المقاولات.. القطاع الأكثر تضرراً.. وقانون التعويضات طوق النجاة

كتب: جهاد عباس

المقاولات.. القطاع الأكثر تضرراً.. وقانون التعويضات طوق النجاة

المقاولات.. القطاع الأكثر تضرراً.. وقانون التعويضات طوق النجاة

شهدت السوق العقارية المصرية ارتفاعاً مفاجئاً فى الأسعار بعد قرار تحرير سعر الصرف، نتيجة لزيادة سعر مواد البناء بقيمة 100% فى العام الأول بعد «التعويم»، وهو ما علق عليه خبراء عقاريون باعتبارها الفترة الأصعب على سوق العقارات المصرية، خاصةً بعد ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، ما أدى إلى تراجع مبيعات الشركات، وقالوا لـ«الوطن» إن أزمة القطاع العقارى تلاشت تدريجياً مع بداية عام 2018، مع زيادة المشروعات ودخول مطورين عقاريين جدد فى المجال، وإقبال المواطنين على حجز وحدات سكنية فى المدن الجديدة، خاصة بعد استقرار السوق العقارية، وضبط زيادة الأسعار.

يقول ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقارى: «بعد التعويم ارتفعت أسعار العقارات فى عام 2017 بشكل مفاجئ، ولكن عادت السوق العقارية لاتزانها مرة أخرى فى مقتبل هذا العام، بل وشهدت انتعاشة بسبب زيادة المشروعات، خاصة مع بدء تشييد مدن الجيل الرابع، كما تشيد وزارة الإسكان 13 مدينة جديدة ذكية، وتشمل كل مدينة عدداً من المشروعات السكنية لكافة الشرائح، كما تطرح الوزارة أراضى بتسهيلات للمستثمرين العقاريين فى تلك المدن، خاصة مدن الصعيد لتشجيع حركة التنمية والتعمير».

ويقول محمد البنانى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «كولدويل بانكر»، وخبير فى مجال التسويق العقارى: «هناك شركات عقارية مرت بأزمة كبيرة بعد التعويم مباشرة، خاصة من قاموا بالتوقيع مع العملاء، وتحديد الأسعار قبل الانتهاء من بناء المشروع، ما دفعهم لتحمل الخسارة، وهناك شركات نجت بنفسها وتمكنت من تخطى الموقف ورفعت أسعار الوحدات الجديدة التى تقوم بطرحها، بعدما تسبب التعويم فى هزة فى السوق العقارية خلال عامى 2016 و2017».

وأضاف «البنانى» قائلاً إن أسعار العقارات زادت فى عام 2017 بنسبة 35%، بينما بلغت الزيادة فى عام 2018 نسبة 20%، وأصبحت السوق العقارية أكثر استقراراً، خاصة بعدما أدرك المواطنون الوضع القائم، حيث شهد العام الماضى ركوداً فى حركة الشراء، أما العام الحالى فزادت حركة البيع نسبياً، ودخل مطورون جدد السوق العقارية المصرية، خاصةً بعدما أدرك المواطنون أن السوق مستقرة ولن تهبط أسعار العقارات بشكل مفاجئ.

{long_qoute_1}

وتعد مدينة القاهرة الجديدة من أكثر المدن التى شهدت ارتفاعاً فى أسعار العقارات فى العام الأول بعد التعويم بقيمة 60%، بحسب إحصاءات غير رسمية.

ويقول وليد عباس، نائب هيئة المجتمعات العمرانية، إن وزارة الإسكان قد تحملت فرق التكلفة فى المراحل الأولى من مشروعات «سكن مصر» و«دار مصر»، حيث جاء قرار تحرير سعر الصرف بعد طرح الوحدات السكنية وحجز المواطنين، وبالتالى رفضت الوزارة أن يتحمل المواطن فرق التكلفة، وكذلك قامت بصرف تعويضات للمقاولين القائمين على تلك المشروعات، أما المراحل التالية من المشروعات السكنية، فتم طرحها مع تنفيذ نسبة كبيرة من البناء، وهو ما أدى إلى تأخر طرح مشروع «جنة» للإسكان المتميز.

وأضاف «عباس»: «حالياً الوضع أكثر استقراراً، وبلغت الزيادة على المشروعات السكنية هذا العام نحو 20%، وتقدم الهيئة تسهيلات فى الدفع وطرقاً متنوعة للسداد على فترات زمنية مناسبة، كما أن المشروعات السكنية لمتوسطى الدخل بفئتيها عليها نسبة دعم تبلغ 20%». ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الإسكان، فقد بلغ سعر وحدة الإسكان الاجتماعى فى الإعلان الأول عام 2014 نحو 135 ألف جنيه، بينما بلغ سعر وحدة الإسكان الاجتماعى فى الإعلان العاشر وهو آخر إعلان أصدرته الوزارة 225 ألف جنيه.

وقال حسن عبدالعزيز، رئيس اتحاد المقاولين للتشييد والبناء، إن عام 2016 كان الأصعب فى تاريخ سوق المقاولات والعقارات فى مصر، مشيراً إلى أن الشركات العقارية لم تتضرر مثل ما لحق بالمقاولين من أضرار، لقيامهم بحساب تكلفة البناء وتشييد المشروع وفقاً لأسعار ما قبل «التعويم»، قبل أن يفاجأوا بمضاعفة أسعار طن الحديد والأسمنت ومواسير المياه وكابلات الكهرباء والسيراميك والبورسلين والرمل، وكل ما هو متعلق بالبناء.

وأضاف «عبدالعزيز»: «هناك مشروعات عقارية كثيرة توقفت وتعطلت، لأن بعض المقاولين رفضوا استكمالها وفقاً لتلك الظروف والمتغيرات، وشركات المقاولات الصغيرة لم تستطع الصمود فى ظل تلك الظروف، حيث أغلقت أكثر من 2000 شركة مقاولات أبوابها». أما عن قانون تعويض المقاولين، فأوضح «عبدالعزيز» أن القانون استغرق صدوره عاماً كاملاً، مضيفاً: «قمنا بمقابلة مصطفى مدبولى، وزير الإسكان آنذاك، والذى كان على دراية كاملة بالوضع، لأنه رجل ميدانى وبالتالى مُلم بالتفاصيل، ولم نحتج وقتاً لتوضيح الموقف له، ولكن القانون مر من وزارة الإسكان إلى لجنة الإسكان ثم اللجنة العامة فى مجلس النواب، ثم موافقة مجلس الدولة وبالتالى صدر فى عام 2017، وتمكن كثير من المقاولين من صرف تعويضاتهم تباعاً وفقاً لجدول زمنى، بينما شهد العام الحالى أكثر استقراراً، حتى وإن كانت أسعار مواد البناء تشهد بعض الزيادات، ولكن السوق شهدت تقدماً كبيراً فى مجال العقارات والدولة ضخت مشروعات كبيرة فتحت الباب أمام المقاولين».

من جانبه، قال عبدالوهاب خليل، عضو مجلس النواب ونائب لجنة الإسكان بالمجلس سابقاً، إن القانون أقر إنشاء لجنة عليا للتعويضات يكون مقرها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تختص بتحديد أسس وضوابط ونسب التعويضات عن الأضرار الناشئة عن القرارات الاقتصادية الصادرة فى الفترة من 1 مارس 2016 وحتى 31 ديسمبر 2016، والتى ترتب عليها الإخلال بالتوازن المالى لعقود المقاولات والتوريدات وتلقى الخدمات السارية خلال تلك الفترة، والتى تكون الدولة أو أى من الشركات المملوكة لها أو أى من الأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، وذلك عن الأعمال التى يتم تنفيذها بدءاً من 1 مارس 2016 وحتى نهاية تنفيذ العقد، وذلك كله ما لم يكن هناك تأخير فى التنفيذ لسبب يرجع إلى المتعاقد».

وأضاف «خليل» أن القانون نص على مراعاة ما يتم صرفه من دفعات تحت الحساب ودفعات مقدمة وفروق أسعار، مشيراً إلى أن لجنة التعويضات تم تشكيلها برئاسة وزير الإسكان، و8 أعضاء من الوزارات والهيئات ذات الصلة.

وأكد محمد عبدالجواد، صاحب إحدى شركات المقاولات، أن الشركات تعرضت لـ«هزة» كبيرة فى عام 2016، أما الشركات العقارية فزادت من سعر الوحدات السكنية بقيمة 75% فى هذا العام، وقمنا بالحصول على التعويضات على دفعات خلال عام 2017، وهو ما حافظ على بقاء قطاع المقاولات فى مصر واستمرار المشروعات.

وأوضح «عبدالجواد» أن أسعار مواد البناء وأجر العمالة شهدا زيادة، ولكن أصبح من الممكن رصد التكلفة الخاصة بالمشروعات، وبالتالى لم تعد هناك مجازفة كبيرة، والمشروعات السكنية فى المدن الجديدة فتحت باب رزق لكثير من المقاولين، وإن كان البعض لم ينجُ من الخسائر السابقة.

وبحسب بيانات سابقة لاتحاد التشييد والبناء، فقد أغلقت 2000 شركة مقاولات أبوابها فى عام 2016، فى أعقاب ارتفاع الأسعار فى ضوء قرار البنك المركزى بتحرير سعر الصرف، قبل أن يصدر قانون لتعويضات عقود المقاولات والتوريدات والخدمات العامة، بعد موافقة مجلس النواب فى 21 يوليو 2017.


مواضيع متعلقة