عامل المزلقان المتهم: نار السجن ولا نظرة من «أبوالشهيد»

عامل المزلقان المتهم: نار السجن ولا نظرة من «أبوالشهيد»
يسير متحفزا، يلتفت يمنة ويسرة، بجلباب صعيدى رث، وذقن خفيف أبيض من هول ما رأى، وشارب خفيف يخط وجهه نصفين، الفقر حاصره طيلة نصف قرن، والقهر أكمل اللعبة قبل عام، داخل منزل متواضع يعيش عم «سيد عبده رضوان» عامل مزلقان المندرة، وأحد المتهمين الرئيسيين فى الحادث المفجع، «حكمت المحكمة بالسجن 10 سنوات» أطلقها القاضى على مسامع الرجل الخمسينى، فزادت من همومه، فطيلة انتقاله من سجن لآخر يعانى الأمرين من بطش المساجين، غير أن حكما بالاستئناف جعله حرا، بينما زاد عمره سنوات بفعل الحزن، فلم تفارق مخيلته صورة الأطفال «هفضل أدعيلهم لحد ما رجلى تدخل القبر عشان يشفعولى ده أنا كانت روحى فيهم.. الله يسامح اللى ظلمهم أنا مليش ذنب»، يؤكد عم «سيد» أن الإشارة لم تصله قبل وصول القطار «التليفون مرنش والعدة بتعلق»، يعتبر الرجل أن المتسبب الرئيسى فى الحادث هو إهمال الدولة من وزير لغفير «المزلقان كان بيتقفل زمان بحبل صغير حتى من غير حديد»، فلا يزال يحمل فى جعبته عدة شكاوى يعود تاريخها لأكثر من عامين، تشير إلى أزمات مماثلة خاصة بعدم وصول إشارات رغم قدوم القطارات. ينقسم أهالى الضحية حول طريقة التعامل مع الرجل، فبعضهم يعتبر خروجه سالما يمثل استفزازا لمشاعرهم، بينما يرى معظمهم أنه لا يملك من الأمر شيئا، فيقول والد أحد الضحايا «المصيبة تحصل ويفلت منها الكبار ويقع فيها نعال الجزم من الغلابة». قبل بضع سنوات كان عم «سيد» عاملا لصيانة القضبان قبل أن ينتقل خفيرا للمزلقان عقب ثورة يناير «أنا جابونى هنا من غير تدريب ولا فرقة»، هرب الرجل عقب الحادث خشية أن يقتله الأهالى، سلم نفسه للشرطة.
«ساعة الحادثة لمحت جزء من الأتوبيس داخل على المزلقان، وفى لمح البصر بقى هو والقطر حتة واحدة»، يبكى الأب لأبناء 9، ذكرى رحيل «أحباب الله»، يشكو قلة حيلته «بييجى لبناتى عرسان برفضهم عشان مش عارف أجهزهم»، يعمل صاحب الوجه الشاحب بأحد الأعمال الإدارية لحين انتهاء قضيته، ليعود لعمله من جديد، لكن هاجس الحبس ونظرات أهل القرية لا تزال تطارده.
اخبار متعلقة
«الوطن» مع أسر شهداء قطار أسيوط فى الذكرى الأولى للكارثة
أهالى الشهداء يروون «حدوتة الصبر» على فقدان «الضنا»
«الوطن» ترافق الطلبة: رحل الأتوبيس وبقيت أرقامه
موقع الكارثة: المزلقان على إهماله.. وحجر أساس لمعهد لن يرى النور
هنا.. «مقبرة السكة الحديد الجماعية»
قصة «صورتين» داخل المعهد الأزهرى: ضحايا داخل «إطار»