«الطروحات الحكومية» أداة الدولة لهيكلة «قطاع الأعمال»

كتب: عبدالعزيز المصرى

«الطروحات الحكومية» أداة الدولة لهيكلة «قطاع الأعمال»

«الطروحات الحكومية» أداة الدولة لهيكلة «قطاع الأعمال»

تعول الحكومة على تنفيذ برنامج طرح أسهم من الشركات العامة فى البورصة، كإحدى الآليات غير التقليدية لتوفير تدفقات نقدية تساعدها على مواجهة الالتزامات المالية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، إضافة إلى توسيع قاعدة الملكية وضخ المزيد من الاستثمارات لتمويل خطط تطوير القطاع المالى، وهو أحد إجراءات متفق عليها مع صندوق النقد الدولى فى إطار برنامج الإصلاح.

الحكومة وضعت اللمسات النهائية لبدء برنامج طرح حصص من بعض الشركات العامة فى البورصة المصرية، بعد تحديد الشركات القابضة نسب طرح أسهم شركاتها التابعة، واعتماد الجمعيات العامة توزيعات الأرباح، بمرحلة أولى تمثل جس نبض اهتمام المؤسسات المالية وتحديداً الأجنبية، بتركيزها على طرح حصص من 5 شركات أسهمها متداولة بالفعل بالبورصة.

أما المرحلة الثانية فتضم شركات غير متداولة بالبورصة فى الأغلب وتعمل بقطاعات متنوعة، كجزء من الخريطة الاستثمارية لمصر، بهدف توفير التمويل للشركات وتعظيم ربحيتها ودعم كفاءة سوق المال، وأيضاً لأن الموازنة العامة تستهدف تحصيل إيرادات غير ضريبية من مصادر مختلفة تبلغ 218 مليار جنيه فى العام المالى الحالى 2018/2019، ومن أهم هذه الإيرادات توفير حصيلة تتجاوز 10 مليارات جنيه من برنامج الطروحات. وتستهدف الحكومة تحقيق الاستفادة القصوى من برنامج الطروحات لإعادة هيكلة أصولها فى قطاع الأعمال العام، وتغطية عجز الموازنة فى الفترات المقبلة، واستخدام عوائد تلك الطروحات فى إعادة هيكلة الشركات الأخرى وتحويلها إلى التنافسية والربحية. ورغم النوايا الطيبة للحكومة من «الطروحات»، إلا أن تجربة «خصخصة التسعينات» وما صاحبها من «فشل»، دفعت «الوطن» إلى إعداد هذا الملف برؤية معمقة وموضوعية، لتوضيح برنامج الحكومة ومزاياه، مستطلعةً آراء خبراء وقيادات «البورصة»، وبنوك الاستثمار حول طبيعة وأهداف «الطروحات»، وما ستحققه من نتائج لصالح الدولة والشركات.

{long_qoute_1}

يترقب خبراء المال وبنوك الاستثمار إعلان الحكومة رسمياً عن برنامج الطروحات الحكومية، الذى وضعوا عليه آمالاً كبيرة، واعتبروه خطوة مهمة لتحريك المياه الراكدة فى البورصة وسوق المال، وجنى ثمار «برنامج الإصلاح الاقتصادى» الجارى تنفيذه، خاصة أن هذه الطروحات ستوسع قاعدة المتعاملين فى أسواق الأسهم، وستزيد من ثقة المستثمرين والمؤسسات الخارجية فى سوق المال المصرى وجذب مزيد من الاستثمارات.

وأكدوا أن المرحلة الأولى هى «ترمومتر» لقياس فرص نجاح الطروحات الحكومية فى البورصة، وستلعب دوراً محورياً فى الترويج لباقى المراحل التى تستهدف الحكومة منها عوائد بنحو 80 مليار جنيه خلال عمر برنامج الطروحات، عبر طرح أسهم 20 شركة و3 بنوك.

وقال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية: «إن برنامج الطروحات الحكومية لحصص من شركات قطاع الأعمال فى البورصة سيساعد الدولة على حل العديد من المشكلات الاقتصادية، وعلى رأسها عجز الموازنة، فى ظل ارتفاع الدين العام وعبء خدمته»، مشيراً إلى أن الشركات التى أعلنت الحكومة عن طرحها تتسم بالتنوع فى جميع القطاعات، بما يساعد على جذب جميع المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب.

وأضاف: «حان وقت الإعلان رسمياً عن المرحلة الأولى من الطروحات لزيادة الحراك داخل سوق المال، خاصة أن البورصة فقدت 60% من رأسمالها خلال الأعوام الماضية بخروج قطاعات عديدة برأس مال ضخم، مثل قطاع الاتصالات، إذ خرجت شركتا فودافون وموبينيل اللتان تم الاستحواذ عليهما، فضلاً عن قطاع البنوك من خلال خروج 5 بنوك كبرى، وأيضاً قطاعات صناعية مثل قطاع الأسمنت، ولذا يعد برنامج الطروحات الحكومية بداية جديدة للسوق».

وناشد «ماهر» الحكومة التركيز فى الإجراءات المتعلقة بالمرحلة الأولى للطروحات، التى ستكون مؤشراً للمراحل المقبلة من برنامج الطروحات الحكومية فى البورصة، مضيفاً: «يُستحسن طرح الشركات الحكومية لزيادة رأسمالها، بدلاً من بيع حصص قائمة، وهدف الطرح ليس توفير سيولة بسوق المال أو تحسين أداء الشركات، ولكن أن يكون محفزاً لشركات القطاع الخاص للطرح وزيادة رؤوس أموالها»، متوقعاً نجاح المرحلة الأولى من الطروحات، خصوصاً أن البورصة المصرية شهدت تجارب سابقة للطروحات الحكومية اتسمت بالنجاح الكبير، مثل «المصرية للاتصالات»، و«أموك» و«سيدى كرير للبترول»، مستشهداً بنجاح شهادات قناة السويس.

{long_qoute_2}

وأكد أن أفضل وقت لطرح الشركات الحكومية فى البورصة، كان قبل 5 أو 6 شهور، عندما كانت البورصة فى اتجاه الصعود، لأن السوق وصلت إلى 18 ألف نقطة من 3 أشهر، لأول مرة منذ التعويم، لافتاً إلى أن الأجانب الأكثر انتظاراً للطروحات الحكومية، ضارباً المثل بطرح شركة ابن سينا الحكومية للأدوية أواخر 2017، والذى بدأ من 5.50 جنيه، وانتهى إلى 13 جنيهاً. وأضاف: البورصة تستهدف زيادة المستثمرين الأجانب من أوروبا وأمريكا لأنهم أكثر تأثيراً فى الطروحات من العرب والمصريين، مشدداً على أن التردد فى الطرح من الجانب الحكومى أثر سلباً، لأن المستثمر الأجنبى يعتمد على المصداقية فى تاريخ الطرح وسعر السهم.

وتوقع أيمن حامد، الرئيس التنفيذى لشركة «شعاع كابيتال» للأوراق المالية، أن تشهد سوق المال المصرية انتعاشة جديدة عقب إعلان الحكومة رسمياً عن الإجراءات المتعلقة بالمرحلة الأولى من برنامج الطروحات الحكومية، لا سيما أن السوق فى حاجة لرؤوس أموال جديدة تدخل السوق، خاصة أن رأس المال السوقى الحالى لا يتناسب مع مكانة مصر، واتجاه الدولة لطرح حصص فى الشركات العامة لزيادة رأس المال خطوة جيدة.

ولفت «حامد» إلى أن برنامج الطروحات من شأنه جذب المستثمرين الأجانب للاكتتاب فى الشركات التى سيتم طرحها، مبدياً تفاؤله بنجاح برنامج الطروحات الحكومية، خاصة الطرح الحالى الذى يتميز بإقرار بيئة تشريعية محفزة تصب فى صالح الطروحات، بجانب توافر شركات استشارات قانونية كثيرة.

وقال إيهاب السعيد، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية: إن طرح الشركات الحكومية يأتى فى وقت بالغ الأهمية تترقب فيه سوق المال استقبال شركات جديدة تتدفق معها أموال من خارج التداولات التقليدية.

وأضاف: لا شك أن المرحلة الأولى من طروحات الشركات الحكومية فى البورصة خطوة إيجابية طال انتظارها لإنعاش سوق المال بعد 13 عاماً دون طروحات، مشيراً إلى أنه كان من الأفضل أن تكون المرحلة الأولى من طروحات الشركات الحكومية قوية كطرح شركات فى قطاع البنوك كبنك القاهرة، أو قطاع البترول، كشركة «إنبى» لجذب شريحة كبيرة من المستثمرين الكبار، سواء العرب أو الأجانب، أما الخمس شركات التى أعلن طرحها فى المرحلة الأولى فلن تلبى طموح المستثمرين كما كان متوقعاً، خاصة أنها شركات مدرجة بالفعل فى البورصة، ويمكن تسمية هذه المرحلة بمرحلة زيادة رأس مال شركات قطاع الأعمال العام المدرجة فعلياً فى سوق المال، على حد قوله.

وتوقع «السعيد» أن تشمل المرحلة الثانية من الطروحات شركات كبرى فى قطاعات جاذبة للمستثمرين الأجانب والعرب، خاصة أن الطروحات الحكومية فى البورصة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى اتفقت عليه الحكومة مع صندوق النقد الدولى خلال 3 سنوات، منذ إبرام الاتفاق بين الصندوق والحكومة، خاصة أن الجزء الخاص بالدعم تقريباً أنهته الحكومة وتبقى تطوير وإنعاش سوق المال المصرية.


مواضيع متعلقة