مطاعم «البلد السعيد»: النفَس والبهارات سر المهنة.. و«المندى» الأشهر عند المصريين

مطاعم «البلد السعيد»: النفَس والبهارات سر المهنة.. و«المندى» الأشهر عند المصريين
- أشهر الأكلات
- الأسواق المصرية
- الجالية اليمنية
- السمن البلدى
- القصر الجمهورى
- المجتمع المصرى
- بشكل عام
- تحت الأرض
- جنوب اليمن
- داخل القصر
- أشهر الأكلات
- الأسواق المصرية
- الجالية اليمنية
- السمن البلدى
- القصر الجمهورى
- المجتمع المصرى
- بشكل عام
- تحت الأرض
- جنوب اليمن
- داخل القصر
فى مناطق تجمعهم انتشرت خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرة المطاعم اليمنية، فكان أكثرها فى منطقة الدقى باعتبارها واحدة من أكثر المناطق التى يسكن بها أفراد الجالية اليمنية فى مصر، حيث أصبح الأكل اليمنى واحداً من الأكلات الجديدة التى دخلت على المجتمع المصرى بصورة تبدو كبيرة خلال أعوام قليلة، حتى وإن كانت موجودة قبل ذلك، إلا أنها لم تكن منتشرة كما هى عليه الآن.
فى أحد المطاعم اليمنية المشهورة فى منطقة الدقى، وداخل المطبخ الخاص به وقف الشيف الأربعينى «طه بابريش» منهمكاً فيما يقوم بتجهيزه من أطباق يمنية، وعلى وجهه كانت آيات حب ما يقوم به ظاهرة، فهو ورث هذه المهنة عن والده الذى كان يملك مطعماً فى اليمن، ثم أصبح هو أيضاً مسئولاً عن أحد المطاعم هناك لمدة وصلت إلى 15 عاماً، حسب قوله، ليقرر عندما جاء إلى مصر، قبل 7 أشهر، أن يكون هذا هو مجال عمله أيضاً، حتى أصبح مشرفاً عاماً على مطبخ المطعم الذى يعمل فيه حالياً، ما جعله أكثر أعضاء المطبخ معرفة بالأكلات اليمنية، التى قال عنها إن الحال معها داخل اليمن لا يختلف كثيراً عن الحال مع الأكلات المصرية، فهى تختلف من محافظة إلى أخرى: «شمال اليمن أكلاتهم كلها نواشف، على عكس جنوب اليمن يعشقون الكبسات واللحوم بشكل عام، والخبز نادراً ما يكون موجوداً».
{long_qoute_1}
حديث «طه» عن الأكلات اليمنية قد يبدو غريباً لمن لا يعرفها، فأسماؤها مختلفة تماماً عن أسماء أكلات المطبخ المصرى، فضلاً عن اختلاف طريقة التحضير، ففى وجبات الغداء الرئيسية هناك عدة أطباق يمكن أن تقدم، حسب «طه»، فهناك مثلاً المندى، وهو عبارة عن دجاج أو لحم له بهاراته الخاصة وطريقته الخاصة فى التجهيز ويتم وضعه فوق الأرز البسمتى ثم يتم كتمهما معاً ودفنهما فى فرن أسفل الأرض: «عشان اللحمة تنقط فوق الأرز وبعد كده يطلع الأرز لحاله واللحم لحاله»، وهناك أكلة أخرى تسمى «الزروبيان» وهى من أشهر الأكلات اليمنية فى كثير من الأماكن، بحسب «طه»، وهى عبارة طبق من البصل والبطاطس وبعض التوابل المخصصة لها وتسمى «الكوشنة» يوضع من فوقها اللحم، ويتم تسوية الأرز وحده وبعد ذلك يتم وضعه على «الكوشنة» ثم توضع على نار هادئة وتكون بعدها جاهزة للأكل، وهناك أيضاً أكلة «الحنيد»، وهو عبارة عن لحم ملفوف فى ورق السلوفان عليها بهارات مخصصة لها ويتم تسويتها فى الفرن المدفون تحت الأرض، وتسمى هذه الطريقة بالطريقة التهامية، ومشهورة فى اليمن بصورة كبيرة جداً، حسب «طه»، وإلى جانب هذا وذاك هناك أيضاً الكبسة والسلتة والفحسة والعصيدة وغيرها من الأكلات اليمنية الخالصة التى يكون الإقبال عليها فى مصر من قبل الخليجيين الموجودين بها أكثر من غيرهم بعد أبناء الجالية اليمنية، وفق قول «طه».
الأكلات اليمنية كثيرة على حد قول «طه»، وهو ما جعل المصريين من وجهة نظره لا يعرفون عنها الكثير: «أغلب المصريين مايعرفوش غير المندى عشان مشهور»، وإلى جانب ذلك، ورغم أن اثنين من أصل 6 أفراد داخل المطبع اليمنى الذى يعمل فيه «طه» مصريون، إلا أنه يرى أن الأكلة التى تخرج من يد طباخ يمنى تختلف عن تلك الخارجة من يد آخر مصرى، رغم أن طريقة الطهى واحدة وكذلك مقادير الأكلة نفسها: «مابنعرفش السبب فين والزبون نفسه هو اللى بيحس بحاجة زى دى وممكن يتكلم كمان».
وإلى جانب «طه» كان خالد محمد، شيف عمومى المطبخ اليمنى بالمطعم، وصاحب 43 عاماً، التقط منه أطراف الحديث ليؤكد أن الاختلاف بين الأكل المصرى واليمنى كبير، ويكون أحد أهم أسباب الاختلاف من وجهة نظره فى البهارات التى يتم استخدامها فى عملية الطبخ، فالبهارات الموجودة فى الأسواق المصرية ذات جودة قليلة، حسب قوله، ما يضطرهم أحياناً إلى جلبها من اليمن بأى طريقة كانت.
{long_qoute_2}
بداية «خالد» مع الطبخ اليمنى كانت منذ أن كان طالباً فى الجامعة فى العراق: «كنت أنا من يطبخ لزملائى»، وقبل اندلاع الأحداث فى اليمن عمل مساعد شيف فى مطبخ الرئاسة اليمنى داخل القصر الجمهورى، وبعد قدومه إلى مصر قبل ثمانية أشهر كان عمله فى هذا المطعم الذى يعمل به الآن، ويتحدث «خالد» عن تكوين المطبخ اليمنى نفسه من الداخل، ففيه أفران الحفر، وهى المسئولة عن تسوية أكلات المندى والحنيد وغيرها، إلى جانب الطواجن الحجرية من أجل السلتة والفسحة.
فى الصباح داخل المطعم الذى يعمل فيه «خالد»، وغيره من المطاعم اليمنية، تكون هناك أكلات مختلفة، ولكنها قد تكون من اللحوم أيضاً، ويطلق عليه «المحروقات»، وفق «خالد»، ومنها الكبد والكباب اليمنى واللحم الصغار، إلى جانب الفاصوليا، والبيض «الشكشوكة»، وفى وجبة الغداء تحدث «خالد» عن أكلات أخرى كان من بينها «البرمة» وهى عبارة عن لحم التيس أو الخروف مع التوم والبصل والكزبرة الخضراء والبهارات ويتم طبخها معاً مع إضافة الماء الذى يتحول إلى «شوربة» بعد ذلك، كما أنه يوجد العديد من أنواع الخبز، تحدث عنها «خالد»، فهناك الملوّح والرطب، وهذه الأنواع تكون فى المناطق الوسطى من اليمن، وفى الشمال يكون خبز الملوح من الدقيق وطحين القمح، و«الرشوش» يكون فى الجنوب، و«التميز» ويكون موجوداً فى كل اليمن، حسب «خالد»، وإلى جانب هذا كله يكون الطبق الرئيسى من «السحاوق» وهى من أهم أطباق السلطات التى يجب أن توضع على طاولة الطعام اليمنى فى كل الأوقات والأماكن، وهى عبارة عن طماطم وفلفل حار ويمكن أن يضاف إليهما جبن مالح.
لم يكن طعام الغداء أو الصباح هو المختلف فقط فى المطبخ اليمنى، ولكنه كان مختلفاً أيضاً فى «الحلو» الذى ذكر «خالد» منه أشهره، فتحدث عن «الفتة اليمنى»، وهى عبارة عن خبز رطب يسمى «الرشوش» يتم تقطيعه فى السمن البلدى ثم يمزجان معاً ليوضع عليهم العسل بعد ذلك، وهناك أيضاً المعصوبة اليمنى وهو يكون بنفس الطريقة ولكنه يكون من عيش الملوح، وكان أشهر الحلو اليمنى، حسب «خالد» تلك الأكلة التى يطلق عليها اسم «بنت الصحن»، وهى، حسب خالد، على شكل «البقلاوة» المصرى، يتم تحضيرها من الدقيق وتدخل الفرن ثم يرش عليها العسل من الخارج.