"بيدي لا بيد التركي والصيني".. "يوسف" يصنع السجاد اليدوي على "النول"

كتب: هبه صبيح

"بيدي لا بيد التركي والصيني".. "يوسف" يصنع السجاد اليدوي على "النول"

"بيدي لا بيد التركي والصيني".. "يوسف" يصنع السجاد اليدوي على "النول"

يقف أمام مغزله بجوار سوق حى المناخ ويرسم بخيوط الصوف أبدع اللوحات الفن الإسلامي والشخصيات والطبيعة ويلتف حوله المارة فى المنطقة لما يشاهدونه من صناعة تعتبر غريبة على بورسعيد وطبيعتها كمدينة حرة تعتمد على تجارة المنتجات المستوردة.. يصنع مختلف الأكلمة بمغزله الخشبى لينتج فى النهاية سجادا يدويا بألوان متداخلة من مختلف أنواع الصوف.

يحكى يوسف بدر "أبو كارم"، 46 سنة صانع السجاد اليدوي، أنه جاء من كفر الشيخ إلى بورسعيد منذ 7 شهور على أمل نشر بضاعته بالمحافظة التي لا ينتشر فيها السجاد اليدوي.

ويوضح: "بدأت الناس تقبل على السجاد اليدوي ويفضلونه عن السجاد الصيني والتركي لخامته المميزة ويدوم طويلا وفتلته القوية والإتقان في صناعته كما أن سعره في متناول الجميع".

ويضيف: "أسعد بتعليقات الأهالي في بورسعيد على مشغولاتي، وهم يراقبونى في شغف خاصة صناعة التابلوهات، وبدأت تعرف في بورسعيد ويقبل عليها مختلف الطبقات الاقتصادية والاجتماعية ويطالبوني بلوحات معينة منها صور شخصية والفن الإسلامي والعثماني والمستشرقين والطبيعة".

ويتابع: "اللوحة تأخذ مني يومين وأحيانا تصل لشهر حسب الابتكار ودقة التفاصيل بها، أبدأ صناعة السجاد بصبغ الصوف بالألوان المطلوبة وهي ثابتة ثم أغزله على المغزل اليدوي الخشبي، ويصنع فى قريتنا (فوة) التي تعتمد على صناعة السجاد وتشتهر بصناعة الخيوط الصوف من الخرفان وأيضا الحرير والقطيفة وكذلك فضلات الملابس حيث نقصها إلى أقمشة رفيعة ونصنع منها الكليم بألوان متداخلة جذابة، وهو بديل آمن من السجاد غير اليدوى وصديق للبيئة لا تتجمع فيه الحشرات وسهل غسله وتنظيفه كما أنها صناعة موفرة لا تحتاج إلى كهرباء فالمغزل يدار يدويا".

ويشير إلى أن "المهنة بدأت فى الانقراض ونحن آخر جيل يصنع السجاد والمهرة فيه لا يزيدون عن 10 أشخاص بسبب قلة الدخل منها وارتفاع سعر الصوف خاصة الخرفان وعدم تدعيم الدولة لصناعته".

ويلفت إلى أنه "ورث المهنة أبا عن جد لكن بشرط الموهبة في الرسم وغالبا من نسج خيالى وتنسيق ألوان الصوف والدقة في الغزل وأعلم أبنائى (كارم وفريدة وسمية وعمر) في الإجازة الصنعة لكن أسعى ليحصلوا على شهادة ويكون لهم الاختيار في امتهانها أو لا".

ويقول: "عملت سابقا فى شرم الشيخ وكان الأجانب خاصة دول أوربا يقبلون على السجاد اليدوي خاصة الفن الإسلامى منبهرين بها لكن عدت إلى بلدتي بسبب ثورة يناير وركود السياحة بشرم الشيخ".

ويضيف: "أحلم بمعرض كبير فى بورسعيد يضم لصناعة السجاد اليدوي تشارك فيه مختلف المحافظات وتدعمنى فيه المحافظة بتخصيص مكان رسمي له حيث يمكن إزالتى من مكاني المؤقت من قبل شرطة المرافق والحي في أى وقت".

ويستكمل: "أتمنى أن تسمح لي الجهات الأمنية ببيع السجاد اليدوي عند خارج مدخل ميناء بورسعيد السياحي للسائحين الأجانب، حيث تنقلهم الأتوبيسات من الميناء إلى القاهرة والمدن السياحية ضمن سياحة اليوم الواحد".

ويشير إلى أن السائحين يقدرون قيمة صناعة السجاد اليدوي ورسوماته الجذابة، كما يتمنى أن تهتم الدولة بهذا الصناعة لما تمثل من اهتمام عالمي بها وتعمل على تنظيم معرض للسجاد اليدوي فى قصور الثقافة.

ويعبر عن أمله في أن تنظم الدولة دورات تدريبية في قصور الثقافة أو مراكز التدريب لتعليم المهنة فهي لها محبيها، وتتمنى دول كثير احتراف صناعة السجاد اليدوي، مشيرا إلى أن بعض الناس خاصة السيدات في بورسعيد طلبوا منه تدريبهم على المهنة بداية لامتهانها بعد أن أصابت المحافظة بالركود التجاري ولا يعرف أهلها مهن أخرى.


مواضيع متعلقة