دسوقى «العقاد» السجاد اليدوى يحدثكم: أنا «شخت» زى المهنة بالضبط

كتب: شيماء جلهوم

دسوقى «العقاد» السجاد اليدوى يحدثكم: أنا «شخت» زى المهنة بالضبط

دسوقى «العقاد» السجاد اليدوى يحدثكم: أنا «شخت» زى المهنة بالضبط

يجلس فى نفس المكان منذ سنوات طويلة، كثيرون يمرون من أمامه دون أن يلتفت إليهم، لكنهم يحدقون النظر فيما يفعله، وقليلون يتوقفون ليسألوه: «انت بتبيع إيه يا حاج؟»، لكن الحاج أحمد دسوقى، الذى يعمل «عقاد»، لا يجيب عليهم؛ فمهنته لا يعرفها كثيرون ولا يدرك قيمة عمله إلا «أصحاب المزاج» والذوق الرفيع، حسب قوله: «أنا بعمل فرانشات السجاد العجمى والبخارى والتبريزى». الدكان الفارغ إلا من قطعة خشبية وأرفف عليها بقايا خيوط هى كل ما يملكه الأسطى «دسوقى العقاد»؛ فورشته التى تحتوى على مجموعة من الأنوال الخشبية القديمة لا يعمل منها سوى واحد والباقى جرى تكهينه وصار مثل صاحبه: «شاخوا زى ما أنا شخت والمهنة كلها شاخت». لم يعد «دسوقى» يتحمل جلسة «النول»؛ فظهره النحيل أصبح غير قادر على الانحناء طويلا لغزل الخيوط، فحل الابن «عماد»، خريج كلية التجارة، مكانه وراء النول. يتذكر الأيام البعيدة فى تلك الأعوام الخوالى: «من 40 سنة كنت ميكانيكى طيران فى الجيش والقائد بتاعى كان مبارك، بس ساعتها كان راجل دوغرى مالوش فى اللوع.. بس اللى حواليه هما اللى ضيعوه»، حبه للعميد طيار حسنى مبارك وقتها جعله لا يرى من فساده إلا فساد من حوله: «الحاشية ممكن تضيع أى حد وبكره تشوفوا، إحنا اللى بنعمل الفرعون». كوب الشاى لا يفارق يده فى ورشته التى ورثها عن والده وكانت «وش الخير» عليه وعلى أسرته، لكنها الأيام التى لا ترحم أحدا: «كلنا الشهد من ورا النول وما كانش فيه غيرى فى المهنة وكان اسم دسوقى ماركة مسجلة، لكن دلوقتى بقى فى قرى بحالها دى شغلتها». صناعة فرانشات السجاد ليست بالأمر اليسير، لكنها خطوات عدة تمر عليها «فتلة» الخيط حتى تصبح «أربعين فتلة» متجاورة حتى تتم صناعة الفرانشة «المفردة» للسجاد الإيرانى بأنواعه و«الفتلة المزدوجة» للسجاد المصرى.