«الصقر»: رصدت مواقع مموهة للعدو.. فعدّلت القيادة خطة المعركة

كتب: مروة عبدالله

«الصقر»: رصدت مواقع مموهة للعدو.. فعدّلت القيادة خطة المعركة

«الصقر»: رصدت مواقع مموهة للعدو.. فعدّلت القيادة خطة المعركة

اللواء أركان حرب عبدالوهاب سيد عبدالعال، أحد أبناء المؤسسة العسكرية، من أبناء جيل شارك فى حرب 1967 والاستنزاف وتوج تاريخه العسكرى بالمشاركة فى حرب أكتوبر 1973 المجيدة، «عبدالوهاب»، الملقب بـ«سلمان»، زرعته المخابرات الحربية خلف خطوط العدو ليراقب معسكرات جيشه الذى لا يُقهر، كما ادعت أسطورته الإعلامية المزيفة، وخلال فترة تزيد على ثمانية أشهر كشف فيها مخططاتهم الدفاعية والهجومية دون أن يتعرف عليه أحد، حيث إن إجادته للهجة السيناوية وملامحه السمراء كانت أدوات أجاد استخدامها، وعن ذكريات 45 عاماً للوراء ينقلنا حديثه إلى الجبهة لنعيش ونتعرف على دوره البطولى الذى ساعد فى تعديل خطة الحرب.. وإلى نص الحوار.

أين كان موقعك كضابط مخابرات وطبيعة عملك خلال تلك الفترة؟

- عشت داخل سيناء فترة ما قبل الحرب خلف خطوط العدو لفترة أكثر من 8 أشهر، وكنت وقتها برتبة نقيب بالمخابرات الحربية، وبين قبائل سيناء الوطنيين كنت كأحد أبنائهم وباسم حركى هو «سلمان حسب الله سالم»، حتى يمكننى أن أتعرف عن قرب على كل ما يدور فى معسكرات الجيش الإسرائيلى.

{long_qoute_1}

وكيف تم إعدادك لهذه المهمة الخطرة قبل الوجود بين معسكرات العدو؟

- تلقيت تدريباً مكثفاً داخل القوات المسلحة على فك أجهزة الشفرة والتواصل مع جهاز جمع المعلومات بالقوات المسلحة، بجانب التدريب على وسائل العبور المائية وكيفية التعامل مع الجمال كسفينة للصحراء لاستخدامها وقت الضرورة، والتعرف عن قرب على كل السمات البدوية وطبيعتهم، فضلاً عن إجادتى اللهجة، هذا إلى جانب كيفية التعامل مع جميع الأسلحة وأدوات إطلاق النار.

ألم تخش من افتضاح أمرك لدى الجيش الإسرائيلى؟

- تعلمنا ألا نهاب الموت وأن نخدم الوطن فى أى موقع، لكن ربما وفقاً للطبيعة البشرية كان لدىّ بعض القلق، خاصة أن المهمة يجب أن تُدار بحرفية ومهارة شديدة، لكن لم يكن لدىّ خيار آخر سوى أن أنجح فى أى مهمة تُطلب منى، فكان لا بد أن أكون جاهزاً لها على النحو الذى يمكننى من تلافى الأخطاء، وحتى إن وقعت بعضها لا بد أن أتعامل معها بمهارة وحكمة، وطبعاً التوفيق كله كان من عند الله، وكنت شديد الحرص خلال فترة وجودى بالقرب من تلك المعسكرات، خاصة أن جيش العدو كان فى حالة خوف وترقب دائمين.

وما أكثر المواقف الصعبة التى واجهتك؟

- تبدو الأحداث وكأنها بالماضى القريب، وأتذكر أننى كنت فى زيارة إلى مجموعة من شيوخ القبائل وقبل أن أدخل إلى مقر اجتماعهم علمت بوجود دورية إسرائيلية لمراقبة مشايخ سيناء، فاضطررت إلى الاختفاء فى أحد الجحور المليئة بالزواحف لمدة تزيد على ساعتين لحين انتهاء الدورية، وكان فى هذا الجحر عدد من الزواحف الجبلية وثعبان صغير على مقربة منى، فلم أتحرك أبداً، وكأننى تمثال خلال فترة الساعتين، وهناك موقف صعب آخر تعرضت له أمام إحدى نقاط التفتيش أثناء دخولى منطقة سدر الحيطان، التى كان يوجد فيها الأجهزة الأمنية والمخابرات الإسرائيلية بكثافة، لكنى تمكنت من التخفى، وكنت أرتدى الزى القبلى، ونجحت فى دخول المنطقة بمساعدة بدو سيناء، وفى تلك الأثناء قمت بجمع العديد من المعلومات عن المعدات والأجهزة الإسرائيلية وقادتها وقمت برصدها وإبلاغ القادة المصريين بها.

{long_qoute_2}

كيف وطدت علاقتك بمجتمع البدو حتى يمكنهم تقبلك بينهم؟

- المجتمع البدوى له عاداته وتقاليده التى اطلعت عليها بدقة قبل انتقالى إلى سيناء، ما جعلنى لا أبدو غريباً بينهم، أو أن هناك اختلافاً فى السلوك، وجمعتنى بهم علاقات جيدة جداً حتى إننى بجسدى النحيل وملامحى السمراء كنت أبدو واحداً منهم فعلاً، فقد كنت حريصاً على الظهور معهم كأحد أبناء هذه القبائل، وهم ساعدونى كثيراً فى مهمتى بسيناء ولولا مساعدتهم لم أكن سأتمكن من النجاح بمهمتى على هذا النحو، الأمر الذى أحدث العديد من التعديلات على الخطة التى وضعتها القيادة العامة آنذاك.

كيف كنت تقوم بإرسالها إلى قادتك بالرغم من الافتقار إلى الوسائل التكنولوجية فى ذلك الوقت؟

- قبل أيام من ساعة الصفر لحرب أكتوبر 1973 كان دور جهاز المخابرات والاستطلاع هو رصد المعلومات عن القوات الإسرائيلية بأكبر قدر ممكن، فقمت بتصوير الموقع والأسلحة الموجودة داخل المواقع وأنواع الذخائر وأماكن تمركز الجنود وجمعها وكتابتها داخل المغارة بالحبر السرى وشفرات سرية لمن يراها يعتقد أنها طلاسم أو تخاريف كتابة، ولكنه لا يستطيع فهم المكتوب مهما حصل، وأقوم بإرسالها إلى القيادات بالقوات المسلحة وهم يتعاملون على أساسها، وبذلك نجحنا فى رصد المعلومات الدقيقة من خلال العنصر البشرى، وهو ما لا تستطيع أن تفعله الأقمار الصناعية ولا صور الطائرات وبناء على تلك المعلومات كان يتم تغيير الخطة.

{long_qoute_3}

وفى أى المناطق بسيناء كنت تنفذ المهمة؟

- مهمتى كانت فى الجبهة الشرقية للقناة، وتحديداً فى منطقة عيون موسى وسدر الحيطان وجبل المر، حيث قمت بتنفيذ دوريات استطلاع من أعلى الجبال، وكنت أتخفى بين الصخور لفترات طويلة، حتى إننى اعتمدت فى تناول الوجبات طوال تلك الفترة على الدقيق لصنع الخبز على حرارة الشمس الساطعة فوق جبال سيناء، والقبائل السيناوية كانوا يمدوننى بالطعام المحدود لعدم لفت الانتباه.

وما أهم ما حصلت عليه وأفاد القيادة فى تعديل بعض جوانب الخطة؟

- قبل نصر أكتوبر 1973 قامت طائرات تابعة للقوات المسلحة المصرية بعمل مسح جوى لبعض المواقع الإسرائيلية، وكانت هناك بعض المواقع الإسرائيلية المموهة، وكانت تظهر كأنها حقيقية، ولولا العنصر البشرى ما كنا نستطيع الكشف عن ذلك، وكنا أهدرنا صواريخنا دون إصابة الأهداف الحقيقية.


مواضيع متعلقة