات صرف التعويضات المستحقة للمقاولين، وهو ما يُرهق شركات المقاولات بصفة عامة، واصفاً الأزمة بـ«حرب تكسير» خاصة بعد أن انخفضت نسب صرف التعويضات عن المعدلات السابقة المتعارف عليها، مضيفاً أن ارتفاعات الأسعار لا تنتظر أحداً وتشهد قفزات مستمرة، وهو ما يزعج قطاع المقاولات بشدة على مستوى كافة فئات الشركات، نظراً لتأثيره على رفع التكلفة وحاجته إلى مستوى جيد من السيولة تُمكن الشركة من شراء مواد البناء والاستمرار فى تنفيذ مشروعاتها، وقال إن سوق الإنشاءات تشهد دائماً حالة من الترقب وعدم الاستقرار تجاه الأسعار، مضيفاً أن الاتجاه للعمل مع بعض جهات الإسناد دون الأخرى والتوجه نحو القطاع الخاص يمثل حلاً جيداً لعدم حدوث خلل للشركة أو توقف لأعمالها.

ومن المتوقع أن تصل حصيلة التعويضات التى تم صرفها لصالح شركات المقاولات حتى نهاية 2018 ما يقارب 12 مليار جنيه، وذلك عن حزمة متنوعة من المشروعات لعدد من الشركات التى تقدمت بطلبات الحصول على التعويضات المستحقة لها، فيما يقدر إجمالى ما تم صرفه حتى الآن بنحو 8 مليارات جنيه فقط، وتأتى وزارة الإسكان فى مقدمة الجهات الحكومية الأسرع فى صرف قيم التعويضات لشركات المقاولات وتستحوذ على النصيب الأكبر من معدلات الصرف مقارنة بعدد من الجهات الحكومية. {left_qoute_1}

وأوضح المهندس على عياد، رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإنشاء الطرق، أن اتجاه شركات الإنشاءات لتنويع محفظة أعمالها بالسوق المحلية أمر مطلوب لدعم موقفها المالى وضمان الاستمرار بالسوق ما دامت لديها القدرة والخبرة على زيادة حجم الأعمال، وبصفة عامة فإن السوق المحلية تشهد حالياً حجماً ضخماً من طروحات المشروعات المتنوعة، كما أن السنوات الماضية شهدت طروحات ضخمة لمشروعات الطرق، التى دخلت فى تنفيذها شركات مقاولات محلية وأخرى أجنبية، ونجحت الشركات المصرية فى إثبات جديتها فى التنفيذ، كما تخارج عدد من الشركات الأجنبية، وأضاف أن شركته بدأت، فى استراتيجيتها للتوسع بالسوق المحلية ومواكبة التغيرات الراهنة، فى التركيز على محور تنمية مشروعات البنية التحتية بمحفظة أعمالها إلى جانب تخصصها فى مشروعات الطرق، وذلك فى إطار حرص الشركة على زيادة أعمالها ومواكبة ما يطرأ على السوق من تغيرات تأثراً بالأوضاع الاقتصادية وارتفاعات الأسعار لكافة مواد البناء وبخاصة مادة البيتومين، التى يعتمد عليها بشكل رئيسى فى صناعة الطرق، وهو ما جعل تنويع محفظة الأعمال «أمر مطلوب»، ودلل على ذلك بأن سعر مادة البيتومين كانت تقدر فى بداية طرح المرحلة الأولى للمشروع القومى للطرق بـ3700 جنيه، ويصل سعرها الآن لنحو 8 آلاف جنيه، فضلاً عن صعوبة الحصول عليها، ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة الإنشاء للمتر المسطح، التى زادت فى مشاريع إنشاء الطرق من 40 جنيهاً للمتر إلى 120 جنيهاً، أى ثلاثة أضعاف نظراً لزيادة الأسعار وارتفاع مستوى الأجور وزيادة أسعار مواد البناء، ويضاف إلى كل ذلك مستوى السيولة لدى الشركات وحجم مستحقاتها المالية لدى جهات إسناد الأعمال.


مواضيع متعلقة