رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان: العدو تعجب من الجنود المصريين الذين يواجهون الدبابة بـ«آر بى جى» ويقتحمون الحصون القوية تحت وابل النيران

رئيس لجنة الأمن القومى فى البرلمان: العدو تعجب من الجنود المصريين الذين يواجهون الدبابة بـ«آر بى جى» ويقتحمون الحصون القوية تحت وابل النيران
- أرض الواقع
- أهالى سيناء
- إعادة استخدام
- الأمن القومى
- الإنسان المصرى
- البحر الأحمر
- الجندى المصرى
- أرض الواقع
- أهالى سيناء
- إعادة استخدام
- الأمن القومى
- الإنسان المصرى
- البحر الأحمر
- الجندى المصرى
منذ التحاقه بالكلية العسكرية تعرف على المعنى الحقيقى للالتزام، وأن يكون قدوة وقائداً حقاً لا منصباً، شارك فى 5 حروب على مدار تاريخ خدمته بالعسكرية المصرية، التى قد لا تتكرر أو يحظى بها العديد من القادة على مدار التاريخ، إنه اللواء أركان حرب الدكتور كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، الذى بدأ حياته العسكرية فى العشرين من عمره مشاركاً فى حرب اليمن، مما جعله يرى الحياة على حقيقتها المجردة، ومروراً بحرب 1967 ثم حرب الاستنزاف، إلا أنه يعتبر مشاركته فى حرب أكتوبر العظيمة 1973 هى درة المعارك التى يعد أحد أبطالها، ثم رئيساً لأركان القوات المصرية المشاركة بحرب الكويت.
{long_qoute_1}
وقال «عامر» فى حواره مع «الوطن» إن الجيش المصرى لقن العالم درساً غيّر به مفاهيم عديدة، موضحاً أن الجيش المصرى خلال حرب أكتوبر المجيدة حقق انتصاره بكلمة سر تجسدت فى امتلاكه «العقيدة» التى افتقدها الجيش الإسرائيلى بالرغم من فارق الإمكانيات لصالحهم.
أين كان موقعك فى حرب أكتوبر؟ وما المهام التى كنت تقوم بها؟
- شاركت فى الحرب برتبة رائد أركان حرب فى عمليات اللواء مشاة ميكانيكى، وكان من أول اللواءات التى قامت بالعبور من قناة السويس فى نطاق الجيش الثانى الميدانى، وكانت مهمة هذا اللواء الانطلاق من رأس الجيش، ثم من نطاق الجيش الثانى الميدانى والاستيلاء على نقطة عيون موسى وأبومسلة، ثم الاستيلاء على أبورديس، ويقف وقفة تعبوية ليستكمل أعمال قتاله تحت قيادة مجموعة البحر الأحمر التعبوية.
هل كانت هزيمة 67 أحد عوامل الانتصار فى أكتوبر 1973؟
- بالتأكيد كانت واحداً من أهم عوامل الانتصار، ولأننى شاركت فى حرب 1967، وكنا دائماً فى حالة ترقب لإشارة وتوقيت بدء الهجوم لأننى كنت فى ذلك الوقت ضمن قوات شرم الشيخ وبعدها قمنا بتأمين منطقة وسط سيناء وتم تكليفى بتأمين موقع الفردان وكنت برتبة نقيب قائد سرية قبل ترقيتى إلى رائد فى حرب 1973، وكنا نشتاق إلى لحظة الهجوم وبدء الانطلاق.
صف لنا شعورك فى حرب 1967 وكيف تتذكرها الآن؟
- أتذكر أن بعد حرب 1967 كنا نشعر بالمرارة فعلاً وكنت وزملائى نخجل من النزول إلى القاهرة، وكنت وقتها متزوجاً ولدىّ ابنتى «غادة» ورزقنى الله بعدها بابنى «أحمد»، وكنت أخشى العودة إلى البيت حتى لا يسألنى أولادى لماذا لم نحارب حتى الآن؟ فلم يكن لدىّ أى رد أجيب به سوى أننا نعمل ونتدرب ونستعد، وظل سؤالاً متكرراً، وهو ما كنت دائماً أتجنبه وأخشاه، ولكن أعظم إحساس عشته فى حياتى هو إحساس النصر على العدو واسترداد الأرض، فهو يعلو فوق كل المشاعر الأخرى سواء كان الحب أو الحصول على ثروة مليارية أو أى إحساس فى الدنيا لا يساوى فرحة فخر كل من شارك وحقق النصر فى هذه الحرب، فهذه هى الثروة الحقيقية والكنز الذى صنعته لمن بعدى، فلم أجد أسوأ من مرارة الهزيمة حتى إن فقدان الأهل أو الأبناء لم يكن بتلك المرارة التى شعرنا بها، لذا فأنا أحد أبناء الجيل الذى ذاق وعاش مرارة الهزيمة وفخر النصر.
كانت هناك أسلحة غير متكافئة القوى بين العدو والجيش المصرى.. فهل أثر ذلك على معنويات أبطال جبهة القتال؟
- قبيل الحرب كان الشعب المصرى فى حالة تساؤل دائم لدرجة أنه وصل لمرحلة قاسية، ومن هنا دبت فينا روح الإرادة والإصرار الأكبر لأننا أقسمنا أن نحمى تراب وأبناء هذا الشعب، لاستعادة وتأكيد ثقة الشعب فى جيش مصر، وهو ما حقق الانتصار العظيم الذى يدرس فى كل المدارس العسكرية باختلاف أنواعها.
وكنا نعلم أن جيش العدو يمتلك تسليحاً أكثر تقدماً، ولكن ما فائدة التسليح المتقدم أمام الإيمان والعقيدة، فهم يمتلكون أسلحة يؤدون بها مهام، إلا أن الجندى المصرى والضابط كانوا يواجهون الدبابات وجهاً لوجه، فنحن نمتلك العقيدة والإيمان والحق فى الحصول واسترجاع أرضنا التى تم الاعتداء عليها، لذا فإن مرحلة التوتر تم التغلب عليها بالشجاعة، فبطل هذه الحرب هو الإنسان المصرى، كما أن المدنيين ربما ينتقدون بعض الأوضاع أو الظروف التى تحيط بهم إلا أن الأرض والوطن خط أحمر وأمر لا مساس به لأن الإنسان المصرى يؤمن بوطنه، وعقيدته أن «الله والوطن قبل كل شىء». {left_qoute_1}
وهل تغيرت ملامح الشعب المصرى عما كان عليه أيام الحرب؟
- عندما يريد الشعب المصرى يصبح المستحيل ممكناً، ويكون فى أسوأ حالاته عندما تصبح السلبيات هى السائد والشائع، فمثلاً بعد حرب 1967 عندما قدمت من شرم الشيخ وكنا نقوم بتأمين القوات العائدة وكنا فى يناير أتذكر أن القوات وجدت بالقرب من إحدى حدائق المشمش وكان صاحبها أحد أهالينا من سيناء موجود بها لم يتركها، وطلب من أحد الجنود أن يتحدث معى، وطلب منى الدخول داخل مزرعته للراحة واستضافتى ثم العودة للجنود مرة أخرى، فقلت له لا يمكن أن أترك جنودى فأنا قبلهم، فوجدته فى الصباح التالى أهدانا «مشنة مشمش» وأحضر ابنه وأتذكر أن اسمه «سليمان»، وقال «أنا عايز أعمل لكم أى حاجة، يا ريت لو تمنحونى شرف أن أساعدكم وتطلبوا منى أى شىء»، فشكرته وكنت وقتها قد استلمت مرتبى فأخرجت من جيبى بضعة نقود لإكرامه مثلما أكرمنى أنا وجنودى ووجدت الرجل منتفضاً ودموعه على وجهه ويقول لى «انت مش عايزنى جدع زيكم، أنا شايفكم واقفين طول الليل بتحمونا، والشعب المصرى هو أصل الجدعنة والوطنية والشموخ».
وأتذكر موقفاً آخر عندما كنت حديث التخرج وكنت برتبة ملازم أول وكنت مكلفاً بتأمين الرئيس عبدالناصر فى زيارته للمنشية بالإسكندرية، وخرجت إحدى السيدات من إحدى العمارات المجاورة لمنطقة التأمين لتخبرنى أنها أعدت الطعام لكل الجنود والضباط الموجودين احتفالاً وترحيباً بنا، ولكننى شكرتها رافضاً وأخبرتها أن لدينا ما يكفينا من طعامنا الذى نحصل عليه خلال فترة الخدمة، فوجدتها تقول «لو انت مش عايز تاكل خلاص لكن دول أولادنا وأنا عملت حسابهم فى الأكل»، وهذا يدل على أن الشعب المصرى يحب ويقدر جيشه وأنه شريك أساسى وجزء لا يتجزأ من هذا النصر الذى حققناه فى كل وقت وخاصة الفترة العصيبة التى عاشها ذلك الجيل تحديداً فيما بين حرب 1967 حتى الانتصار فى 6 أكتوبر 1973.
والشعب المصرى لديه وعى ويعرف جيداً المخاطر التى تحيط به وازداد الوعى خاصة فى الفترة الأخيرة عندما شاهد بنفسه ولمس التحديات وأصبحت دول العالم تحارب على البقاء، ومن هنا تمسك بالإرادة فى الحفاظ على الدولة المصرية، فالشعب اختار الصمود من أجل تحقيق الأفضل والنهوض بمصر.
{long_qoute_2}
كيف كان رد فعل العدو ووقع الحرب عليه؟
- لم يتوقع العدو الهجوم عليه خاصة أن كل المؤشرات لديهم كانت تقول إن مصر لن تحارب لعدم وجود إمكانيات كافية وكانوا يعتقدون أن مانعتهم حصونهم ولم يتوقعوا قوة وجرأة الجندى المصرى الذى ذكره الرسول الكريم الذى لا ينطق عن الهوى أنه خير أجناد الأرض، ويكفى أن التاريخ توقف أمام هذه الحرب كثيراً وتعلم منها الكثير والكثير حتى إن الكتب الإسرائيلية ذكرت أن حايين بارليف قال إننا كنا نتعجب أن الجنود المصريين يواجهون الدبابة بـ«آر بى جى» فقط ويقتحمون النقاط القوية رغم وابل النيران تجاههم، وشعروا أن لدينا ما يفتقدونه وهو العقيدة فمهما حاولوا فالتاريخ لقن العالم كله درساً أنه لا يمكن الاستهانة أبداً بمصر، وأعتقد أن الدروس أصبحت مؤكدة خاصة بعد ثورة 30 يونيو التى أثبتت أننا لم ولن نركع لأحد وأن لحظات الانكسار نستمد منها إرادة وروح الانتصار.
ما أهم الدروس التى خرجت بها من حرب أكتوبر وعلَّمتها لأولادك؟
- القدوة والمسئولية وسرعة وحسن التصرف، ومسئوليتى جعلتنى قدوة مع جنودى، فكنت آخر من يأكل وآخر من يشرب وآخر من ينام وآخر من ينزل فى إجازة، فالقوات المسلحة المصرية مدرسة حياتية متكاملة وتمكننا من تعلم ما لا يمكن أن نتعلمه فى أى مكان آخر، فالقائد الحق لا يتخذ المسئولية على أنها واجب، بل حب المسئولية والسعى إليها، والإيثار على النفس والقدوة هى أسس القائد الناجح، كما أن الحرب علمتنى الترشيد وهو ما أمارسه حتى الآن مع أسرتى وعائلتى، فكل شىء قابل للاستخدام وإعادة استخدامه، فيمكن «لقمة» ناشفة صغيرة تساعد فى البقاء، فالحرب مدرسة فعلاً ولابد أن نتعلم تلك الدروس لأنها تقودنا إلى بناء شخصيات إيجابية ومجتمع رشيد.
هل اختلفت سمات المقاتل المصرى فى حرب أكتوبر عن الآن؟
- الإنسان هو الإنسان، عندما تعطى له مدخلات إيجابية سنحصل على شخصيات وقيادات عظيمة، فالمهم هو ما نمنحه لأبناء هذا الجيل، ومن ثم تكون النتائج، وبالتالى فالإنسان صنيعة المناخ الذى حوله، وأكبر مثال لدينا عندما يلتحق الطالب بالكلية العسكرية وقد يكون غير منظم أو «مدلع» ومستهتر وكثير الهزار، بعد فترة الإعداد سنجد أن شخصيته اختلفت وأصبح شخصية رجولية يعتمد عليها تلتزم بالجدية والسمو، وتلك الصفات هى التى بنت شخصيتى مبكراً، فعندما كان عمرى 20 عاماً كنت أحارب فى اليمن ضمن القوات المصرية وكنت أنزل إجازتى بعد سنة فى القتال كنت أنقل خلالها جثث الشهداء، وعندما عدت فى إجازة طلبت منى والدتى الخروج مع أصدقائى لتخفيف أثر ما لمسته وشاهدته ولكن نظرتى اختلفت تماماً للحياة بعد التحاقى للحياة العسكرية فأصبحت أرى الحياة بوجهها الحقيقى المجرد، وأتذكر أنه عندما كنت قائداً للسرية فى الفردان قال لى أحد الضباط اسمه سيد شكرى «نفسى فى حاجة واحدة، أن أخلع حذائى ليلاً ولو ساعة»، فكان الجنود يرتدون أمتعتهم طوال الليل، وذلك لأن الجيش الإسرائيلى كان ينتظر لحلول الليل لوضع شمندورات على القناة ويهجم علينا حتى يثبت أحقيته فى نصف القناة، مما جعلنا دائماً فى حالة تأهب، وقلت له نحن نتحمل طوال الليل حتى يطمئن شعبنا، ولن نسمح للعدو بالتقدم أبداً، وحتى يأمن أهلك فى أماكنهم، فصمت ولم يجدد طلبه، فنحن كنا نعيش فى ظروف مختلفة من جميع النواحى. {left_qoute_2}
ما بين الحرب ضد العدو الإسرائيلى والحرب على الإرهاب تعد سيناء هى القاسم المشترك بينهما.. فكيف ترى الأوضاع الآن؟
- الحرب فى سيناء ضد الإرهاب هى حرب مختلفة كلياً عما شاهدته وشاركت فيه من حروب سواء فى اليمن أو حرب 1967 أو الاستنزاف أو أكتوبر 1973، أو حتى فى حرب الكويت التى شاركت فيها رئيس أركان القوات المصرية، فالمهام التى يقوم بها أبطالنا من رجال القوات المسلحة تعد أصعب فى مواجهتها لكونها حرباً «قذرة»، لأن العدو غير واضح وغير معلوم ويخرج من بين الآمنين بعد أن تخفى بينهم، ويقوم بها من يقومون بتحقيق مصالحهم على حساب الأبرياء الآمنين والمجتمع، مما يجعل الحرب على الإرهاب تختلف كلياً عن حرب أكتوبر أو غيرها من الحروب ولا يمكن مقارنتهما، فعادة فى الحروب النظامية يتم تقدير الموقف ومعرفة الجوار والأرض ونوع وطبيعة الأسلحة وبالتالى أحارب العدو طبقاً لاختلافه، أما فى مثل هذه الحرب غير الاعتيادية يكون من الصعوبة الحصول على معلومة، ورغم ذلك تمكنت قواتنا المسلحة من تنفيذ خطتها فى العملية الشاملة وتحقيق نجاحات مبهرة، لمسها أهالى سيناء على أرض الواقع بعد سنوات من الخوف.